تواصل الفنانة مريم الزعيمي ترسيخ مكانتها كواحدة من الأسماء البارزة في الساحة الفنية المغربية، بفضل مسار حافل بالتنوع بين المسرح والتلفزيون، وأداء اتسم بالمرونة والقدرة على الانتقال السلس بين الكوميديا والدراما. هذا الرصيد، الذي صنع لها حضورا جماهيريا لافتا، شكل أرضية قوية لخوضها تحديات فنية جديدة، اختارت من خلالها توسيع تجربتها بالانتقال إلى مجال الإخراج المسرحي، مضيفة بعدا إبداعيا آخر لمسيرتها المهنية.
وفي هذا السياق، دخلت مسرحية «تخرشيش» حيز العرض منذ فترة، حيث انطلقت جولتها المسرحية بعدد من المدن المغربية، ضمن برمجة تسعى إلى تقريب العمل من جمهور متنوع في مختلف الجهات. هذا المشروع، الذي يحمل توقيع الزعيمي إخراجا، يعكس توجها فنيا قائما على التجريب والبحث عن أشكال تعبير جديدة، بعيدا عن القوالب التقليدية، مع الحرص على تقديم عرض يحمل هوية خاصة ورؤية واضحة.
العمل يجمع نخبة من الأسماء الفنية، من بينها ساندية تاج الدين وسعد موفق وأيوب أبو النصر، في تجربة مشتركة هي الأولى من نوعها على خشبة المسرح، تحت إشراف الزعيمي. هذا التعاون منح العرض طابعا جماعيا منسجما، حيث يلتقي الأداء التمثيلي مع رؤية إخراجية تسعى إلى خلق توازن بين الإيقاع، الصورة، والرسالة الفنية، بما يعكس اشتغالا دقيقا على التفاصيل.
وأكدت الزعيمي في تصريحات متفرقة أن «تخرشيش» لا يهدف فقط إلى تقديم عرض مسرحي جديد، بل إلى اقتراح تجربة فنية مختلفة، تستحضر روح المسرح المعاصر وتراهن على لغة بصرية وأدائية متجددة. كما شددت على أن هذا العمل يمثل امتدادا لمسارها، سواء كممثلة راكمت خبرة طويلة، أو كمخرجة تبحث عن بصمتها الخاصة داخل المشهد المسرحي المغربي.
وتزامنا مع انطلاق العروض، حرص فريق العمل على مشاركة الجمهور كواليس التحضيرات ومقاطع من البروفات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما ساهم في رفع منسوب التفاعل والاهتمام، خاصة مع ربط بعض المتابعين بين هذا المشروع وأعمال سابقة شارك فيها الممثلون، من بينها مسلسل «الدم المشروك». هذا التفاعل عزز فضول الجمهور وخلق حالة من الترقب قبل حضور العروض.
وفي هذا الإطار، أوضحت ساندية تاج الدين أن المقاطع المتداولة تعود حصرا لمسرحية «تخرشيش»، وليس لأي عمل تلفزيوني آخر، مؤكدة أن برنامج العروض ومواعيد الجولات المقبلة يتم الإعلان عنها بشكل تدريجي، بما يواكب تفاعل الجمهور مع العمل في محطاته الأولى.
ويذكر أن تجربة مريم الزعيمي في الإخراج المسرحي ليست وليدة اليوم، إذ سبق لها أن قدمت مسرحية «فوضى» التي حققت صدى إيجابيا واسعا وتوجت بعدة جوائز وطنية، من بينها الجائزة الكبرى للمسرح. هذا المسار عزز ثقة المتابعين في قدرتها على الجمع بين الحس الإبداعي والجرأة الفنية.
ومن خلال «تخرشيش»، تؤكد الزعيمي مرة أخرى شغفها بالمسرح ورهانها على تقديم أعمال تحمل قيمة فنية مضافة، قادرة على محاورة الجمهور ومواكبة تحولات المشهد الثقافي، في خطوة تعزز حضورها كاسم فاعل ومؤثر في صناعة المسرح بالمغرب.
1
2
3