من مراكش إلى شفشاون “المداح” ينقل أسراره إلى المغرب باستثمار 120 مليون سنتيم

لم يعد المغرب مجرد فضاء عابر أمام عدسات الإنتاجات العربية، بل بات خلال السنوات الأخيرة خيارا بارزا لدى عدد من صناع الدراما والسينما الباحثين عن مواقع تصوير تجمع بين التنوع البصري والعمق التاريخي والخصوصية المعمارية. وفي هذا السياق، اختار فريق المسلسل المصري «المداح» المملكة لاحتضان مجموعة من مشاهد موسمه السادس، في تجربة تصويرية حملت العمل إلى أجواء مختلفة، بعدما انتقلت كاميراته بين مراكش وشفشاون، مستفيدة من خصوصية المدينتين لخدمة التحولات الجديدة في القصة.

وكشف التقرير السنوي للمركز السينمائي المغربي المتعلق بالإنتاجات الأجنبية المصورة بالمملكة خلال سنة 2025، أن تصوير ثلاث حلقات من الموسم السادس، الذي يحمل عنوان «المداح.. أسطورة النهاية»، تطلب استثمارا يناهز 1.2 مليون درهم، أي ما يعادل 120 مليون سنتيم. وشملت عملية التصوير الحلقات الأولى والخامسة عشرة والثامنة والعشرين، بعدما حل طاقم العمل بالمغرب خلال شهر دجنبر الماضي، ليجد في عدد من المواقع المغربية فضاءات ملائمة لطبيعة الأحداث والمشاهد التي يتضمنها الموسم الجديد.

وجاء اختيار المغرب في ظل التطورات التي تعرفها أحداث «المداح»، والتي فرضت على صناع العمل توسيع دائرة مواقع التصوير والخروج من الفضاءات التقليدية التي ارتبطت بها أجزاء سابقة من المسلسل داخل مصر. ووجد فريق العمل في مراكش وشفشاون عناصر بصرية متنوعة تجمع بين الطابع التاريخي والمعماري والطبيعي، وهو ما أتاح تقديم مشاهد تحمل هوية مختلفة وتنسجم مع الأجواء المشحونة بالغموض والتشويق التي تميز السلسلة.

وحظيت مدينة شفشاون بحضور لافت ضمن مشاهد العمل، بعدما انتقلت كاميرات «المداح» إلى إحدى أقدم الزوايا الصوفية بالمدينة لتصوير مقاطع مرتبطة بالخط الدرامي الجديد. ويأتي اختيار هذا الموقع تحديدا منسجما مع طبيعة المسلسل الذي يقوم على مزيج من الدراما والتشويق والفانتازيا، ويستحضر في أحداثه عوالم الأمداح والتصوف والحكايات المرتبطة بالأسرار والعوالم الخفية، ما جعل الفضاءات الروحانية المغربية تضيف بعدا بصريا ودراميا خاصا إلى المشاهد.

وكان المخرج أحمد سمير فرج قد تحدث في وقت سابق عن حاجة الموسم السادس إلى مواقع تصوير جديدة تتلاءم مع طبيعة التطورات التي تعرفها الحكاية، مشيرا إلى أن المغرب وفر مجموعة من الفضاءات التي استجابت لمتطلبات العمل، سواء من حيث الجانب الجمالي والبصري أو من ناحية خدمة البناء الدرامي للأحداث. وقد ساهم هذا التنوع في منح بعض مشاهد الموسم الجديد أجواء مختلفة، خصوصا مع توظيف المعالم والفضاءات المغربية ضمن سياق الحكاية.

ولم يقتصر الحضور المغربي في «المداح» على احتضان مواقع التصوير، وإنما امتد أيضا إلى المشاركة الفنية، من خلال الفنان المغربي عز العرب الكغاط، الذي يؤدي شخصية محورية في الأحداث المرتبطة بالمغرب. وتلتقي الشخصية التي يجسدها مع «صابر المداح»، الشخصية الرئيسية التي يؤديها الفنان المصري حمادة هلال، بعد وصول الأخير إلى المملكة، قبل أن ترافقه في جانب من رحلته وتطورات الأحداث التي يعيشها خلال الموسم الجديد.

ويعكس تصوير «المداح» بالمغرب تنامي حضور المملكة كوجهة مفضلة للإنتاجات العربية والأجنبية، بفضل ما توفره من مواقع متنوعة تجمع بين المدن التاريخية والطبيعة والعمارة التقليدية، فضلا عن توفر بنيات تقنية وخبرات مهنية قادرة على مواكبة المشاريع الإنتاجية الكبرى. كما يعكس حجم الاستثمار المخصص للتصوير أهمية الإنتاجات الأجنبية بالنسبة للقطاع السينمائي المغربي، وما يمكن أن تضيفه مثل هذه المشاريع إلى الحركية الاقتصادية والمهنية المرتبطة بصناعة الصورة في المملكة.

من مراكش إلى شفشاون "المداح" ينقل أسراره إلى المغرب باستثمار 120 مليون سنتيم