جواد السايح يوضح معايير رفضه للأدوار التجارية ويكشف أسباب إبعاد أبنائه عن العمل في الميدان الفني

بروح تنبض بالعطاء الفكاهي الصادق، وبمسيرة فنية شيدتها عقود من الصمود والالتزام المهني فوق خشبات المسرح والتلفزيون، يثبت جواد السايح أن محبة الجماهير الحقيقية لا تصنعها الأضواء المزيفة بل تبنيها الأصالة والالتحام اليومي بهموم وقضايا المجتمع؛ إنه الفنان القدير الذي واكب العصر الذهبي للكوميديا المغربية محافظا على خطوطه التحريرية الرصينة. ومن قلب كواليس التشخيص، يطل السايح ليتحدث عن قناعاته الصارمة، مؤكدا أن الفن رسالة نبيلة تتطلب من المبدع كفاءة عالية ومقاومة لكل أشكال الابتذال من أجل احترام وعي المتلقي.
وتعتبر القامة الكوميدية جواد السايح، المولود بالدار البيضاء والذي ارتبط اسمه ببصمة الإبداع في دار الشباب بالحي المحمدي العريق، واحدا من أشهر الممثلين وأقربهم لقلوب الأسر المغربية. بصم السايح على مسار حافل بالعطاء ممتد لسنوات طويلة من العمل المستقل في المسرح والتلفزيون والسينما، حيث واكب طاقات كبرى متميزة ونال ثقة المخرجين والنقاد بفضل أدائه الطبيعي العفوي وتجسيده للشخصيات الشعبية القريبة من نبض الواقع اليومي المعيش.
كشف في حديث صحفي له عن أن ولوج مجال المسرح في بداياته الأولى كان بمثابة محطة مفصلية غيرت مجرى حياته بالكامل وحمته من التداعيات النفسية للتنمر الذي عانى منه في طفولته المبكرة بسبب شكله الخارجي وخصوصيته الصحية الفريدة. وأوضح الفنان القدير في سياق تصريحاته الموزعة عبر المنصات الرقمية أنه واجه تلك العقبات في الصغر بممارسة الرياضة والدفاع عن النفس، قبل أن يكتشف أن الوقوف فوق الركح يمنحه طاقة تعبيرية وحرية إبداعية كافية لإثبات وجوده الفني بكفاءة.
وعبر السايح عن رفضه الصارم والقاطع للاستسهال السائد في بعض الأعمال الكوميدية العابرة والسيتكومات الموسمية التي تعتمد على الارتجال المفتعل والضحك على ملامح الوجوه دون تقديم قصة أو مضامين هادفة، مؤكدا أن الفكاهة الحقيقية تنبع من المواقف الإنسانية المؤلمة والواقعية التي يعاد صياغتها بذكاء ترفيهي. وأردف الممثل المحترف بأن عدم السماح لأي من أبنائه بالدخول إلى الميدان الفني كان قرارا واعيا نابعا من معايشته الطويلة للحظات الإقصاء والتهميش والمعاناة المادية الشديدة التي يواجهها الفنان الأصيل.
وأشارت الحوارات المنشورة معه إلى الصعوبات والتحديات الصحية المرتبطة بمرضه النادر والمتمثل في عدم قدرة جسده على إفراز العرق أو تحمل درجات الحرارة المرتفعة أثناء التداريب والتحركات الميدانية، مبنيا أن هذا الوضع يفرض عليه قيودا صارمة غير أنه يتحداها دوما بحب المهنة والشغف الإبداعي. وأفادت الأحاديث الإعلامية الإلكترونية معه بأن الالتزام التام بالسيناريو المكتوب والتنسيق المستمر مع المخرج هو السر المتين وراء نجاح الأدوار وثبات بريقها في الذاكرة الثقافية الوطنية.
وزادت المنصات الرقمية نقلا عنه تفاؤله المستمر بمستقبل الإنتاجات الفنية والدرامية الوطنية شريطة إتاحة الفرص بالتساوي أمام الطاقات الكفؤة ودمج الأجيال الفنية ودعم المبدعين الرواد في الميدان. وخلص السايح في خاتمة كلامه لوسائل الإعلام إلى أن تشجيع ومحبة الناس والتقدير الذي يلمسه في الشارع المغربي هو الثروة الحقيقية والوقود الذي ينير طريقه لمواصلة العطاء وإصدار مشاريع مستقبلية تتسم بالعمق، مشددا على أن الصدق والنزاهة هما أساس الاستمرارية.

جواد السايح يوضح معايير رفضه للأدوار التجارية ويكشف أسباب إبعاد أبنائه عن العمل في الميدان الفني