محسن مالزي: “أبحث عن الشخصيات المختلفة التي تمنحني فرصة لإظهار جوانب جديدة من أدائي”

حين يختار الفنان أن يجعل من كل شخصية جديدة اختبارا مختلفا لموهبته، فإنه لا يكتفي بالحضور على الشاشة، بل يراكم تجربة فنية تتسع مع مرور الوقت وتمنحه القدرة على الانتقال من شخصية إلى أخرى دون أن يفقد بصمته الخاصة. هذا ما ينطبق على الفنان المغربي محسن مالزي، الذي استطاع خلال سنوات من الاشتغال في التلفزيون والسينما والمسرح أن يصنع لنفسه مسارا قائما على التنوع، مستفيدا من اختلاف الأدوار وتعدد التجارب التي خاضها أمام الكاميرا. وبين الشخصيات الاجتماعية والمركبة والأدوار التي تتطلب تحولات في الأداء، يواصل مالزي البحث عن مساحات جديدة يختبر فيها قدراته ويقترب من عوالم فنية مختلفة.

يعد محسن مالزي من الأسماء المغربية التي راكمت حضورا متنوعا في المشهد الفني، حيث اشتغل في المسرح والتلفزيون والسينما، وبدأ مساره الفني في منتصف العقد الأول من الألفية، قبل أن يواصل تطوير تجربته من خلال التكوين والمشاركة في عدد من الأعمال الدرامية. وتعود بداياته، وفق حوار صحفي سابق، إلى سنة 2006 من خلال مشاركته في أعمال تلفزيونية، قبل أن يوسع دائرة حضوره عبر تجارب أخرى. كما التحق سنة 2010 بالمعهد البلدي للمسرح والأقسام التمثيلية للفنون الدرامية التابعة لوزارة الثقافة، ليستفيد من تكوين في مجال التشخيص أمام الكاميرا والمسرح، وهو ما ساهم في صقل أدواته وإغناء تجربته الفنية. وقد مكنه هذا المسار من الاشتغال إلى جانب عدد من الأسماء الفنية المغربية، ومن الانتقال تدريجيا بين أدوار وشخصيات مختلفة.

وكشف في تصريحات صحفية له أن اختياراته الفنية تقوم بدرجة كبيرة على البحث عن الشخصيات المختلفة التي تتيح له الابتعاد عن التكرار واكتشاف إمكانات جديدة في أدائه، وهو ما انعكس على عدد من الأعمال التي شارك فيها. وفي حديثه عن مسلسل «بيا ولا بيك»، أشار مالزي إلى أن العمل ينتمي إلى الدراما الاجتماعية ويتناول مجموعة من المواضيع المرتبطة بالمجال القروي، معبرا عن انتظاره لمعرفة تفاعل الجمهور مع العمل. كما تحدث عن شخصية «سلام» التي جسدها ضمن أحداث المسلسل، وهي شخصية شاب يسعى إلى بناء طريقه الخاص بعيدا عن سلطة والده، لتدخل علاقاته وصراعاته في مسار درامي يساهم في تطوير الأحداث.

وأضاف الفنان المغربي أن تجربة الشخصيات المركبة تمنح الممثل فرصة حقيقية لاختبار أدواته، وهو ما برز بشكل واضح في مسلسل «جروح»، حيث قدم شخصية مغايرة لما سبق أن اشتغل عليه. وارتبطت الشخصية بصفات سلبية متعددة، من بينها الجشع والظلم والأنانية والتكبر والاعتداء على حقوق الآخرين، الأمر الذي تطلب منه الاشتغال على تفاصيل الشخصية وطبيعة سلوكها وعلاقاتها بمحيطها. كما واصل مالزي رهانه على التنوع من خلال مشاركته في مسلسل «مال الدنيا»، الذي أدى فيه شخصية «رشيد»، رجل أعمال يعود إلى المغرب بعد سنوات من الدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية، حاملا مشروعا وطموحات خاصة، قبل أن يجد نفسه أمام مجموعة من التحولات والمواقف التي تغير مسار حياته.

وعبر مالزي كذلك عن اهتمامه بالأعمال التي تتجاوز الجانب الترفيهي لتلامس قضايا اجتماعية وثقافية وإنسانية، وهو ما ظهر من خلال مشاركته في مسلسل «الناس لملاح»، الذي تناول جانبا من العلاقة التاريخية بين المسلمين المغاربة واليهود، واستعاد أجواء من الذاكرة المشتركة داخل المجتمع المغربي. وفي تصريح صحفي، توقف الفنان عند أهمية العمل وما يحمله من تلاقح بين الثقافات والأديان، مشيرا إلى أن المسلسل يعيد شريحة من اليهود المغاربة إلى فضاء ارتبط بذكرياتهم وجذورهم. كما شكلت الصويرة، بما تختزنه من تنوع ثقافي وتاريخي، خلفية مناسبة لهذه الحكاية التي تطرقت أيضا إلى العلاقات الأسرية والجيرة والصداقة وقيم التعايش.

ولا يتوقف طموح محسن مالزي عند حدود التمثيل، إذ سبق أن تحدث عن رغبته في خوض تجربة الإخراج، في خطوة تعكس رغبته في توسيع علاقته بالمجال السينمائي والدرامي. فبعد سنوات من الوقوف أمام الكاميرا والتعامل مع الشخصيات المختلفة، يبدو أن الفنان يرغب في الاستفادة من تراكمه وخبرته للانتقال إلى موقع آخر داخل العملية الإبداعية. كما حافظ خلال مساره على قدر من الخصوصية في ما يتعلق بحياته الشخصية، مفضلا أن يكون الحديث عنه مرتبطا بمشاريعه وأعماله الفنية وبما يقدمه للجمهور، وهو توجه ساعد على إبقاء التركيز على تجربته المهنية ومسيرته في التمثيل.

وبين تجربة وأخرى، يواصل محسن مالزي بناء رصيده الفني من خلال أدوار متعددة وشخصيات لا تسير جميعها في الاتجاه نفسه، وهو ما يجعل مساره قائما على التجريب والبحث المستمر عن الاختلاف. فمن «بيا ولا بيك» و«جروح» و«مال الدنيا» إلى «الناس لملاح» وغيرها من الأعمال، ظل التنوع أحد أبرز ملامح تجربته، في وقت يفتح فيه اهتمامه بالإخراج الباب أمام مرحلة جديدة قد تمنحه مساحة أوسع للتعبير عن رؤيته الفنية. وبين ما راكمه من تجارب وما يطمح إلى خوضه مستقبلا، يثبت مالزي أن حضور الفنان لا يقاس فقط بعدد الأعمال التي يشارك فيها، وإنما أيضا بقدرته على تحويل كل شخصية إلى فرصة جديدة للتعلم والتطور وإعادة اكتشاف الذات.

محسن مالزي: "أبحث عن الشخصيات المختلفة التي تمنحني فرصة لإظهار جوانب جديدة من أدائي"