في خطوة أثارت تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، خرج الناشط الشاب يونس عبر حسابه الرسمي على موقع إنستغرام بتصريحات شديدة اللهجة، انتقد فيها الممارسات الدبلوماسية الإسبانية، واصفا إياها ب«النفاق الدبلوماسي بعينه»، وذلك على خلفية الزيارة الأخيرة لملك إسبانيا إلى مدينة سبتة المحتلة، في موقف أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن القضايا التاريخية العالقة بين المغرب وإسبانيا.
ولم تكن تدوينة يونس مجرد تعليق عابر، بل حملت في طياتها رسائل سياسية وتاريخية، إذ عبر عن استغرابه مما اعتبره تناقضا في المواقف الإسبانية، التي تستحضر القيم الإنسانية وتكرم الضحايا في مناسبات معينة، بينما تظل ملفات أخرى مرتبطة بالماضي الاستعماري دون معالجة ترقى إلى حجم المعاناة التي خلفتها. وأثار هذا الموقف تساؤلات بشأن مدى قدرة العلاقات الدبلوماسية على تجاوز إرث الماضي في ظل استمرار مطالب الاعتراف بالانتهاكات التاريخية.
كما أعاد الناشط الشاب تسليط الضوء على قضية ضحايا الغازات الكيميائية السامة في منطقة الريف المغربي، خلال فترة الاستعمار الإسباني، معتبرا أن معاناة هؤلاء الضحايا وذويهم لا تزال تستدعي الإنصاف والاعتراف بما تعرضوا له. وتندرج هذه القضية ضمن الملفات التاريخية التي يطالب بشأنها عدد من الأصوات الحقوقية والمدنية بإعادة فتح النقاش حول المسؤولية التاريخية، وسبل جبر الضرر وحفظ الذاكرة الجماعية.
وأرفق يونس تدوينته بصورة لملك إسبانيا وسط الحشود، موجها إليه رسالة مباشرة بالدارجة المغربية، جاء فيها: «جبدتي على راسك النحل أولدي والله لا دوزنها ليك»، وهي عبارة تعكس حدة موقفه من الزيارة، وما يرتبط بها من حساسيات سياسية وتاريخية، خصوصا في ظل استمرار الجدل بشأن وضعية سبتة ومليلية والملفات المرتبطة بالذاكرة الاستعمارية.
وتعيد هذه التدوينة إلى الواجهة النقاش حول ملف ضحايا الغازات السامة في الريف المغربي، والمطالب الداعية إلى الاعتراف بالانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال الحقبة الاستعمارية، إلى جانب التساؤلات بشأن إمكانية معالجة جراح الماضي في إطار العلاقات المغربية الإسبانية. كما تسلط الضوء على الدور الذي باتت تؤديه منصات التواصل الاجتماعي في التعبير عن المواقف السياسية والحقوقية، وإثارة قضايا تاريخية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية المغربية.