ما بين ليلة زفاف تنقلب تفاصيلها رأسا على عقب، وعالم تحكمه الأسرار والجريمة وتشابك المصالح، يستعد الممثل المغربي عبد الله ديدان لملاقاة الجمهور المغربي بوجهين فنيين مختلفين خلال الموسم الجديد، في حضور يجمع بين خفة الكوميديا وثقل الدراما، من خلال الفيلم السينمائي “زواج مستعجل” والمسلسل التلفزيوني “بيض وكحل”.
ويخوض ديدان مغامرة سينمائية جديدة عبر فيلم “زواج مستعجل”، الذي يتولى إخراجه ربيع ساجد، حيث تنطلق الحكاية من أجواء احتفالية مرتبطة بحفل زفاف، قبل أن تأخذ الأمور منحى مغايرا بعدما تتوالى المفاجآت وتظهر عراقيل غير متوقعة، لتتحول المناسبة السعيدة إلى مساحة مفتوحة على مواقف ساخرة ومفارقات متلاحقة.
ويعتمد الفيلم على بناء حكائي يقوم على تداخل الشخصيات وتشابك مواقفها، إذ يجد العروسان نفسيهما في قلب أحداث لم تكن ضمن حساباتهما، بينما تتسع دائرة المفاجآت مع تقدم القصة، وهو ما يمنح العمل طابعا كوميديا يرتكز على سوء التفاهم والمواقف غير المحسوبة، ويجعل ليلة يفترض أن تكون استثنائية أكثر تعقيدا مما كان متوقعا.
ويجمع “زواج مستعجل” إلى جانب عبد الله ديدان كلا من مهدي فولان وسارة بوعابد وأسامة رمزي وعادل أبا تراب، فضلا عن مجموعة من الأسماء الفنية الأخرى، في عمل يقوم على تعدد الشخصيات وتقاطع مساراتها، بما يسمح بتصاعد المواقف وتطور الأحداث ضمن قالب كوميدي يراهن على التفاعل بين أبطاله.
وفي الوقت الذي يطل فيه ديدان على الشاشة الكبيرة من بوابة الكوميديا، يواصل حضوره التلفزيوني من خلال مسلسل “بيض وكحل”، المرتقب عرضه على القناة الأولى، وهو عمل يفتح أكثر من مسار درامي أمام المشاهد، من خلال قصص إنسانية وعلاقات متشابكة تستمد جزءا من أحداثها من تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتجه نحو أجواء أكثر توترا وتشويقا.
وتنتج المسلسل شركة “إيماج فاكتوري” بإشراف المنتجة هندة سقال، فيما كتبت سلمى رزقي السيناريو، وأسندت مهمة الإخراج إلى مراد الخودي، في عمل درامي تتقاطع داخله حكايات متعددة، وتتشابك مصالح الشخصيات، بما يخلق مسارات متوازية تتطور مع توالي الأحداث.
ويأخذ “بيض وكحل” منحى يتجاوز الدراما الاجتماعية التقليدية، بعدما يدخل في تفاصيل عالم الجريمة المنظمة وشبكات العصابات، حيث تتصادم المصالح وتتقاطع العلاقات، فيما تفرض الصراعات المتصاعدة إيقاعا مليئا بالتوتر والإثارة، مع حضور واضح لعناصر التشويق والأكشن التي تضفي على العمل بعدا أكثر حركية.
ويشارك في هذا المسلسل عدد من الأسماء المغربية، من بينها زهيرة صادق وراوية وسارة بيرليس ووداد المنيعي، إلى جانب سلمى صلاح الدين وأنس بسبوسي وهاجر كعنان ودين متقي، في تركيبة تجمع فنانين راكموا تجارب مختلفة، إلى جانب أسماء استطاعت أن تفرض حضورها في عدد من الأعمال خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا الحضور المتنوع لعبد الله ديدان امتدادا لنشاطه بين السينما والتلفزيون، بعدما سجل خلال الموسم الرمضاني الماضي حضورا في مجموعة من الإنتاجات، من بينها الجزء الثاني من “رحمة”، والجزء الثالث من “بنات لالة منانة”، إضافة إلى مسلسل “الهيبة: رأس الجبل”، ليواصل بذلك الاشتغال على أكثر من مشروع ضمن المشهد الدرامي المغربي والعربي.
ويمنح الموسم الجديد ديدان فرصة أخرى لإبراز قدرته على الانتقال بين أنماط فنية متباينة، إذ يضعه “زواج مستعجل” في قلب مواقف كوميدية تقوم على المفارقة والفوضى، بينما يدخله “بيض وكحل” في أجواء أكثر قتامة وتعقيدا، وهو تنوع يضيف إلى رصيده الفني تجربة جديدة تجمع بين اختلاف الشخصيات وتباين العوالم التي تتحرك داخلها.