يعد المخرج المغربي هشام الجباري واحدا من أبرز صناع المحتوى الفني في المملكة، حيث اكتسب شهرة واسعة من خلال تقديم أعمال درامية وسينمائية تحمل بصمته الخاصة وتعكس رؤيته الفنية الدقيقة، وتظهر اهتمامه بالمستوى المهني للمنتوج المغربي. عرف الجباري بقدرته على المزج بين طرح قضايا اجتماعية واقعية وأساليب سردية متقنة، ما جعل له حضورا متميزا في الساحة الفنية.
كما أكسبه تجربة عميقة في فهم التحديات التي تواجه الإنتاج الوطني، خصوصا خلال الموسم الرمضاني الذي يفرض على صناع الدراما ضغطا زمنيا كبيرا ويستلزم جهدا متواصلا لإنجاز الأعمال في فترة محددة، ما ينعكس على جودة بعض الأعمال ويطرح تساؤلات حول مدى استعداد الصناعة للتجديد ومواكبة تطلعات الجمهور المغربي الأكثر وعيا وانتقائية.
كشف الجباري في تصريح للصحافة أن الأعمال الرمضانية تواجه تحديات كبيرة على مستوى الإنتاج والتنظيم، مشيرا إلى أن ضيق المواعيد الزمنية وضرورة إنجاز عدد كبير من الأعمال في فترة قصيرة يجعل صناع الدراما أمام ضغط هائل، وهو ما ينعكس أحيانا على جودة المنتوج النهائي ويحد من قدرة الفرق الفنية على تقديم أعمال مكتملة من جميع الجوانب.
وأضاف أن تفاقم هذا الضغط في السنوات الأخيرة جاء نتيجة تقارب مواعيد تصوير الأعمال الرمضانية وكثرة المشاريع المبرمجة، مما يقلص الوقت المخصص للتحضير الجيد لكل مرحلة من مراحل الإنتاج، خاصة ما بعد التصوير من مونتاج ومعالجة تقنية، حيث غالبا ما يتم إنجاز هذه المراحل بسرعة كبيرة، ما يؤدي إلى ظهور بعض الأعمال بشكل غير مكتمل أو ناقص في بعض عناصرها الفنية والدرامية، وهو ما يثير استياء جزء من الجمهور الذي أصبح أكثر صرامة في تقييم الأعمال.
وأشار الجباري إلى أنه شخصيا لم يتمكن من متابعة جميع الأعمال الرمضانية هذه السنة بشكل مكثف بسبب انشغاله بمجموعة من المشاريع الأخرى، منها فيلم سينمائي تم إنجازه بدعم من المركز السينمائي المغربي، إلى جانب مسلسل درامي مؤلف من عشر حلقات، ومع ذلك فقد لاحظ من خلال ما وصل إليه من ردود فعل الجماهير وجود تفاوت كبير في مستوى الأعمال، حيث برزت بعض الأعمال المقبولة والتي استطاعت أن تقدم محتوى مقنعا.
في حين تعرضت أعمال أخرى لانتقادات حادة بسبب افتقادها للابتكار أو ضعف مستوى الكتابة والمعالجة الفنية، ما يعكس وجود تحديات بنيوية في الإنتاج الوطني، ويؤكد الحاجة إلى مراجعة أساليب العمل والبرمجة لضمان تقديم محتوى يرقى لتطلعات المشاهد المغربي ويعكس مستوى احترافي أعلى.
وأكد الجباري أن من أبرز الإشكالات التي تواجه الدراما المغربية هي النمطية المستمرة في المواضيع، خصوصا الاجتماعية منها، حيث لا تزال الكثير من الأعمال تتكرر في القوالب نفسها دون محاولة تقديم أنماط جديدة أو الابتعاد عن المعالجات التقليدية، مما يجعل المشاهد يشعر بالرتابة ويحد من اندماجه مع القصص المطروحة. وأوضح أن المشكلة ليست في تناول الدراما الاجتماعية نفسها، بل في تكرار نفس المعالجات والأساليب دون تنويع أو جرأة فنية.
داعيا إلى فتح المجال أمام أعمال درامية بوليسية، تاريخية، رومانسية، وكوميدية، وغيرها من الأجناس الفنية التي يمكن أن تكسر الروتين وتوفر تجربة جديدة للمشاهد، كما شدد على أن التجديد لا يقتصر على القصص بل يشمل تقنيات الإنتاج وأساليب السرد والتصوير، بما يعزز جاذبية الأعمال الرمضانية ويعيد للدراما المغربية مكانتها بين الأعمال العربية.
1
2
3