تتواصل عملية جني الزيتون بمختلف المناطق المغربية بالتزامن مع انطلاق الموسم الفلاحي الجديد، وسط تسجيل أسعار تتراوح بين 4 و6 دراهم للكيلوغرام الواحد، بحسب جودة المحصول وطبيعة وجهته، سواء تعلق الأمر بالزيتون الموجه إلى المعاصر لاستخراج زيت الزيتون أو الكميات المعروضة للبيع في الأسواق المحلية.
وتأتي هذه الأسعار في وقت يترقب فيه الفلاحون والمهنيون تطورات السوق الوطنية خلال الأسابيع المقبلة، خاصة في ظل التغيرات التي يعرفها قطاع الزيتون، وما يرافق الموسم الحالي من تحديات مرتبطة بحجم الإنتاج وتكاليف الجني والنقل واليد العاملة، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر على مردودية الفلاحين وأسعار البيع.
ورغم تسجيل تراجع في حجم الإنتاج مقارنة بالموسم الفلاحي الماضي، إلى جانب ارتفاع تكاليف اليد العاملة التي تشكل عبئا إضافيا على المنتجين، فإن عددا من المهنيين يتوقعون استمرار منحى انخفاض الأسعار خلال الفترة المقبلة، في ظل معطيات مرتبطة بحجم المخزون المتوفر لدى المعاصر ومؤشرات العرض والطلب في السوق.
ويرجع مهنيون هذا الاحتمال إلى استمرار توفر المعاصر على كميات مهمة من الزيتون المتبقية من محصول الموسم السابق، وهو ما قد يحد من الإقبال على شراء المحصول الجديد بالوتيرة المعتادة، ويؤثر بالتالي على الأسعار المتداولة بين الفلاحين والتجار، خصوصا مع تقدم عملية الجني وارتفاع الكميات المعروضة للبيع.
وفي السياق ذاته، سبق لكمال بنخالد، رئيس الفيدرالية البيمهنية المغربية للزيتون، أن رجح ألا يتجاوز سعر لتر زيت الزيتون 70 درهما مع بداية الموسم الحالي، وهي توقعات تفتح الباب أمام احتمال تسجيل تغيرات في أسعار هذه المادة الأساسية، التي تحظى بإقبال واسع لدى الأسر المغربية وتحتل مكانة مهمة في المطبخ المغربي.
وتبقى تطورات أسعار الزيتون وزيته مرتبطة بعدة عوامل، من بينها حجم المحصول الذي سيصل إلى الأسواق، ومستوى المخزون المتوفر، وتكاليف الإنتاج والتحويل، فضلا عن تطور الطلب خلال الأسابيع المقبلة، في وقت يأمل فيه المستهلكون أن ينعكس أي تراجع محتمل في الأسعار على تكلفة اقتناء زيت الزيتون، بينما يتطلع الفلاحون إلى تحقيق مداخيل تغطي مصاريف الإنتاج وتضمن استمرارية نشاطهم.