سارة بيرليس تبرز تنوعها الفني وتعود إلى الدراما المغربية عبر “بيض وكحل”

تواصل الفنانة سارة بيرليس ترسيخ حضورها في الساحة الفنية المغربية بخطوات تجمع بين التنوع والجرأة في اختيار الأدوار، مستفيدة من تجربة سينمائية ودرامية جعلتها واحدة من الوجوه التي استطاعت الانتقال بين الإنتاجات المغربية والأعمال ذات البعد الدولي. ومع استعداد الجمهور لاكتشافها من جديد ضمن مسلسل «بيض وكحل»، تبدو بيرليس أمام محطة فنية جديدة تعيدها إلى أجواء الدراما المغربية، في عمل ينتظر أن يجمع بين التشويق والبعد الاجتماعي ويضع شخصياته أمام أسرار وصراعات تتكشف تدريجيا.

وتعد سارة بيرليس من الفنانات المغربيات اللواتي بصمن حضورهن في السينما والدراما بفضل مسار متنوع انطلق سنة 2015، قبل أن تتعزز تجربتها في المغرب من خلال مشاركتها في عدد من الأعمال البارزة. وبرز اسمها بشكل لافت في فيلم «Burn Out» للمخرج نور الدين لخماري، ثم ازدادت شهرتها من خلال تجسيد شخصية «لينا» في فيلم «صوفيا» لمريم بن مبارك، العمل الذي عرض ضمن قسم «نظرة ما» في مهرجان كان السينمائي سنة 2018، وحصل على جائزة أفضل سيناريو في القسم نفسه. كما شاركت في «صمت الفراشات» و«الماضي لا يموت» و«مال الدنيا»، إلى جانب تجارب أخرى عززت موقعها ضمن جيل من الفنانين المغاربة الذين يجمعون بين الحضور المحلي والانفتاح على تجارب فنية مختلفة.

وكشفت في تصريحات صحفية حديثة عن جانب من رؤيتها للهوية والانتماء، موضحة أن نشأتها بين ثقافات متعددة تركت أثرا واضحا في شخصيتها وفي نظرتها إلى الحياة والفن، إذ تنحدر من أم مغربية وأب برتغالي، وعاشت بين فرنسا وإسبانيا والمغرب. وعبرت بيرليس عن أن المغرب منحها إحساسا بالهوية التي ظلت تبحث عنها، مشيرة إلى أن هذا التعدد الثقافي لم يكن دائما تجربة سهلة، بل رافقته أسئلة وصراعات داخلية حول الانتماء والجذور. ويكشف هذا الجانب من حديثها عن ارتباط شخصي واضح بالمغرب، وهو ما يفسر أيضا حضورها المتواصل في الإنتاجات المغربية واختيارها العودة إلى الدراما الوطنية من خلال مشاريع جديدة.

وعلى المستوى الفني، عرفت بيرليس باختيارات لا تخشى الاقتراب من الشخصيات المركبة والمواضيع الحساسة، وهو ما ظهر في عدد من تجاربها السينمائية السابقة، كما تحدثت في لقاءات صحفية عن موقفها من الأدوار الجريئة، مؤكدة أنها لا تمانع في تقديم أدوار تتطلب جرأة في الأداء، لكنها أوضحت أنها تضع حدودا مرتبطة بطريقة تنفيذ بعض المشاهد، وتفضل في بعض الحالات الاستعانة بممثلة بديلة. ويعكس هذا التصريح طبيعة اختياراتها الفنية القائمة على التفريق بين الجرأة الدرامية وبين التفاصيل المرتبطة بتنفيذ المشهد، في وقت ساهمت فيه أدوارها السابقة في إبراز قدرتها على التعامل مع شخصيات مختلفة ومتباينة. كما أن تجربتها في أعمال مثل «صوفيا» و«صمت الفراشات» و«الماضي لا يموت» رسخت صورتها كممثلة قادرة على الانتقال بين السينما والدراما التلفزيونية.

وتستعد سارة بيرليس حاليا لإضافة تجربة جديدة إلى رصيدها من خلال مسلسل «بيض وكحل»، الذي أعلنت شركة «إيماج فاكتوري» عن طرحه ضمن برمجة رمضان 2027، وفق المعطيات التي تم تقديمها حول المشروع. ويتكون العمل من 30 حلقة، تبلغ مدة كل واحدة منها 52 دقيقة، ويقدم حبكة درامية تقوم على العلاقات الإنسانية والأسرار والخفايا التي تظهر تباعا مع تطور الأحداث، تحت شعار «بين الأبيض والسواد… تكمن الحقيقة». وتشارك بيرليس في بطولة المسلسل إلى جانب عبد الله ديدان، زهيرة صادق، راوية، وداد المنيعي، سلمى صلاح الدين، أنس بسبوسي، هاجر كعنان ودين متقي، في تركيبة تجمع أسماء ذات تجارب مختلفة. وكانت تقارير صحفية مغربية قد أكدت مشاركة بيرليس في العمل منذ انطلاق تصويره، ووصفت المشروع بأنه دراما اجتماعية تتحرك وسط صراعات خفية وتشويق متصاعد.

وفي «بيض وكحل»، تراهن عودة سارة بيرليس إلى الدراما المغربية على تقديم إضافة جديدة إلى مسارها، خصوصا أن العمل يضعها ضمن تركيبة جماعية تضم أسماء بارزة ووجوها شابة، بينما تنفتح القصة على مجموعة من العلاقات المتشابكة والأسرار التي تمنح الشخصيات مساحة واسعة للتطور. وقد أشارت معطيات صحفية حول المشروع إلى أن حضور بيرليس يأتي في سياق عودة فنية إلى الإنتاج المغربي، بعد تجارب جعلتها معروفة لدى الجمهور بأداء أدوار مختلفة في السينما والتلفزيون. ومع اقتراب عرض المسلسل، يترقب الجمهور الطريقة التي ستتعامل بها مع الشخصية التي أسندت إليها، وما إذا كانت ستقدم من خلالها ملامح جديدة تضيف إلى صورتها الفنية وتؤكد قدرتها على مواصلة التنقل بين الأنماط الدرامية المختلفة.

وبين تجربة سينمائية صنعت لها حضورا خاصا، وانفتاح على أعمال ذات طابع دولي، وعودة متجددة إلى الدراما المغربية، تواصل سارة بيرليس بناء مسار يقوم على التنوع وعدم الاكتفاء بصورة فنية واحدة. ويأتي «بيض وكحل» ليمنحها فرصة جديدة للقاء الجمهور المغربي ضمن عمل طويل النفس، يقوم على التشويق والصراع الاجتماعي وتعدد الشخصيات، في انتظار أن تكشف حلقاته عن تفاصيل الدور الذي اختارته هذه المرة، وأن تضيف تجربتها محطة أخرى إلى مسيرة فنية أثبتت حتى الآن قدرتها على التجدد وتغيير ملامح الحضور من عمل إلى آخر.

سارة بيرليس تبرز تنوعها الفني وتعود إلى الدراما المغربية عبر "بيض وكحل"