ليست كل الحكايات التي تصل إلى الشاشة مجرد قصص للترفيه، فبعضها يحمل في تفاصيله وجعا إنسانيا وتجارب قاسية تختزل سنوات من المعاناة والصراع من أجل البقاء. ومن هذا المنطلق، يستعد الجمهور المغربي لمتابعة عمل سينمائي يستحضر رحلة استثنائية لأشخاص قرروا مواجهة المجهول بحثا عن الحرية، بعدما قضوا سنوات طويلة في الأسر، في حكاية تجمع بين الألم والتحدي والتشبث بالأمل.
ويستعد فيلم «الهاربون من تندوف» لدخول القاعات السينمائية ابتداء من 4 نونبر المقبل، وهو عمل من كتابة وإخراج عبد الحق نجيب، يسلط الضوء على معاناة محتجزين بمخيمات تندوف، من خلال معالجة سينمائية تستحضر تفاصيل رحلة شاقة نحو الخلاص والعودة إلى أرض الوطن، وما يرافقها من محطات صعبة ومواقف تختبر قدرة الإنسان على الصمود.
وتتمحور أحداث الفيلم حول خمسة أشخاص، ثلاثة رجال وامرأتين، تمكنوا من الفرار من مخيمات تندوف بعد نحو خمسة وعشرين عاما من الأسر، ليجدوا أنفسهم في مواجهة الصحراء بكل قسوتها واتساعها. وخلال رحلتهم، يصطدم الأبطال بظروف بالغة الصعوبة، تتداخل فيها مخاطر الجوع والعطش والخوف والتيه، بينما يظل الوصول إلى المغرب هدفا يمنحهم القوة لمواصلة المسير رغم التحديات.
ويشارك في هذا العمل عدد من الأسماء الفنية، من بينها إدريس الروخ وكمال حيمود ودين مونتقي وإيمان قنديلي وعلياء بنشيخ، إلى جانب الفنان الراحل محمد الشوبي، فيما تتولى إيمان قنديلي مهمة الإنتاج. ويجمع الفيلم هذه الأسماء ضمن تجربة سينمائية تراهن على تقديم حكاية ذات أبعاد إنسانية وتاريخية، من خلال شخصيات تحمل كل واحدة منها جانبا من معاناة الرحلة وتفاصيلها.
واستلهم عبد الحق نجيب أحداث الفيلم من روايته «Une ombre sur le sable»، لينقل مضمونها إلى الشاشة الكبيرة عبر مشاهد تستحضر قسوة الصحراء وثقل السنوات التي عاشتها الشخصيات في الأسر، إلى جانب المخاطر التي واجهتها خلال قرار الفرار. ويمنح هذا الاقتباس العمل بعدا سرديا يستند إلى حكاية روائية، مع توظيف الإمكانات السينمائية لتقريب المشاهد من التجربة الإنسانية التي يتناولها.
ومع اقتراب موعد عرضه، يترقب الجمهور اكتشاف تفاصيل هذا العمل الذي يختار الاقتراب من موضوع يحمل أبعادا إنسانية وتاريخية، ويقدم رحلة تتجاوز حدود المكان لتلامس معاني الحرية والصمود واستعادة الكرامة. ويطمح الفيلم إلى نقل هذه التجربة إلى المشاهدين بأسلوب سينمائي يجعل من الحكاية الإنسانية محورا أساسيا في أحداثه.