من الرباط إلى باكو.. “الجمعية المغربية جسور الفن والإبداع” تراهن على الثقافة لتعزيز الحضور المغربي دوليا
انسجاما مع الرؤية المتبصرة والحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، التي جعلت من الانفتاح على العالم، وتعزيز الحوار بين الثقافات، وتثمين الرصيد الحضاري للمملكة، مرتكزات أساسية في تعزيز إشعاع المغرب ومكانته على الصعيد الدولي، تواصل المملكة الاستثمار في الدبلوماسية الثقافية باعتبارها إحدى الواجهات الفاعلة للتعريف بصورة المغرب، وترسيخ جسور التواصل والتفاهم والتعاون مع مختلف الشعوب والدول.
وفي هذا الإطار، يندرج اهتمام المملكة بالتعريف بالتراث الوطني والصناعة التقليدية المغربية، باعتبارهما مكونين أساسيين من مكونات الهوية الوطنية ورافدين من روافد القوة الناعمة للمغرب. فالصناعة التقليدية المغربية، بما تختزنه من مهارات متوارثة، ودقة في الصنعة، وتنوع في الفنون والمنتجات، تشكل سفيرا حقيقيا للثقافة المغربية، ووسيلة للتعريف بغنى الحضارة المغربية وتنوعها وامتدادها التاريخي، فضلا عن دورها في دعم الحرفيين وتشجيع الإبداع وفتح آفاق جديدة أمام المنتوج المغربي في الأسواق الدولية.
ومن هذا المنطلق، تستعد الجمعية المغربية جسور الفن والإبداع لنقل نبض الثقافة المغربية إلى العاصمة الأذربيجانية باكو، عبر تنظيم الأسبوع الثقافي المغربي خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 14 شتنبر 2026، في محطة دولية تراهن من خلالها الجمعية على تعزيز الإشعاع الثقافي للمملكة وترسيخ حضورها عبر بوابة الدبلوماسية الثقافية، والتعريف بمختلف مكونات التراث المغربي، وفي مقدمتها الصناعة التقليدية التي تجسد ثراء الهوية المغربية وتنوع روافدها الحضارية.
وينظم هذا الموعد بشراكة مؤسساتية مع سفارة المملكة المغربية بباكو وسفارة جمهورية أذربيجان بالرباط، في إطار رؤية تتبناها الجمعية منذ تأسيسها، تقوم على جعل الثقافة المغربية فضاء للتواصل والحوار، وأداة لتعزيز علاقات التقارب بين الشعوب، ووسيلة للتعريف بما يزخر به المغرب من رصيد حضاري وثقافي وفني متنوع.
ولا تنظر الجمعية المغربية جسور الفن والإبداع إلى الثقافة باعتبارها مجرد موروث ينبغي الاحتفاء به، وإنما باعتبارها قوة ناعمة قادرة على فتح قنوات جديدة للتواصل والتعاون. فالفنون والصناعة التقليدية والتراث المغربي، بما تختزنه من تنوع وغنى، تشكل في تصور الجمعية رصيدا حضاريا وإنسانيا يمكن توظيفه في توطيد علاقات الصداقة والتعاون مع مختلف الدول.
ومن خلال الأسبوع الثقافي المغربي في باكو، تسعى الجمعية إلى تقديم صورة عن المغرب تقوم على قيم التسامح والتعايش والانفتاح واحترام التنوع الثقافي، وهي القيم التي تراها الجمعية مدخلا أساسيا لبناء جسور متينة بين الثقافات وتعزيز التفاهم بين الشعوب.
ويكتسي التعريف بالتراث المغربي المادي واللامادي أهمية خاصة ضمن هذا الموعد، إذ تراهن الجمعية على إبراز غنى وتنوع الموروث الثقافي لمختلف مناطق المملكة، بما يعكس تعدد روافد الهوية المغربية وثراءها الحضاري، ويمنح الجمهور الدولي فرصة لاكتشاف جوانب متعددة من الثقافة المغربية.
وفي السياق ذاته، يضع هذا الحدث الفنانين والمبدعين والحرفيين المغاربة في صلب أهدافه، من خلال السعي إلى دعمهم وفتح آفاق وفرص جديدة أمامهم، وتمكينهم من التعريف بأعمالهم وإبداعاتهم على المستوى الدولي. فإخراج الإبداع المغربي من فضائه المحلي إلى منصات دولية من شأنه أن يوسع دائرة التعريف بالمواهب المغربية، ويفتح أمامها إمكانات جديدة للتعاون والتبادل.
وتراهن الجمعية كذلك على هذا الموعد لترسيخ الدبلوماسية الثقافية باعتبارها وسيلة لتقوية علاقات التعاون المتبادل مع الدول الصديقة للمغرب، عبر الاستثمار في الثقافة والفنون والصناعة التقليدية باعتبارها مجالات قادرة على بناء علاقات تتجاوز الأطر التقليدية للتواصل، وتمنح للمغرب فرصة لتقديم ثراء هويته الحضارية وإبداعاته المتعددة.
كما تندرج ضمن أهداف الجمعية المساهمة في الحفاظ على الهوية المغربية والدفاع عنها في مختلف المحافل، من خلال التعريف بمكوناتها الثقافية والحضارية وإبراز تنوعها، إلى جانب المساهمة في الترويج للمغرب كوجهة سياحية واستثمارية، والتعريف بمؤهلاته ومنتجاته ومهارات حرفييه ومبدعيه.
وفي هذا الإطار، تراهن الجمعية على إبراز المؤهلات الثقافية والحضارية للمملكة، بما يساهم في تعزيز صورتها وإشعاعها الدولي، ويجعل من الدبلوماسية الثقافية مدخلا إضافيا للتعريف بالمغرب وبما يتيحه من فرص سياحية واستثمارية، فضلا عن إبراز الصناعة التقليدية المغربية كقطاع يحمل بعدا ثقافيا واقتصاديا وتنمويا، ويجسد في آن واحد أصالة المملكة وقدرتها على التجدد والابتكار.
ويحظى هذا المشروع الثقافي بانخراط عدد من المؤسسات والجهات، من بينها الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات (AMDIE)، ومؤسسة صندوق الإيداع والتدبير (Fondation CDG)، ودار الصانع (Maison de l’Artisan)، وكتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، إلى جانب المكتب الوطني المغربي للسياحة (ONMT).
وتعكس هذه المبادرة توجها واضحا نحو توسيع حضور الثقافة المغربية في المحافل الدولية، وجعل الفن والتراث والصناعة التقليدية أدوات فاعلة للتعريف بالمملكة وثراء روافدها الثقافية والحضارية. كما تفتح أمام الفنانين والمبدعين والحرفيين المغاربة فضاءات جديدة للانفتاح والتعريف بأعمالهم، وتتيح لهم فرصا للتواصل والتعاون مع محيط ثقافي دولي متنوع.
ومن خلال هذا الموعد، تواصل الجمعية المغربية جسور الفن والإبداع رهانها على الثقافة باعتبارها جسرا للتقارب بين الشعوب، وعلى الإبداع المغربي باعتباره إحدى الواجهات التي يمكن من خلالها تقديم صورة غنية ومتعددة الأبعاد عن المملكة. فحين يلتقي التراث بالفن، وتلتقي الثقافة بالدبلوماسية، وتتحول الصناعة التقليدية إلى سفير للهوية المغربية، يصبح الإبداع المغربي مساحة للحوار والتبادل، وأداة لتعزيز الصداقة والتعاون، وترسيخ حضور المغرب في المشهد الثقافي الدولي.
