لم يعد تأثير الفنان محصورا في الأعمال التي يقدمها أمام الكاميرا أو فوق خشبة المسرح، بعدما أصبح حضوره يمتد إلى مجالات أخرى، من بينها الحياة السياسية والحملات الانتخابية. ومع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، بدأت أسماء معروفة في الوسط الفني تقترب من المشهد السياسي، في محاولة لتحويل الشعبية التي راكمتها وسط الجمهور إلى حضور انتخابي قادر على استقطاب الناخبين.
وتستفيد الشخصيات الفنية من رصيد جماهيري واسع تشكل عبر سنوات من الظهور الإعلامي والأعمال الفنية والتواصل المستمر مع المتابعين، وهو ما يمنحها حضورا قد يفتقده بعض المرشحين الذين يحتاجون إلى وقت طويل للتعريف بأنفسهم. غير أن الانتقال من عالم الفن إلى السياسة يفرض على الفنان خوض تجربة مختلفة، لأن الشهرة وحدها لا تكفي لإقناع المواطنين ببرنامج أو موقف سياسي.
ويبرز ترشح الممثلة فاطمة وشاي باسم حزب العدالة والتنمية، وكيلة للائحة الجهوية بجهة الدار البيضاء سطات، كأحد الأمثلة على دخول الوجوه الفنية إلى المنافسة الانتخابية الحالية. ويعكس هذا الاختيار توجها لدى بعض الأحزاب نحو الاستعانة بشخصيات معروفة لدى الجمهور، أملا في الاستفادة من حضورها الواسع وقدرتها على الوصول إلى شرائح مختلفة من المجتمع.
غير أن الشهرة التي صنعتها فاطمة وشاي في المجال الفني ستواجه اختبارا جديدا داخل الحملة الانتخابية، إذ سيكون عليها الانتقال من أدوار وشخصيات عرفها الجمهور عبر الشاشة إلى خطاب سياسي يقوم على عرض التصورات والبرامج ومناقشة القضايا العامة. كما أن التواصل مع الناخب يختلف عن التواصل مع المشاهد، لأن الإعجاب بالفنان لا يعني بالضرورة تبني مواقفه أو اختياراته السياسية.
وتمنح المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي الفنان مساحة واسعة لمخاطبة متابعيه والترويج لمواقفه، لكن حجم التفاعل الإلكتروني لا يمكن اعتباره مؤشرا مؤكدا على حجم الأصوات التي قد يحصل عليها يوم الاقتراع. فقد يتابع الشخص فنانا ويعجب بمحتواه الفني، لكنه يحتفظ باستقلالية كاملة عندما يتعلق الأمر بالاختيار السياسي، خصوصا في ظل تعدد التوجهات والآراء داخل الجمهور نفسه.
وتزداد صعوبة التجربة عندما يكتشف الفنان أن القاعدة الجماهيرية التي اعتاد التفاعل معها ليست كتلة انتخابية واحدة، بل تضم مواقف وتوجهات متباينة. فالجمهور الذي يصفق له في الحفلات ويتابع أعماله التلفزيونية قد يختلف معه سياسيا، وقد يختار مرشحا آخر بناء على قناعته بالبرامج والمواقف والقدرة على تمثيل انتظاراته، وهو ما يجعل الانتقال من الشعبية الفنية إلى التأثير الانتخابي مهمة أكثر تعقيدا.