زينب عبيد: “راحتي النفسية وعائلتي أهم والفن تجربة أتعلم منها باستمرار”

بين الأضواء التي لا تخفت عن نجوم الفن، والمساحة الخاصة التي تحرص على حمايتها بعيدا عن صخب الشهرة، اختارت الفنانة المغربية زينب عبيد أن تتعامل مع مسيرتها الفنية بمنظور مختلف، يجعل النجاح مرتبطا بالراحة النفسية والاستقرار الأسري بقدر ارتباطه بالأعمال والظهور أمام الجمهور. فبعد سنوات من الحضور في التلفزيون والسينما، استطاعت عبيد أن تبني لنفسها تجربة تقوم على التنوع والبحث عن الشخصيات المختلفة، مع حرص واضح على أن تظل حياتها الخاصة بعيدة عن المبالغة في الاستعراض.

وتعد زينب عبيد من الوجوه المغربية التي استطاعت أن تحافظ على حضورها في الساحة الفنية من خلال مشاركات متنوعة في الدراما والسينما والإعلانات، بعدما بدأت علاقتها بالكاميرا في سن مبكرة، قبل أن تنتقل إلى التمثيل وتخوض مجموعة من التجارب التي ساهمت في صقل موهبتها. وشاركت الفنانة في عدد من الأعمال التي لقيت متابعة من الجمهور المغربي، كما تمكنت من الانتقال بين أدوار وشخصيات مختلفة، وهو ما جعل تجربتها تتسم بالتنوع والبحث المستمر عن مساحات جديدة للتعبير.

وفي تصريحات صحفية لها، كشفت زينب عبيد عن جانب شخصي من فلسفتها في الحياة والعمل، مؤكدة أن تحقيق التوازن الداخلي بالنسبة إليها أصبح أكثر أهمية من مجرد الحضور المستمر في الساحة الفنية. وأوضحت أن التجربة علمتها أن تمنح الأولوية لحياتها الخاصة وللأشخاص المقربين منها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقتها بالفن، الذي تعتبره مجالا للتعلم والتطور. وفي هذا السياق، تلخص موقفها بوضوح في قولها: **”راحتي النفسية وعائلتي أهم والفن تجربة أتعلم منها باستمرار”**، وهو تصريح يعكس نظرتها الحالية إلى الشهرة والنجاح، بعيدا عن فكرة الظهور من أجل الظهور، أو قبول كل فرصة لمجرد الحفاظ على الحضور.

وتكشف هذه الرؤية عن تحول واضح في طريقة تعامل زينب عبيد مع مسارها الفني، إذ لم تعد تنظر إلى كثرة الأعمال باعتبارها المقياس الوحيد للاستمرارية، وإنما أصبحت أكثر اهتماما بقيمة التجربة وما يمكن أن تضيفه إليها على المستوى الإنساني والفني. وأكدت في تصريحاتها الصحفية أن كل شخصية تقدمها يمكن أن تكون بمثابة محطة جديدة لاكتشاف جوانب مختلفة من قدراتها، معتبرة أن الفنان يظل في حاجة دائمة إلى التعلم والتطور مهما راكم من سنوات الخبرة. كما أن اختيارها للأدوار يرتبط، بحسب ما عبرت عنه، بمدى قدرتها على تقديم شيء مختلف وعدم الوقوف عند نمط واحد من الشخصيات.

وفي مسارها الفني، راكمت عبيد مجموعة من المشاركات التي سمحت لها بالاقتراب من أنماط متعددة من الشخصيات والأعمال، سواء في التلفزيون أو السينما. وقد ساهم هذا التنوع في جعلها من الفنانات اللواتي يحرصن على عدم حصر تجربتهن في قالب واحد، خصوصا أن الانتقال بين الأدوار المختلفة يفرض على الممثل الاشتغال على تفاصيل الشخصية وطريقة أدائها وخلفياتها النفسية. ومن خلال هذه التجارب، ظلت عبيد حريصة على تطوير أدواتها والابتعاد عن التكرار، وهو ما ينسجم مع قناعتها بأن الفن ليس محطة يصل إليها الفنان، وإنما رحلة مستمرة تحتاج إلى الاجتهاد والصبر والرغبة في اكتشاف الجديد.

ولا تبدو علاقة زينب عبيد بالفن منفصلة عن نظرتها إلى حياتها الخاصة، إذ تحرص على الحفاظ على مساحة من التوازن بين العمل والأسرة، خصوصا أن طبيعة المجال الفني تفرض أحيانا إيقاعا متسارعا وضغوطا متواصلة. ومن هنا يأتي تشديدها على أهمية الراحة النفسية والعائلة، باعتبارهما مصدرين للاستقرار الذي تحتاج إليه لمواصلة العمل والعطاء. ويبدو أن هذه القناعة أصبحت أكثر رسوخا لديها مع مرور السنوات وتراكم التجارب، بعدما أدركت أن النجاح الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الأعمال أو حجم الشهرة، وإنما أيضا بقدرة الفنان على الحفاظ على ذاته وحياته الخاصة وسط متطلبات الوسط الفني.

وبين حضورها أمام الكاميرا وحرصها على حماية عالمها الخاص، تواصل زينب عبيد رسم ملامح تجربتها وفق اختيارات تبدو أكثر نضجا ووعيا بما تريده من الفن والحياة. فالفن بالنسبة إليها يظل شغفا ومساحة للتعلم واكتشاف الذات، لكنه لا يأتي على حساب راحتها النفسية أو علاقتها بعائلتها، وهي المعادلة التي تختصر جانبا مهما من رؤيتها الحالية لمسيرتها. ومع استمرارها في خوض تجارب جديدة، تراهن عبيد على أن يكون حضورها الفني امتدادا لشخصيتها وقناعاتها، وأن تحمل كل خطوة جديدة قيمة تضاف إلى مسارها بدل أن تكون مجرد حضور عابر أمام الكاميرا.

زينب عبيد: "راحتي النفسية وعائلتي أهم والفن تجربة أتعلم منها باستمرار"