الدار البيضاء تستعد لطي صفحة كاريان الرحامنة وإطلاق مشروع ضخم لإعادة إسكان الأسر

تستعد مدينة الدار البيضاء لخطوة عمرانية واجتماعية بارزة مع اقتراب الشروع في هدم تجمع كاريان الرحامنة الصفيحي، الواقع بمنطقة سيدي مومن التابعة لعمالة مقاطعات سيدي البرنوصي، في إطار مشروع لإعادة إسكان الأسر القاطنة به، ضمن الجهود الرامية إلى محاربة السكن غير اللائق وتحسين ظروف العيش بالعاصمة الاقتصادية للمملكة.
وفي هذا السياق، تكثف السلطات والجهات المعنية تحركاتها من خلال عقد اجتماعات ومشاورات متواصلة، بهدف دراسة مختلف الجوانب المرتبطة بتنزيل المشروع، وتحديد الإجراءات الضرورية لمواكبة عملية إعادة الإسكان، التي تندرج ضمن برنامج أوسع يستهدف معالجة إشكالية التجمعات الصفيحية بجهة الدار البيضاء سطات.
ويكتسي المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى حجم تجمع كاريان الرحامنة وعدد الأسر التي تقطن به، فضلا عن التحديات المرتبطة بإعادة تنظيم المجال الحضري وتوفير بدائل سكنية تستجيب للحاجيات الاجتماعية للأسر المعنية. ومن المرتقب أن تشكل هذه العملية محطة جديدة ضمن مسار تغيير المشهد العمراني لعدد من المناطق التي ظلت تعاني من انتشار السكن غير اللائق.
وبحسب المعطيات المتداولة بشأن المشروع، فقد جرى توفير 65 ألف شقة لفائدة الأسر القاطنة بالتجمع الصفيحي، في إطار تصور يروم تمكين المستفيدين من الانتقال إلى مساكن لائقة، مع اعتماد صيغة مالية تقوم على مساهمة الأسر والدعم الذي ستقدمه الدولة لتغطية تكلفة السكن.
وتفيد المعطيات نفسها بأن مساهمة الأسرة المستفيدة ستحدد في 10 ملايين سنتيم، مقابل دعم حكومي بقيمة 15 مليون سنتيم، ليصل مجموع المبلغ المخصص إلى 25 مليون سنتيم للشقة الواحدة، وفق الصيغة المعلنة. ويظل تنزيل هذه التدابير مرتبطا باستكمال الإجراءات التنظيمية والإدارية المعتمدة في إطار البرنامج.
ولا تقتصر أهمية المشروع على الجانب العمراني فحسب، بل تمتد إلى أبعاده الاجتماعية، بالنظر إلى ما يمكن أن يتيحه توفير السكن اللائق من تحسين ظروف عيش الأسر، وتعزيز الاستقرار الأسري، وتسهيل الولوج إلى الخدمات الأساسية، فضلا عن المساهمة في إعادة تأهيل المجالات الحضرية التي تعرف انتشار البناء الصفيحي.
وفي المقابل، تطرح عملية إعادة الإسكان تحديات تتعلق بحسن تدبير مختلف مراحل الانتقال، وضمان استفادة الأسر المعنية وفق المعايير المحددة، إلى جانب ضرورة توفير محيط سكني ملائم يستجيب لاحتياجات السكان، من حيث التجهيزات والخدمات والمرافق الضرورية للحياة اليومية.
ومع استمرار المشاورات والاستعدادات، تتجه الأنظار إلى الخطوات المقبلة التي ستحدد موعد انطلاق عملية الهدم وكيفية تنزيل برنامج إعادة الإسكان على أرض الواقع، في انتظار اتضاح تفاصيل التنفيذ وضمان انتقال الأسر المعنية إلى مساكن جديدة في ظروف مناسبة.
ويأتي هذا المشروع في سياق الجهود المتواصلة لمعالجة ملف دور الصفيح بجهة الدار البيضاء سطات، حيث تراهن الجهات المعنية على برامج إعادة الإسكان للحد من مظاهر السكن غير اللائق، وتحسين المشهد الحضري، والاستجابة للحاجيات المتزايدة للسكان في مجال السكن، مع إبقاء البعد الاجتماعي في صلب مختلف مراحل التنفيذ.

الدار البيضاء تستعد لطي صفحة كاريان الرحامنة وإطلاق مشروع ضخم لإعادة إسكان الأسر