حاتم إدار يعبر عن شغفه بالتجديد ويؤكد أن التنوع رهان أساسي في مسيرته الفنية

حين يختار الفنان أن يغامر خارج القالب الذي عرفه به الجمهور، فإنه يضع تجربته أمام اختبار حقيقي، ويمنح مسيرته فرصة لاكتشاف آفاق جديدة. هذا ما طبع مسار الفنان المغربي حاتم إدار، الذي استطاع منذ ظهوره في الساحة الفنية أن يصنع لنفسه حضورا خاصا، مستندا إلى تجربة جمعت بين الغناء والطرب والانفتاح على ألوان موسيقية مختلفة، إلى جانب خوضه تجارب في التمثيل والفيديو كليب. وبين الأعمال التي لاقت تفاعلا واسعا وتلك التي أثارت نقاشا وانتقادات، ظل إدار وفيا لفكرة أساسية مفادها أن الفنان لا يمكن أن يتوقف عند لون واحد، وأن علاقته بالجمهور تظل مفتوحة على التجريب والمغامرة والبحث عن صيغ جديدة للتعبير.

بدأ حاتم إدار مسيرته الفنية من بوابة برنامج اكتشاف المواهب «سوبر ستار»، حيث لفت الانتباه بصوته وأدائه، قبل أن يواصل مشواره في الساحة الفنية المغربية والعربية ويقدم مجموعة من الأغاني الخاصة. ولم يقتصر حضوره على الغناء، بل انفتح أيضا على مجال التمثيل وشارك في عدد من الأعمال التلفزيونية والسينمائية، كما أولى أهمية كبيرة للصورة في مشاريعه الموسيقية، وهو ما ظهر بوضوح في أعماله المصورة. ومع مرور السنوات، راكم إدار تجارب مختلفة جعلته ينتقل بين الأغنية المغربية والطرب والألوان الحديثة، وصولا إلى الراي، في محاولة للحفاظ على حضوره والتفاعل مع أذواق جمهوره المتنوعة. وقد شكلت أعمال مثل «بور فاڤور» و«من فم السبع» و«عشاق ملال» محطات بارزة في هذا المسار، لكل واحدة منها خصوصيتها من حيث الاختيار الموسيقي والصورة والرسالة.

وكشف في تصريحات صحفية له أن اختياره تقديم أنماط موسيقية مختلفة نابع من قناعته بأن التنوع يمنح الفنان قدرة أكبر على التواصل مع جمهوره، مؤكدا في حوار مع «Le360» أن من الجيد أن يكون الفنان متنوعا في أداء الأنماط الموسيقية، وألا يبخل على جمهوره في تقديم ما يرغب في الاستماع إليه. وأضاف أن انفتاحه على الراي لم يكن تخليا عن الأغنية المغربية أو الطرب، بل تجربة جديدة ضمن مسار فني يقوم على التنوع، موضحا أنه قدم أغنيتين بهذا اللون هما «C’est vrai» و«عشاق ملال». كما عبر عن رغبته في مواصلة الاشتغال على مشاريع مختلفة، مشيرا إلى أن ظروف جائحة كورونا والتداعيات التي عرفها القطاع الفني أثرت على الحركة الفنية، لكنه أكد في المقابل أن هناك مفاجآت وأعمالا كان يحضر لها.

وفي حديثه عن تجربته مع أغنية «من فم السبع»، كشف حاتم إدار عن تفاصيل خاصة جعلت العمل يحمل بالنسبة إليه قيمة عاطفية وفنية كبيرة، موضحا أن الأغنية جاءت في فترة صعبة من حياته، وأن كلماتها وألحانها ارتبطت بظروف شخصية مؤثرة. وأوضح أن العمل تعامل فيه مع الكاتب لعربي الشوين والملحن فيصل مزراك والموزع أنس الإدريسي، فيما تولى هشام عين الحياة إخراج الفيديو كليب الذي جرى تصويره في مجموعة من فضاءات الدار البيضاء بمشاركة أسماء فنية معروفة، من بينها رفيق بوبكر ورشيدة الحراق والمهدي الوزاني ونبيلة حرفان وماجدة زبيطة. كما عبر عن سعادته بأجواء التصوير، واصفا الاشتغال مع طاقم العمل بأنه مر في أجواء عائلية يسودها الاحترام والتشجيع والحب.

وأضاف إدار أن «من فم السبع» كانت تجربة مختلفة أيضا على مستوى الصورة، خصوصا مع مشاركة ابنه في الفيديو كليب، وهي خطوة شكلت مفاجأة بالنسبة إلى الجمهور. وأوضح في تصريحات صحفية أن العمل منحه فرصة لتقديم نفسه بصورة تجمع بين الفنان والأب، مؤكدا أن ابنه كان حاضرا في الكليب بطريقة جعلت التجربة أكثر خصوصية. كما شدد على أن الجمهور يبقى الحكم الأول والأخير على الأعمال الفنية، في موقف يعكس احترامه لتفاعل المتلقي مع ما يقدمه. وفي السياق نفسه، أكد أن ارتباطه بالأغنية المغربية راسخ ولا يمكن أن يتغير بسبب غنائه بلغات أو ألوان موسيقية أخرى، معتبرا أن الانفتاح على ثقافات وأنماط غنائية مختلفة لا يعني التخلي عن الهوية الفنية المغربية.

أما انتقاله إلى لون الراي، فقد شكل إحدى أكثر المحطات التي كشفت عن رغبته في التجديد، إذ قدم «عشاق ملال» سنة 2022، ثم واصل تجربته مع «C’est vrai»، في مزج بين الراي والغناء العربي الحديث. وقد أثارت هذه الأعمال ردود فعل متباينة، بين من اعتبرها خطوة نحو التنويع والخروج من الصورة التقليدية التي ارتبطت بإدار، وبين من وجه انتقادات لاختياراته الفنية، وهو ما يؤكد أن التجريب غالبا ما يضع الفنان في مواجهة آراء مختلفة. ومع ذلك، لم يتراجع إدار عن قناعته بالتنوع، بل أكد أن الفنان مطالب بأن يستمع إلى جمهوره وأن يمنحه ألوانا موسيقية مختلفة، كما تحدث عن تجاربه في الديو مع بريجيت بياغي وجنات، كاشفا أن ظروف القطاع الفني خلال السنوات الماضية أثرت على بعض المشاريع، دون أن تلغي رغبته في مواصلة الاشتغال.

وبين الطرب والأغنية المغربية والراي والتمثيل والصورة، يواصل حاتم إدار تقديم تجربة فنية تقوم في جوهرها على البحث عن مساحة خاصة داخل مشهد يعرف تحولات متسارعة. وقد تكون بعض اختياراته محط نقاش أو اختلاف، إلا أن مساره يكشف عن فنان يفضل المغامرة على الجمود، ويعتبر التنوع وسيلة للحفاظ على الصلة بالجمهور وتجديد العلاقة معه. وبينما تبقى الأعمال الفنية وحدها القادرة على تحديد قيمة كل مرحلة، يظل رهان إدار واضحا: الاستمرار في التجريب، وتقديم أعمال مختلفة، والحفاظ في الوقت نفسه على جذوره المغربية التي ظلت حاضرة في تجربته مهما تعددت الألوان التي اختار أن يخوضها.

حاتم إدار يعبر عن شغفه بالتجديد ويؤكد أن التنوع رهان أساسي في مسيرته الفنية