في مسار فني لا يخلو من التحولات والتجارب المتجددة، تواصل الفنانة المغربية شيماء عبد العزيز البحث عن موقعها الخاص داخل المشهد الغنائي، مستفيدة من صوت قوي وتجربة راكمتها منذ ظهورها على شاشة برنامج «ذا فويس»، قبل أن تنتقل إلى مرحلة أكثر استقلالية في اختيار أعمالها ومشاريعها. وبين الأغنية المغربية والطرب والتجارب التي تجمع بين أنماط موسيقية مختلفة، أثبتت شيماء أنها لا تكتفي بمجرد الحضور، وإنما تسعى إلى أن يكون لكل محطة في مسيرتها معنى وإضافة. وخلال الفترة الأخيرة، عاد اسمها إلى الواجهة من خلال مجموعة من المشاريع التي كشفت عن رغبتها في توسيع اختياراتها الفنية والانفتاح على تجارب جديدة، سواء عبر الأغنية المغربية أو الأعمال ذات الطابع الوطني.
برز اسم شيماء عبد العزيز بشكل واسع لدى الجمهور المغربي والعربي من خلال مشاركتها في الموسم الرابع من برنامج «ذا فويس»، حيث استطاعت أن تلفت الأنظار بصوتها القوي وأدائها الطربي وحضورها اللافت. وبعد انتهاء تجربتها في البرنامج، واصلت الفنانة بناء مسارها الخاص داخل الساحة الفنية المغربية، وقدمت مجموعة من الأغاني التي عكست تنوع اختياراتها، من بينها «ظلي» و«قالو ليك عليا» و«راح» وغيرها من الأعمال التي سعت من خلالها إلى الجمع بين روح الأغنية المغربية والنفس العصري. كما خاضت تجربة الكتابة والتلحين، وهو ما منح مشروعها الفني مساحة أوسع للتعبير عن شخصيتها ورؤيتها الموسيقية، بعيدا عن الاكتفاء بالأعمال التي تنجز لها من طرف أسماء أخرى.
وكشفت شيماء عبد العزيز في تصريحات صحفية عن نظرتها الخاصة إلى الفن، مؤكدة أن علاقتها بالموسيقى لا تختزل في البحث عن الشهرة أو تحقيق الانتشار، وإنما ترتبط قبل كل شيء بالإحساس والرغبة في تقديم أعمال صادقة وقريبة من الجمهور. وفي هذا السياق، تلخص الفنانة فلسفتها الفنية في قولها: «الغناء بالنسبة لي إحساس ورسالة وأطمح دائما إلى تقديم أعمال تليق بالجمهور»، وهي العبارة التي تعكس جانبا أساسيا من اختياراتها خلال السنوات الماضية. وأضافت أن الفنان مطالب بأن يطور نفسه باستمرار وأن يبحث عن أعمال تضيف إلى رصيده، مشيرة إلى أن الجمهور أصبح أكثر وعيا وتمييزا، وبالتالي فإن الحفاظ على حضوره يتطلب تقديم أعمال تحمل قيمة فنية وتحترم ذوق المستمع.
وكشفت الفنانة أيضا أن مشاركتها في أغنية «أشكيد» شكلت محطة مختلفة في مسارها، بعدما وقع عليها اختيار المنتج المغربي العالمي ريدوان للمشاركة في ألبوم «الله الوطن الملك». وأوضحت أن هذه التجربة كانت بمثابة تحد جديد بالنسبة إليها، خصوصا أنها خاضت من خلالها تجربة الغناء باللغة الأمازيغية، وهي خطوة لم تكن تتوقعها في البداية. وعبرت عن سعادتها الكبيرة بالمشاركة في مشروع يجمع مجموعة من الأسماء المغربية، معتبرة أن تقديم عمل يحمل هوية وطنية وثقافية يمثل مسؤولية وفخرا في الوقت نفسه. كما تحدثت عن الصعوبات التي واجهتها في التعامل مع كلمات الأغنية، قبل أن تتمكن من تجاوزها وتقديم أدائها بالشكل الذي أرضاها. وقد شكلت «أشكيد» بذلك تجربة جديدة أضافت إلى رصيدها، خصوصا أنها جمعت بين صوتها الطربي وإيقاعات وأنماط موسيقية حديثة.
وأضافت شيماء عبد العزيز في سياق حديثها عن تجربتها الفنية أن الفنان لا ينبغي أن يخشى المغامرة أو الانتقال إلى مساحات جديدة، لأن التطور، في نظرها، يمر عبر خوض تجارب مختلفة واكتشاف قدرات جديدة. وهو ما انعكس فعليا على اختياراتها الأخيرة، بعدما انتقلت بين الأغنية المغربية والطرب والتجارب ذات الطابع الوطني، فضلا عن انفتاحها على التعاون مع أسماء تنتمي إلى مدارس موسيقية مختلفة. كما كشفت في يوليوز 2026 عن استعدادها لتقديم عمل غنائي جديد مخصص لتشجيع المنتخب المغربي، في خطوة أخرى تؤكد اهتمامها بالأغنية الوطنية وحرصها على توظيف صوتها في أعمال ترتبط بمناسبات تحظى بمكانة خاصة لدى المغاربة.
وعبرت الفنانة عن اعتزازها بكل تجربة تمنحها فرصة جديدة للقاء جمهورها، مؤكدة في أكثر من مناسبة أن علاقتها بالمستمع تظل من أهم الدوافع التي تحرك اختياراتها الفنية. فبعد سنوات من الظهور الأول عبر برامج المواهب، أصبحت شيماء أكثر حرصا على بناء هوية مستقلة تقوم على التنوع والبحث عن أعمال تحمل بصمتها الخاصة. كما أن استمرارها في تقديم مشاريع مختلفة يعكس رغبتها في عدم الوقوف عند تجربة واحدة، بل مواصلة التطور واكتساب خبرات جديدة تجعل كل مرحلة من مسيرتها مختلفة عن سابقتها.
وهكذا، تواصل شيماء عبد العزيز رسم ملامح تجربتها الفنية بخطوات متأنية، واضعة جودة العمل وقربه من الجمهور في مقدمة أولوياتها. وبين صوتها الطربي وحضورها في الأغنية المغربية وانفتاحها على التجارب الوطنية والأنماط الموسيقية المختلفة، تؤكد الفنانة أن مسيرتها لا تزال تحمل الكثير من المحطات المنتظرة. ومع كل عمل جديد، تعود شيماء لتثبت أن الفنان الحقيقي لا يقاس فقط بعدد إصداراته، وإنما بقدرته على ترك أثر لدى الجمهور، وهو ما ينسجم تماما مع رؤيتها التي تختصرها عبارتها: «الغناء بالنسبة لي إحساس ورسالة وأطمح دائما إلى تقديم أعمال تليق بالجمهور».