لبنى الجوهري تعبر عن فخرها بخطوتها السينمائية الأولى وترى في الكوميديا رسالة تعكس نبض الشارع

بين خشبات المسرح النابضة بالحياة وشاشات الفن السابع الفسيحة، ينبثق اسم يجمع بين خفة الظل والوعي المهني الصارم بصفتها واحدة من أبرز الطاقات الإبداعية الشابة في الساحة الكوميدية المغربية المعاصرة. إنها الفنانة التي استطاعت تحويل شغفها الفطري بالتشخيص إلى مسار احترافي واعد، متسلحة بمرونة أدائية فائقة وقدرة لافتة على محاكاة الشخصيات المجتمعية المتنوعة، مما جعل من إطلالاتها الأخيرة حدثا دراميا وسينمائيا حصد متابعة واهتماما واسعي النطاق من لدن النقاد والجمهور المغربي على حد سواء.
تعتبر الممثلة الكوميدية المتميزة لبنى الجوهري من الوجوه الفنية الشابة التي حفرت اسمها برصانة في الحقل السمعي البصري، منطلقة من صناعة محتوى ساخر ومحاكاة دقيقة للأنماط الإنسانية من محيطها اليومي كشخصيات “ناريمان” و”فاتي دبي”. وعقب إطلالتها الأولى على شاشة التلفزيون في أعمال درامية متنوعة مثل مسلسل “يوم ملقاك”، بصمت على قفزة نوعية في مسيرتها الإبداعية من خلال اقتحامها لعالم السينما لأول مرة عبر الفيلم الطويل “عائلة فوق الشبهات” للمخرج هشام الجباري، لتعلن بذلك عن ولادة نجمة سينمائية قادرة على الموازنة والتلون بين مختلف الأجناس التعبيرية والمواقف الفنية الصعبة.
صرحت في لقاءات إعلامية حديثة خصت بها الصحافة الوطنية عقب ولوجها البلاتوهات السينمائية بأن التواجد في السينما يمثل تحقيقا لحلم طفولي طال انتظاره وتتويجا حقيقيا لمسار طويل من الاشتغال والبحث، مؤكدة: “السينما تمنح الفنان مساحات أرحب للتطور وتجربتي الفنية الأولى في الأفلام الطويلة بوابتي لتقديم سينما هادفة تلامس المتلقي”. وأوضحت في هذا المضمار الإبداعي أن ارتقاء مستوى وعي المشاهد يفرض اختيار المواضيع بعناية بالغة، مبدية فخرها وسعادتها البالغة بالتناغم والانسجام المهني التام الذي طبع اشتغالها تحت إدارة طاقم إخراجي متمكن وفريق إنتاج متكامل ببلاتوهات التصوير.
وأضافت الجوهري في معرض حديثها عن عودتها القوية لخشبة المسرح عبر عرضها الفكاهي الجديد “Survivre”، أن الوقوف وجها لوجه أمام الجمهور يشكل الاختبار الحقيقي لأدوات الممثل وموهبته التعبيرية الفطرية. وصرحت بأن هذا العرض المسرحي يمثل بداية فصل إبداعي جديد يعوض الفترات الصعبة السابقة ويؤسس لصلة وصل مباشرة ومباشرة مع المتلقي، مشددة على أن صناعة الابتسامة وانتزاع الضحكة من قلوب الجماهير ليسا غاية ترفيهية سطحية، بل هما وسيلة راقية لتفكيك الظواهر، والارتقاء بالنقد الساخر البناء، ومغادرة مناطق الراحة الأدائية لملامسة هموم الناس اليومية.
وأردفت النجمة المغربية الشابة أن الساحة الكوميدية الوطنية تشهد حركية إيجابية وتنافسا صحيا يستدعي من الفنان تطوير مهاراته وصقلها بالبحث والمثابرة بصفة دورية ومستمرة. وزادت في ذات السياق مؤكدة أن تطلعاتها المستقبلية لا سقف لها، إذ تطمح لتنويع تلويناتها الأدائية بين الكوميديا السوداء والتراجيديا الواقعية لإنصاف قدرات المرأة المغربية في التشخيص، مشيرا بامتنان كبير إلى أن محبة الجمهور الصادقة وتفاعله الإيجابي مع ما تقدمه من أنماط هما المكسب الأسمى والدافع الحقيقي لمواصلة الإنتاج برأس مرفوع وثقة متجددة.
وفي ختام تصريحاتها، ذكرت لبنى الجوهري أن السينما والمسرح يظلان الواجهتين الأبرز لمد الجسور الفكرية مع الجماهير العريضة ونشر قيم الوعي والإيجابية في النفوس. وأعربت عن تفاؤلها التام بمستقبل الفن السابع والدراما بالمملكة في ظل بروز طاقات شابة وواعدة تحمل مشعل التجديد، داعية الجهات الوصية والشركات الإنتاجية إلى مواصلة المغامرة والوثوق بالسيناريوهات الجريئة والهادفة التي تحمل الهوية المغربية الخالصة وتنافس بجدارة وكفاءة في شتى المهرجانات الدولية والمحافل الإبداعية.
ويبقى الثبات الفني لهذه الكوميدية الواعدة دليلا ساطعا على أن الموهبة المصقولة بالجدية والرغبة في التجدد المستمر هما الرهان الرابح للبقاء في دائرة التميز وكسب احترام المتلقي. فحينما توظف الكفاءة الفطرية لخدمة قضايا الفن الهادف والرصين، تولد تجربة إبداعية واعدة قادرة على نقش اسمها بمداد من التقدير في الذاكرة الثقافية، لتستمر لبنى الجوهري في صياغة فصول جديدة من التألق والنجاح في مشهد درامي وسينمائي وطني يتطلع بثبات نحو العالمية.

لبنى الجوهري تعبر عن فخرها بخطوتها السينمائية الأولى وترى في الكوميديا رسالة تعكس نبض الشارع