أيوب اليوسفي يبرز رهانات الهجرة والسينما ويكشف سر شغفه بالتمثيل وتجربته العالمية

بين عوالم الإخراج السينمائي وأضواء التشخيص أمام كاميرات هوليوود، يصنع هذا المبدع الشاب مسارا سينمائيا مغايرا يتجاوز الحدود التقليدية للدراما؛ فكيف استطاع ابن العاصمة الاقتصادية أن ينقل تفاصيل الحارة المغربية إلى عاصمة الأنوار باريس، ليتحول إلى أحد أكثر الوجوه الفنية رصانة ونضجا في جيله؟ إنه الفنان الشامل الذي لم يقف طموحه عند الشاشة المحلية، بل دفعه شغفه الأكاديمي والعملي ليقف ندا لند أمام نجوم السينما العالمية، حاملا في قلبه حنينا دائما لتراب وطنه، ومثبتا أن المبدع الحقيقي هو من يصنع من التنوع الثقافي جسرا لإغناء تجربته الفنية.
يعد الفنان والمخرج المغربي أيوب اليوسفي، المولود عام 1983 بمدينة الدار البيضاء، واحدا من الوجوه المتعددة المواهب البارزة في الساحة الفنية. نشأ في بيئة شغوفة بالفن السابع منذ صغره، وصقل موهبته بالدراسة الأكاديمية المعمقة في فرنسا، حيث حصل على شهادة الماستر المهني في “الإنتاج والإخراج السينمائي” من جامعة باريس الثامنة. بصم طيلة مسيرته التراكمية على مشاريع متميزة كعازف وممثل في أفلام مغربية ناجحة مثل “خريف التفاح”، ومسلسلات لاقت متابعة واسعة مثل “هي” و”صورتك بين عينيا”. ولم تتوقف طموحاته هنا، بل امتدت لتشمل السينما العالمية بمشاركته في أفلام هوليوودية ضخمة مع نجوم عالميين.
وكشف في حديث للإعلام أن تجربة تجسيده لشخصية “المعلم” في الفيلم المغربي الشهير “خريف التفاح” حركت بداخله مشاعر إنسانية عميقة جدا وجذبته منذ القراءة الأولى للنص السينمائي. وعبر اليوسفي في هذا السياق عن شدة تعلقه بملامح تلك الشخصية، مستطردا بالقول: “لقد تمنيت صادقا لو التقيت في مرحلة طفولتي بمعلم يمتلك نفس تلك الخصال الإنسانية النبيلة”. وأوضح في تصريحاته الأخيرة أن العمل الفني الناجح هو الذي يترك أثرا ملموسا في نفسية الفنان أولا قبل أن ينقله بصدق إلى الجمهور، مشيرا إلى أن المفاجأة السعيدة والترحيب الكبير الذي حظي به الفيلم في المهرجانات الدولية والمصرية عكس القيمة الفنية الحقيقية للسينما المغربية المعاصرة.
وفي معرض حديثه عن حياته في المهجر وعلاقتها بإبداعه، أكد اليوسفي أمام الصحافة أنه رغم استقراره الطويل وإقامته الحالية في الديار الفرنسية، فإن روحه الفنية وتفكيره يظلان مرتبطين ارتباطا وثيقا بوطنه الأم. وأوضح الفنان المغربي في معرض تفسيراتها أن معظم إنتاجاته، سواء كممثل أو كمخرج، تتمحور بالأساس حول قضايا حية وواقعية مستمدة من قلب المجتمع المغربي الذي ترعرع فيه. وأكد في لقاء صحفي أن تجربة كتابة السيناريو تعد بالنسبة إليه من أصعب المهام الإبداعية وأكثرها مدعاة للقلق مقارنة بالتمثيل أو الإخراج، نظرا للمسؤولية الفكرية الكبيرة التي تتطلبها صياغة الحكاية وبناء الشخوص بأسلوب احترافي يحترم ذكاء المشاهد.
وعبر في إطلالة إعلامية عن إيمانه التام والراسخ بالأهمية الاستراتيجية التي تكتسيها الدراما التلفزيونية في تحقيق الشعبية والانتشار الواسع للفنان. وأضاف اليوسفي في إفادته أن مشاركته السابقة في بطولة مسلسل “هي” شكلت محطة فارقة ومثيرة، لاسيما وأن تصوير أحداث المسلسل المكون من ستين حلقة جرى بالكامل في المغرب تحت وطأة ظروف الإغلاق الصحي الصعبة. وتابع موضحا في سياق كلامه أن الاحتكاك بتجارب إخراجية متميزة رفقة مخرجين مغاربة يمنحه راحة كبرى فوق البلاتوه، مشددا على أن طموحه الفني يدفعه باستمرار للتطلع إلى المشاركة مستقبلا في أعمال سينمائية بقلب القاهرة كمحطة ريادية جديدة.
وأردف الفنان والمخرج المغربي في حديثه متطرقا إلى دوافع خوضه غمار الإخراج السينمائي، حيث أوضح أنه يوظف ميكروفون الإخراج وكاميرته فقط للتعبير عن الموضوعات والقضايا المجتمعية القوية التي يتحمس لها شخصيا ويمتلك تجاهها رؤية خاصة. واسترسل مبينا في توضيحاته بكل فخر النجاح الدولي والمحلي الكبير الذي حققه فيلمه القصير “تيكيتات السوليما” ونيله لعدة جوائز قيمة في محافل مغربية وأوروبية. وأنهى كلماته بالتأكيد على أن شغفه الأول والأكبر يظل منصبا بالأساس حول مهنة “التمثيل والتشخيص”، معتبرا أن الوقوف أمام الكاميرا يمنحه الحرية المطلقة والقدرة على السفر بين حيوات ومشاعر إنسانية مختلفة، واعدا جمهوره بمواصلة تقديم أعمال رصينة تعزز حضور السينما المغربية دوليا.
تثبت مسيرة أيوب اليوسفي الحقيقية أن الجمع بين المعرفة الأكاديمية والشغف العملي يثمر نضجا إبداعيا خالصا؛ فقدرته الاستثنائية على التنقل بسلاسة بين الكتابة والإخراج والوقوف أمام الكاميرات المحلية والعالمية تعكس وعي فنان شامل يرفض الاستسهال، ويساهم بوعي فكري ومهني واعد في الارتقاء بجودة التشخيص والصناعة السينمائية المغربية نحو آفاق أكثر عالمية واحترافية.

أيوب اليوسفي يبرز رهانات الهجرة والسينما ويكشف سر شغفه بالتمثيل وتجربته العالمية