نادية العروسي: “المكائد في الوسط الفني لن تحجب صوتي والأصالة سلاحي الوحيد”

في خضم الأمواج المتلاطمة للأغنية الشعبية المغربية، يتألق صوت استثنائي يجيد العزف على أوتار الشجن الأصيل تماما كما يتقن مواجهة كواليس الوسط الفني بجرأة نادرة لا تعرف الانكسار. لم تكن يوما مجرد مؤدية عابرة تصدح بالألحان في الحفلات والمهرجانات، بل حالة إبداعية متكاملة، تصر على حماية الموروث الغنائي واللباس التقليدي للمملكة بصفتها حارسة أمينة للهوية الوطنية والتعدد الثقافي. إنها الفنانة التي تمزج بين عذوبة الأداء وشجاعة الموقف، واضعة الصدق الفني فوق كل حسابات الربح والانتشار المؤقت.
شقت نادية العروسي مسارها الغنائي بذكاء لافت، مستندة إلى خامة صوتية فريدة مكنتها من التميز والبراعة في شتى الأنماط الموسيقية التراثية، متنقلة بمرونة فائقة بين الركادة، والريفي، والأمازيغي الشلح. حفرت اسمها برصانة في وجدان المتلقي المغربي بفضل إصدارات متميزة حصدت ملايين المشاهدات على منصات البث الرقمي، وآخرها العمل الوجداني الخالص “واش يمكلك أقلبي” وأغنيتها الوطنية الداعمة لأسود الأطلس “Courage”. هذا الحضور المتزن جعل منها صوتا شعبيا طروبا قادرا على مواصلة الإنتاج المستقل وتجسيد روح الأصالة بنكهة عصرية تلائم تطلعات الجمهور الواسع.
أوضحت في لقاءات إعلامية حديثة تفاصيل صادمة عن الوجه المظلم للميدان الإبداعي، متحدثة والدموع تغالب عينيها عن المؤامرات الخفية التي تعرضت لها لحجب صوتها وإقصائها قسرا من المحافل والمهرجانات الوطنية، مؤكدة أنها عانت لسنوات طويلة من المكائد في الوسط الفني ومن سياسة المحسوبية والاتصالات الكواليسية التي تحكم توزيع السهرات والفرص الفنية. وعبرت في حواراتها التلفزيونية عن امتعاضها الشديد من محاولات التضييق الممنهجة التي يمارسها بعض زملائها في المهنة، موجهة نداء تحذيريا ودعوة صريحة للشباب والمواهب الناشئة للتحلي بالحصانة النفسية والثقة المطلقة بالنفس لصد الصدمات والضربات الغادرة تحت حزام المنافسة الشريفة.
وأضافت العروسي في معرض نقدها اللاذع للمشهد السمعي البصري الحالي، أن بعض برامج اكتشاف المواهب الغنائية حادت عن مسارها النبيل وتحولت إلى حلبات لإحباط المشاركين، واصفة ممارسات لجان التحكيم بالتعامل غير المهني الذي يفتقر للمعايير الفنية الكفيلة باحتضان الطاقات الواعدة. وعبرت بنبرة مليئة بالثقة والاعتزاز عن رفضها التام لأي مقارنات أو ادعاءات تضعها في قالب التقليد لأيقونات الأغنية الشعبية، مشددة على أنها أسست خطا موسيقيا مستقلا وبصمة صوتية خاصة بها تعفيها تماما من السير في ظلال الآخرين.
ولفتت المطربة المغربية الانتباه إلى أن تدويناتها وتفاعلاتها الدورية عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي، لا تهدف إلى إثارة البهرجة أو الجدل العقيم، بل تندرج ضمن واجبها الأخلاقي لوقف الإشاعات المغرضة ومحاربة الزيف الرقمي. واستطردت موضحة أن بلدها المغرب يتمتع بهامش واسع من حرية التعبير التي تخول لها إبداء مواقفها بوعي ورقي فني، دون تخطي الخطوط الحمراء أو الإساءة لأحد. وأردفت أن أسمى غاياتها تكمن في الحفاظ على الهوية المغربية، وهو ما يبرر إصرارها الدائم على ارتداء الأزياء التقليدية العريقة كالقفطان المغربي والبلوزة الوجدية في جل محافلها الفنية.
وفي ختام تصريحاتها، أكدت نادية العروسي أن الشهرة الحقيقية لا تقاس بالألقاب الفضفاضة، مستغربة الهوس المبالغ فيه ب”النجومية العالمية” في غياب صناعة موسيقية حقيقية تدعم هذا الطموح. وأعربت عن عزمها مواصلة العطاء والاشتغال بحب وشغف لتقديم أعمال تلامس نبض الشارع والوجدان الشعبي، واصفة محبة الجماهير الصادقة والدموع التلقائية التي تلمسها في عيون معجبيها بالحفلات بأنها المكافأة الأكبر والدرع الحقيقي الذي يحمي مسيرتها من شتى أصناف التغييب والإقصاء.
ويبقى الثبات الفني لهذه النجمة الشعبية برهانا ساطعا على أن الصمود في الساحة الغنائية يتطلب كاريزما قوية محصنة بالوعي والجرأة التعبيرية، لتستمر نادية العروسي في قيادة مشروعها الغنائي برأس مرفوع وثبات ملهم، جاعلة من صخب الأغنية التراثية رسالة فنية ملتزمة بالدفاع عن أصالة المغرب ونقاء رسالته الموسيقية.

نادية العروسي: "المكائد في الوسط الفني لن تحجب صوتي والأصالة سلاحي الوحيد"