في فضاء يعج بالأنماط الموسيقية المستنسخة والموجات السريعة، تختار فنانة ومخرجة من شمال المملكة الصمود بأسلوبها الخاص، لتصنع لنفسها مسارا إبداعيا مستقلا يشبه قناعاتها الفكرية والفنية. بعيدا عن بريق الأرقام الزائفة والتسويق التجاري العابر، تطل هذه المبدعة الشاملة لتبرز أن الفن الحقيقي هو مزيج بين العلم الأكاديمي والشغف الطفولي، معلنة تمردها الصارم على القوالب الجاهزة من أجل ولادة صياغة غنائية مغربية أصيلة بلمسة معاصرة.
وتعتبر المبدعة لبنى برياق، ابنة مدينة طنجة العريقة، فنانة مؤلفة ومخرجة سينمائية تجمع بتميز بين عالمي الموسيقى والصورة، حيث بدأ عشقها للإبداع منذ طفولتها المبكرة. أتمت برياق مسارا أكاديميا حافلا شمل دراسة الصحافة والقانون والسينما، لتعود بكفاءة عالية لتحيي شغفها الغنائي الأول، حيث أصدرت أعمالا متميزة من كلماتها وألحانها وإنتاجها المستقل مثل أغنية “مهما نقول” التي صورتها على طريقة الفيديو كليب وحظيت بثناء النقاد والمتابعين.
أوضحت في لقاء صحفي معها أن رحلة البحث عن هويتها وبصمتها الموسيقية الخاصة ما زالت مستمرة ومتواصلة حتى اليوم، مشيرة إلى أنها تسعى جاهدة للوصول إلى لون ممتد يعبر عن حقيقتها الإنسانية. وبينت المطربة الطنجاوية في سياق تصريحاتها المنشورة إلكترونيا أن عدم انجرافها وراء الأنماط الغنائية الرائجة والسائدة في السوق كان قرارا واعيا ومدروسا اتخذته منذ الوهلة الأولى لولوجها الميدان.
ونقلت الأحاديث الإعلامية والمنصات الرقمية عنها قناعتها بأن مجاراة الموجات الغنائية العابرة لا تصنع فنانا مستداما، لافتة إلى أن أسلوب تفكيرها كان منصبا طوال الوقت على استثمار الجهد والزمن في صناعة محتوى راق يشبه أفكارها الفردية. وتابعت النجمة والمخرجة حديثها مبينة أن طريقها لم يكن مفروشا بالورود بل كان مليئا بالعثرات والتجارب والإخفاقات الضرورية التي صقلت روحها وجعلتها تنمو وتتعلم لتصل إلى أصدق ما فيها.
وصرحت صاحبة كليب “مهما نقول” بأن طفولتها شهدت عوائق وتحديات تمثلت في رفض والدها التام في البداية لفكرة ولوجها مجال الغناء، غير أن الحلم ظل يسكن وجدانها ولم يفارقها يوما حتى أثبتت جدارتها العلمية والمهنية. ونوهت برياق في حديثها للصحافة بأن تسلحها بالمعرفة والخبرة الأكاديمية في مجالي الإنتاج السينمائي والموسيقي منحها ذخيرة هامة لتعتمد على نفسها بشكل مستقل تماما في إنتاج وصناعة أعمالها الفنية بهوية متفردة.
وشددت الفنانة الشاملة في سياق متصل على أنها تشعر بامتنان عظيم لكل الهبات والروح المشعة بداخلها والتي تحيى وتنير من قلب الظلام لتسعد نفسها والآخرين من حولها عبر الفن. وجاء في خاتمة كلامها تأكيد واضح على أن المزج الخلاق بين جماليات السينما وسحر الموسيقى هو بوابتها المفضلة لتقديم مادة بصرية ونغمية راقية تصل بصدق وأمانة إلى قلب المتلقي المغربي والعربي وتلامس واقعه.
إن المسار التصاعدي المستقل الذي تخطه لبنى برياق يعكس وعيا مهنيا ونضجا فكريا استثنائيا يرفض التنازل عن معايير الجودة لصالح الشهرة المؤقتة. ومع توظيفها الذكي لخبراتها الأكاديمية والسينمائية في خدمة الأغنية المغربية، تثبت برياق أن الفن الأصيل النابع من عمق الشغف والاستقلالية الإنتاجية قادر على فرض نفسه كبصمة راقية وعلامة مضيئة في المشهد الثقافي المعاصر.