في زمن أصبحت فيه الساحة الفنية تعج بالتشابه والتكرار، اختارت الفنانة المغربية سامية العنطري أن تصنع لنفسها مسارا مختلفا يحمل بصمتها الخاصة، وأن تجعل من حضورها الفني رسالة تعكس جمال الهوية المغربية داخل أكبر الفضاءات العالمية. ولم يكن صعودها فوق خشبة مسرح Le Grand Rex بباريس مجرد مشاركة عادية، بل لحظة استثنائية امتزج فيها الفن بالأصالة، خاصة بعدما ظهرت مرتدية القفطان المغربي في خطوة لاقت تفاعلا واسعا، واعتبرها كثيرون حدثا فنيا وثقافيا يعكس قوة حضور المرأة المغربية في المحافل الدولية.
وتواصل سامية العنطري في الفترة الأخيرة تعزيز مكانتها الإعلامية والفنية من خلال مشاركتها في تقديم برنامج «جماعتنا زينة»، الذي استطاع أن يخلق لنفسه جمهورا واسعا بفضل أجوائه التراثية والشعبية القريبة من المشاهد المغربي. وقد أبانت العنطري داخل البرنامج عن حضور مميز وعفوية لافتة، إلى جانب قدرتها على التواصل السلس مع الضيوف والجمهور، وهو ما منحها مساحة أكبر للتألق خارج إطار الغناء فقط.
أما مشاركتها الفنية داخل مسرح “Le Grand Rex”، فقد شكلت محطة بارزة في مسيرتها، بالنظر إلى القيمة الرمزية لهذا المسرح العريق الذي احتضن عبر سنوات طويلة أشهر الفنانين العالميين. غير أن ما جعل هذه الخطوة أكثر تميزا هو اختيار الفنانة المغربية للقفطان المغربي كإطلالة رئيسية فوق هذه الخشبة العالمية، في رسالة واضحة تؤكد تشبثها بجذورها الثقافية وحرصها على تقديم صورة راقية عن التراث المغربي أمام جمهور دولي متنوع.
وقد رأى متابعون أن سامية العنطري لم تكتف فقط بالغناء داخل واحد من أشهر المسارح الأوروبية، بل نجحت أيضا في تحويل ظهورها إلى مناسبة للاحتفاء بالأناقة المغربية التقليدية. فالقفطان الذي ارتدته حمل رمزية كبيرة، خاصة وأنه يعد من أبرز عناصر الهوية المغربية التي استطاعت أن تحافظ على مكانتها رغم تغير صيحات الموضة العالمية. كما أن ظهور فنانة مغربية بهذا الزي داخل “Le Grand Rex” اعتبره البعض لحظة فخر ثقافي قبل أن يكون حدثا فنيا فقط.
وتعكس تجربة سامية العنطري رغبة جيل جديد من الفنانات المغربيات في تقديم الفن بصورة حديثة دون التخلي عن الموروث الثقافي المحلي. فهي تحرص في مختلف إطلالاتها ومشاركاتها على المزج بين الحداثة والأصالة، الأمر الذي ساهم في تكوين صورة فنية خاصة بها، بعيدة عن النمطية والتقليد، وجعل اسمها يحظى باهتمام متزايد داخل الساحة الفنية المغربية.
كما أن نجاحها في التقديم التلفزيوني عبر برنامج “«جماعتنا زينة»” منحها فرصة إضافية للتقرب أكثر من الجمهور، وإبراز جوانب أخرى من شخصيتها الفنية والإنسانية. وقد استطاعت من خلال هذه التجربة أن تؤكد قدرتها على التنقل بسلاسة بين مجالات متعددة، سواء في الغناء أو الإعلام أو الحضور الفني العام، وهو ما يعكس طموحها لتوسيع تجربتها الفنية بشكل متوازن ومدروس.
وفي وقت أصبحت فيه الشهرة ترتبط أحيانا بالإثارة والجدل، تبدو سامية العنطري وكأنها اختارت طريقا مختلفا يعتمد على إبراز الهوية المغربية والاعتزاز بها داخل أكبر المنصات الفنية. لذلك، فإن ظهورها في “Le Grand Rex” بالقفطان المغربي لم يكن مجرد عرض فني عابر، بل خطوة تحمل الكثير من الرسائل الثقافية والفنية، وتؤكد أن الفن المغربي قادر على الوصول إلى العالمية وهو متمسك بأصالته وتفاصيله التراثية العريقة.


