سارة بيرليس: “أدوار الإغراء لا تصنع النجومية والسينما التي لا تثير القلق مجرد استهلاك عابر”

خارج المألوف وعبر خطوط التمرد الفني الناعم، ترسم سارة بيرليس ملامح جيل سينمائي يرفض القيود ويسعى لإعادة تعريف الهوية البصرية فوق الشاشة البيضاء. فلم يكن حضورها يوما مجرد تأثيث للمشهد، بل شكلت منذ إطلالتها الأولى قوة تعبيرية هادئة وقادرة على هز المفاهيم التقليدية حول أداء المرأة في الفن السابع، مما جعلها محط أنظار النقاد وعشاق الفن الراغبين في سينما مغربية حداثية تتنفس العصر وتخاطب طموحاته وتطلعاته.
شغلت سارة بيرليس مكانة متميزة في المشهد السينمائي والدرامي بفضل مرونتها التعبيرية العالية وخلفيتها الثقافية الغنية التي صقلت موهبتها الفطرية، حيث انطلقت بقوة عبر الشريط السينمائي البارز “بورن آوت” قبل أن يتسع نطاق شهرتها في أعمال تلفزيونية جماهيرية واسعة الانتشار مثل مسلسل “الماضي لا يموت”. هذا التألق المتوازن سمح لها ببناء جسور متينة مع المشاهد المغربي، منتقلة بذكاء شديد بين أدوار الفتاة الرومانسية، والشخصيات المركبة التي تعيش صراعات نفسية واجتماعية حادة تلامس قلب الواقع.
كشفت في تصريحات صحفية لها أن الفن يفقد روحه وجوهره الإنساني إذا تحول إلى أداة للمجاملة أو الترفيه السطحي، موضحة أن اختيارها للشخصيات ينبع من رغبتها في استفزاز وعي المتلقي وإثارة تساؤلاته. وعبرت في حواراتها الموجهة للإعلام عن قناعتها التامة بأن الأداء الذي لا يترك أثرا فكريا هو مجرد هدر للوقت، مؤكدة رفضها القاطع للأنماط التقليدية التي تحصر الممثلة في قوالب ضيقة، وداعية إلى فتح آفاق أرحب لطرح مواضيع مجتمعية وإنسانية تتجاوز الخطوط الحمراء المصطنعة.
وأضافت بيرليس في معرض نقاشها لواقع التشخيص أن الجيل الجديد من السينمائيين يمتلك طاقات جبارة ورؤى حداثية تستحق الدعم والمساندة الفعالة من طرف القنوات الوطنية والمؤسسات الإنتاجية. وأوضحت بنبرة يملؤها الحماس أن ارتقاء ذوق المشاهد المغربي ومتابعته الدقيقة للتفاصيل يفرضان على الفنان بذل جهود مضاعفة والاشتغال على أدواته التعبيرية بصفة مستمرة، بغية تقديم أعمال تليق بتطلعات الجمهور وتنافس بكفاءة وجدارة في المهرجانات الدولية الكبرى.
ولفتت النجمة الشابة الانتباه إلى أن علاقتها المباشرة والتلقائية مع متابعيها عبر وسائط التواصل الاجتماعي تعتبر امتدادا لشخصيتها الحقيقية الخالية من التصنع أو السعي وراء النجومية الزائفة. واستطردت قائلة إن هذه المنصات الرقمية يجب أن توظف لتقريب المسافات ونشر الوعي الثقافي بدلا من تحويلها إلى ساحات لإصدار أحكام قيمة متسرعة على أدوار تخييلية جسدها الممثل فوق الشاشة، مشددة على أهمية الفصل بين الحياة الشخصية للمبدع وعوالمه الفنية.
وفي ختام تصريحاتها، جددت سارة بيرليس تأكيدها على مواصلة مسيرتها الفنية بنفس الشغف والالتزام، والتطلع الدائم لتجسيد أدوار مركبة تبرز الوجه الحقيقي والعميق لتعقيدات المرأة المغربية المعاصرة. وأعربت عن أملها في أن تشهد الساحة الثقافية طفرة نوعية على مستوى كتابة السيناريو تنصف الطاقات الشبابية، وتمنحهم فرصا عادلة للمساهمة في بناء سينما وطنية قوية، هادفة، وقادرة على صياغة أسئلة المستقبل بكل جرأة ومسؤولية.
ويظل هذا المسار الفني الواعد محطة ملهمة تؤكد أن النجاح الحقيقي في الميدان الفني لا يقاس بكثرة الظهور بل بنوعية البصمة التي يتركها المبدع في أذهان الناس، لتستمر سارة بيرليس في نحت اسمها برصانة وعمق، جاعلة من التشخيص رسالة حية تلامس الوجدان وتدفع بالوعي الجماعي نحو آفاق أكثر نضجا وتحررا.

سارة بيرليس: "أدوار الإغراء لا تصنع النجومية والسينما التي لا تثير القلق مجرد استهلاك عابر"