حليمة البحراوي تعبر عن شغفها بالتحدي وتؤكد أن الفن والفروسية محطتان لصناعة مسيرة مختلفة

بين صهيل الخيول وأضواء الكاميرات، اختارت حليمة البحراوي أن ترسم لنفسها مسارا فنيا وإنسانيا مختلفا، مسارا لا يعترف بالحدود ولا يكتفي بتجربة واحدة. فمن عالم التبوريدة، حيث ارتبط حضورها بصورة الفارسة المغربية التي استطاعت أن تفرض اسمها في مجال ظل لسنوات طويلة مرتبطا بالرجال، إلى عالم التمثيل الذي منحها فرصة أخرى لاختبار قدراتها أمام الكاميرا، واصلت البحراوي خوض التحديات بروح الباحثة عن التجديد. وبينما رسخت مكانتها في الفروسية من خلال سنوات من الممارسة والمشاركة في المنافسات والعروض، فتحت أمامها الشاشة بابا جديدا للتعبير، لتتحول تجربتها إلى قصة تجمع بين التراث المغربي والفن والبحث المستمر عن آفاق مختلفة.

وتعد حليمة البحراوي من الوجوه المغربية التي جمعت بين عشق الفروسية والاهتمام بالمجال الفني، إذ ارتبط اسمها بالتبوريدة منذ سنوات، وتمكنت من خوض تجربة لافتة في هذا المجال من خلال قيادة سربة نسائية، في خطوة شكلت تحديا حقيقيا للصور التقليدية المرتبطة بهذه الرياضة التراثية. ولم يكن حضورها في الفروسية مجرد مشاركة عابرة، بل تحول إلى مسار طويل حققت خلاله نتائج مهمة وحصلت على ميداليات، قبل أن تنتقل تدريجيا إلى التمثيل وتطل على الجمهور من خلال مجموعة من الأعمال التلفزيونية. وشاركت البحراوي في أعمال من بينها «السربة» و«البيوت أسرار» و«السر لقديم» و«المكتوب»، كما واصلت حضورها في أعمال أخرى مثل «أسرار الليل» و«بين القصور»، مؤكدة بذلك رغبتها في عدم حصر تجربتها في مجال واحد، بل الاستفادة من كل فرصة تتيح لها تطوير أدواتها الفنية وخوض شخصيات وتجارب جديدة.

وكشفت حليمة البحراوي في تصريحات صحفية لها عن جانب من تجربتها في مسلسل «بين القصور»، متحدثة عن الشخصية التي جسدتها في العمل، وهي شخصية «شريفة»، المرأة الشعبية التي تتميز بقوة الشخصية والجدية والصرامة، وتضع أسرتها في صدارة اهتماماتها. وأوضحت أن الاشتغال على مثل هذه الشخصيات يفرض على الممثل الاقتراب من تفاصيلها وفهم تركيبتها الاجتماعية والنفسية، وهو ما يجعل كل تجربة تمثيلية بمثابة تحد جديد وفرصة لاكتشاف إمكانيات مختلفة. كما عبرت عن تقديرها للتجربة التي جمعتها بعدد من الأسماء المعروفة في الدراما المغربية، ومن بينهم الفنان محمد خيي، مشيدة بالتعاون الفني الذي جمعهما، ومبدية رغبتها في خوض تجارب أخرى إلى جانب أسماء فنية مختلفة. ويكشف هذا النوع من التصريحات عن توجه البحراوي نحو تطوير حضورها كممثلة وعدم الاكتفاء بالصورة التي عرفها بها الجمهور في عالم التبوريدة.

ولم يكن انتقال البحراوي من الفروسية إلى التمثيل مجرد تغيير في المسار، بل بدا أقرب إلى توسيع لمساحة التعبير التي تبحث عنها في حياتها الفنية. ففي الوقت الذي منحتها التبوريدة فرصة لإثبات ذاتها داخل مجال تراثي يحتاج إلى الجرأة والانضباط وقوة الحضور، أتاح لها التمثيل مساحة مختلفة لتجسيد شخصيات تحمل مشاعر وصراعات وملامح اجتماعية متباينة. ومن خلال مشاركاتها التلفزيونية، استطاعت أن تخرج تدريجيا من الصورة النمطية للفارسة، وتقدم للجمهور وجها آخر من شخصيتها، يعتمد على الأداء والتقمص والتفاعل مع النص والشخصيات. كما أن تجربتها في أعمال مثل «المكتوب» ثم «أسرار الليل» و«بين القصور» تعكس حرصها على الاستمرار في المجال الفني وتطوير رصيدها، خصوصا أنها اختارت أدوارا تنتمي إلى عوالم مختلفة، وهو ما يمنح مسيرتها قدرا من التنوع ويجعل خطواتها المقبلة محط اهتمام الجمهور.

وفي موازاة مسارها في الفن والفروسية، واصلت حليمة البحراوي الاهتمام بتطوير ذاتها على المستوى الأكاديمي، حيث احتفلت خلال سنة 2026 بتخرجها من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، في شعبة القانون العام، مسلك الدراسات السياسية والدولية، في محطة تعكس رغبتها في الجمع بين التجربة الفنية والتحصيل العلمي. كما ظلت علاقتها بالتبوريدة حاضرة في لقاءاتها الإعلامية، إذ سبق أن تحدثت عن قصة عشقها للخيل وعن الصعوبات والتضحيات التي رافقت تجربتها في قيادة فريق نسوي، إلى جانب حديثها عن مسيرتها الفنية وغيابها عن بعض المواسم التلفزيونية. وتؤكد هذه المحطات أن البحراوي لا تنظر إلى النجاح باعتباره محطة نهائية، بل تعتبره مسارا متواصلا يحتاج إلى التعلم والمثابرة وتجديد التجربة، سواء فوق صهوة الجواد أو أمام عدسة الكاميرا.

وهكذا، تواصل حليمة البحراوي كتابة فصل خاص في مسيرتها، مستفيدة من تجربة الفروسية التي منحتها القوة والانضباط، ومن التمثيل الذي فتح أمامها أبوابا جديدة للتعبير والإبداع. وبين التراث المغربي الذي ارتبطت به منذ سنوات، والأدوار الدرامية التي تخوضها أمام الكاميرا، تبدو تجربتها مثالا على قدرة الفنان على صناعة أكثر من هوية إبداعية دون أن يفقد جذوره. ومع كل خطوة جديدة، تؤكد البحراوي أن الشغف الحقيقي لا يعرف مجالا واحدا، وأن التحدي يمكن أن يتحول إلى فرصة لصناعة مسيرة مختلفة، فيما يبقى طموحها مفتوحا على تجارب فنية وإنسانية جديدة قد تحمل للجمهور في المستقبل مفاجآت أخرى.

حليمة البحراوي تعبر عن شغفها بالتحدي وتؤكد أن الفن والفروسية محطتان لصناعة مسيرة مختلفة