بين حضور لافت فوق الخشبة وتجارب متجددة أمام الكاميرا، يواصل الفنان فريد الركراكي رسم مساره الفني بخطوات تجمع بين التنوع والبحث عن أدوار ومشاريع تضيف إلى تجربته. وبعد سنوات من الاشتغال في مجالي التمثيل والإخراج، استطاع أن يحافظ على حضوره داخل الساحة الفنية المغربية، مستفيدا من رصيد متنوع جعله حاضرا في أعمال مسرحية وسينمائية لامست قضايا اجتماعية وثقافية مختلفة.
ويعد الركراكي من الفنانين الذين ارتبط اسمهم بالمسرح بشكل خاص، إذ ظل وفيا للخشبة ومؤمنا بقيمتها في بناء علاقة مباشرة مع الجمهور. كما ساهمت مشاركاته المتعددة في تعزيز تجربته، إلى جانب حرصه على تطوير أدواته الفنية والانفتاح على أشكال مختلفة من التعبير، وهو ما جعله ينتقل بسلاسة بين المسرح والسينما ويخوض في كل تجربة رهانا جديدا.
وكشف فريد الركراكي في تصريح للصحافة أن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعا يفرض نفسه على تفاصيل الحياة المعاصرة، مؤكدا أن حضوره بات أمرا يصعب تجاهله. وأوضح، على هامش مشاركته في فعاليات الدورة التاسعة عشرة من مهرجان دولي للمسرح والثقافات بمدينة الدار البيضاء، أن تأثير هذه التكنولوجيا يظل محدودا على المسرح، بالنظر إلى أن هذا الفن يقوم أساسا على اللقاء المباشر بين الممثل والجمهور، وعلى التفاعل الإنساني الذي يمنح العرض حيويته وخصوصيته.
وأوضح الفنان أن طبيعة المسرح تمنحه مكانة مختلفة، لأن العرض لا يقتصر على تقديم نص أو أداء شخصية، وإنما يقوم كذلك على الإحساس والحضور والتفاعل اللحظي مع المتلقي. ومن هذا المنطلق، يظل التواصل المباشر بين الفنان والجمهور عنصرا أساسيا في التجربة المسرحية، وهو ما يجعل الخشبة تحتفظ بخصوصيتها رغم التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم الفني والإبداعي.
وعلى مستوى مشاريعه المقبلة، كشف الركراكي أنه يواصل التحضير لتجربتين سينمائيتين جديدتين، تجمعه الأولى بالمخرج حكيم بلعباس، فيما يتعاون في الثانية مع المخرج نور الدين دوكنة. وإلى جانب ذلك، يستمر في تقديم عرضه المسرحي “الفيشطة” الذي يواصل جولاته ويلقى تفاعلا من الجمهور، ليؤكد بذلك اختياره مواصلة التنقل بين الخشبة والشاشة، والبحث عن تجارب جديدة تمنح مساره الفني مزيدا من التنوع والحضور.