في كل مرة تطل فيها الفنانة المغربية هند السداسي، يبدو واضحا أنها لا تبحث فقط عن إصدار جديد يضاف إلى رصيدها، بل تحاول أن تجعل لكل خطوة فنية ملامحها الخاصة. فبعد تجارب غنائية متنوعة ونجاحات لافتة، اختارت السداسي أن تعود إلى الواجهة بأعمال تحمل قدرا من الاختلاف، مستندة إلى فكرة أساسية تقوم على البحث عن موضوعات غير مستهلكة وألحان قادرة على ملامسة الجمهور. وبين الرغبة في التجديد والحرص على الحفاظ على هويتها، تواصل الفنانة رسم مسارها الفني بعيدا عن الاستسهال، وهو ما جعل اختياراتها الغنائية تحظى باهتمام متابعيها في كل مرة تكشف فيها عن جديدها.
هند السداسي فنانة مغربية من مواليد مدينة الدار البيضاء، دخلت المجال الفني بشكل رسمي سنة 2018، بعد أن كانت قد عرفت حضورا لافتا من خلال تتويجها بلقب ملكة جمال المغرب سنة 2016. ولم تكتف السداسي بهذا الحضور، بل اختارت خوض تجربة الغناء وإصدار عدد من الأعمال التي تنوعت بين الأغنية المغربية والألوان الشبابية، من بينها “كلاس” و“عاهدت نفسي” و“كية الغرام” و“كيفاش نخليك” و“كيفاش حسبتيها”، قبل أن تقدم لاحقا أغنية “Monotone”. كما خاضت تجربة في مجال تصميم الأزياء التقليدية، ما يعكس تعدد اهتماماتها داخل المجال الإبداعي. وكانت قد أوضحت في حديث سابق لهسبريس أن حبها للفن رافقها منذ الصغر، لكنها ترددت في البداية قبل خوض تجربة الغناء، قبل أن يشجعها أصدقاؤها وعدد من الفنانين على اتخاذ هذه الخطوة.
وكشفت هند السداسي في تصريحات صحفية لها أن اختيارها لأعمالها لا يقوم على تقديم أغنية لمجرد الحضور، وإنما يرتبط أساسا بمدى اختلاف الفكرة وقدرتها على تقديم شيء جديد للجمهور. وتحدثت في هذا السياق عن أغنيتها “Monotone”، مؤكدة أنها شعرت بالإعجاب تجاه العمل منذ الاستماع إليه للمرة الأولى، خصوصا أن موضوعه، بحسب تعبيرها، شبابي واجتماعي وغير مستهلك، ولا يشبه المواضيع المتداولة في عدد كبير من الأغاني الحالية. وأضافت أن العمل ينتمي إلى لون الراي بطابع شبابي وحماسي، معبرة عن إعجابها بالكلمات والألحان، فيما حملت الأغنية توقيع محمد أمير على مستوى الكلمات، ولازارو في الألحان، وحمزة الغازي في التوزيع، بينما تولى يوسف أسواري إخراج الفيديو كليب.
وعبرت السداسي عن رغبتها في أن تكون أعمالها مرتبطة بمواضيع يمكن للمستمع أن يجد نفسه فيها، وهو ما ظهر أيضا في مضمون “Monotone”، التي تناولت الأحداث اليومية المتكررة والروتين الذي يعيشه الإنسان بشكل مستمر. ولم يكن اختيار الفكرة منفصلا عن الصورة البصرية للعمل، إذ جاء الفيديو كليب برؤية تستحضر أجواء فترة الثمانينات من خلال الديكور والإطلالات، في محاولة لمنح الأغنية هوية متكاملة تجمع بين الموسيقى والصورة. وقد لقي العمل تفاعلا سريعا بعد طرحه، حيث تمكن من احتلال المركز الأول في قائمة الطوندونس المغربي بعد أيام قليلة من إطلاقه، محققا أكثر من 335 ألف مشاهدة على يوتيوب خلال خمسة أيام، وهو ما عكس حجم الاهتمام الذي رافق عودة السداسي إلى الساحة بعد فترة من الابتعاد.
وأضافت الفنانة المغربية أن عودتها إلى الغناء جاءت بعد تراجعها عن قرار الاعتزال الذي كانت قد أعلنته قبل نحو عامين، موضحة لهسبريس أنها ظلت على تواصل مع الفريق الذي تشتغل معه في المجال الفني، وأن تشجيع المحيطين بها جعلها تفكر من جديد في استئناف نشاطها. كما كشفت أن نجاح تجربتها السابقة مع الفنان والملحن محمد الرفاعي في أغنية “كيفاش نخليك” جعلها منفتحة على إمكانية تقديم ديو جديد معه، لكنها شددت على أن أي تعاون جديد ينبغي أن يكون في مستوى نجاح التجربة الأولى. وكانت “كيفاش نخليك” قد شكلت محطة بارزة في مسارها، باعتبارها عملا رومانسيا بإيقاعات مغربية شبابية جمعها بالرفاعي، وحققت الأغنية انتشارا واسعا على منصات الاستماع والمشاهدة.
وتكشف تجربة هند السداسي أن حضور الفنان لا يقاس فقط بعدد الإصدارات، وإنما أيضا بقدرته على اختيار الأعمال التي تضيف شيئا إلى مساره وتمنحه مساحة للتحرك بين الأفكار والألوان الموسيقية. ومن “ماكاينش معامن” التي تناولت تأثير الفراق وخيبة الأمل، إلى “كيفاش نخليك” ثم “Monotone”، ظلت السداسي تحاول الانتقال من تجربة إلى أخرى دون الوقوف عند قالب واحد. ومع تداول أخبار عن استعدادها لطرح عمل غنائي جديد خلال سنة 2026، تبدو الفنانة أمام فرصة جديدة لترجمة هذا التوجه إلى عمل يثبت قدرتها على مواصلة التجديد، خصوصا أن جمهورها بات ينتظر منها في كل إصدار فكرة مختلفة وهوية موسيقية لا تكرر ما سبق.
وبين اختيارات فنية تحاول من خلالها الابتعاد عن التكرار، وتجارب جعلتها أكثر وعيا بما تريده من الأغنية، تواصل هند السداسي شق طريقها في الساحة الغنائية بخطوات تقوم على التجربة والبحث عن الاختلاف. وبينما يبقى نجاح أي عمل مرتبطا بتفاعل الجمهور معه، فإن رهانها الواضح على الموضوع والفكرة والصورة يؤكد أنها تريد أن يكون لكل إصدار حكاية خاصة، وهو ما يجعل أعمالها المقبلة محط ترقب لمعرفة إلى أي مدى ستنجح في تحويل فلسفتها الفنية إلى تجارب جديدة قادرة على ترك بصمتها في المشهد الغنائي المغربي.