محمد الريفي: “خامتي الصوتية سر تميزي ولا أفكر في الاعتزال حاليا”

في أمواج الساحة الغنائية المتلاطمة، يظل الصوت الصادق والخامة الشجية العابرة للمشاعر الحجر الأساس لبناء نجومية حقيقية تقاوم النسيان وعوامل الزمن. هكذا يطل أحد أبرز الأصوات الطربية المغاربية، حاملا في نبراته شجن الشارع وقوة الأداء التي هزت كبريات المسارح العربية، ليثبت مع كل إطلالة متجددة أن الموهبة المصقولة بالمعاناة تظل عصية على الانكسار، وقادرة دوما على مجابهة كواليس الوسط الفني بجرأة نادرة تضع الصدق التعبيري فوق كل اعتبارات الربح المادي العابر.
يعتبر المطرب المتألق محمد الريفي، ابن العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، واحدا من الأصوات الفريدة التي بصمت المشهد الموسيقي العربي منذ تتويجه التاريخي بلقب أضخم برامج اكتشاف المواهب الغنائية في الشرق الأوسط. وعقب مسيرة حافلة بالإنتاجات المستقلة والقطع الموسيقية التي حصدت ملايين المشاهدات، نجح في تأسيس خط غنائي خاص يتميز بالقوة التعبيرية والأداء الدرامي الحاد، مما جعلله اسما محبوبا لدى فئات واسعة من الجماهير العربية والمغربية التي رأت فيه استمرارا لزمن العمالقة بنكهة معاصرة.
أفصحت خرجاته الإعلامية الأخيرة وتصريحاته الصحفية الحديثة عن رغبته العارمة في الموازنة الدقيقة بين تقديم القطع الإيقاعية الحديثة والحفاظ على أصالة المنظومة الموسيقية، مؤكدا بقوة: “خامتي الصوتية سر تميزي، ولا أفكر في الاعتزال حاليا ما دام الجمهور يثق في عطائي”. وصرح في معرض حديثه لوسائل الإعلام بأنه يرفض تماما الشائعات المتكررة التي تلاحقه بخصوص إنهاء مساره الموسيقي، مفضلا التركيز الكامل على التحضير لأعمال رصينة ومحترمة تليق بقيمته الفنية وتصون مكانته في قلوب محبيه.
وتابعت وسائل الإعلام استعراضه لكواليس تحضيراته الفنية الجديدة داخل الاستوديوهات، مبينا أن تجاوزه للأزمات الصحية والنفسية السابقة منحه طاقة إيجابية ونضجا فكريا كبيرا انعكس بالإيجاب على أدائه واختياراته اللحنية الشابة. وأردف أن الالتفاف الجماهيري العارم والتعاطف التلقائي الذي يلمسه في كل ظهور له شكل الدرع الحقيقي الذي يحميه ويحفزه على العودة بقوة للبلاتوهات والمنصات، مشيرا بامتنان كبير إلى دور الروابط الأسرية والدعم المعنوي الصادق في شحن عزيمته لمواصلة الإنتاج المستقل برأس مرفوع.
وزادت هذه العزيمة المتجددة من تفاؤله بالانفتاح على مشاريع غنائية مغايرة تحمل روح التراث المغربي وتخاطب العالم العربي بأسلوب حداثي متميز. وأشار المطرب المحبوب إلى أن النجاح الفعلي لا يقاس بكثرة الإصدارات العشوائية، بل بالأثر الوجداني والدموع التلقائية التي يراها في عيون معجبيه أثناء السهرات الحية، داعيا الطاقات الناشئة والمواهب الصاعدة إلى التمسك بالتلقائية، صقل الموهبة بالمثابرة، والابتعاد الكلي عن صخب الجدل الرقمي المصطنع الذي يفسد نقاء الرسالة الإبداعية.
لقد وضعت محطات النهوض المتكرر هذا الصوت الطروب أمام صياغة إبداعية مغايرة أثمرت نضجا أدائيا خالصا فاجأ المتلقي العربي وهز قناعات المشككين. إن المنظومة الموسيقية الحالية باتت مطالبة بمراجعة آليات الدعم والاحتضان للأصوات الاستثنائية التي تصون الهوية الغنائية وتبتعد عن السطحية؛ لتستمر تجربة محمد الريفي فصلا متميزا في مسار الفنان المناضل الذي يجعل من شجن حباله الصوتية سلاحا للتنوير والارتقاء بالأغنية المغربية نحو آفاق إبداعية أرحب وأكثر صمودا في وجه موجات الابتذال العابرة.

محمد الريفي: "خامتي الصوتية سر تميزي ولا أفكر في الاعتزال حاليا"