سلمى صلاح الدين تكشف فلسفتها في اختيار الأدوار وتؤكد أن التنوع ضرورة في مسارها الفني

بين حضور يزداد رسوخا من عمل إلى آخر، واختيارات فنية تكشف عن رغبة واضحة في الابتعاد عن التكرار، تواصل الفنانة المغربية سلمى صلاح الدين بناء تجربتها التمثيلية بخطوات هادئة لكنها لافتة. فالممثلة التي استطاعت أن تفرض اسمها ضمن الوجوه الشابة في الدراما المغربية، لا تبدو منشغلة فقط بفكرة الحضور المتواصل على الشاشة، وإنما تراهن بشكل أكبر على طبيعة الشخصيات التي تقدمها والمساحات الجديدة التي يمكن أن تفتحها أمامها. ومع تنوع مشاركاتها خلال الفترة الأخيرة، أصبح واضحا أن سلمى تبحث عن أدوار تمنحها فرصة لاختبار قدراتها والظهور في صور مختلفة أمام الجمهور، وهو ما يجعل تجربتها مرتبطة أكثر بفكرة التطور المستمر واكتشاف إمكانات جديدة في التمثيل.

وسلمى صلاح الدين واحدة من الأسماء المغربية التي راكمت حضورا متدرجا في المجال الفني، بعدما خاضت تجارب متعددة قادتها إلى عالم التمثيل، ولفتت الأنظار إليها من خلال مشاركاتها في عدد من الأعمال التلفزيونية. ومن بين المحطات التي ساهمت في تعزيز حضورها مشاركتها في مسلسل «سلمات أبو البنات»، قبل أن تواصل مسارها من خلال أعمال وتجارب أخرى، من بينها «أنا وأنت»، إلى جانب أعمال درامية مختلفة. ولم يقتصر حضورها على نمط واحد من الشخصيات، بل اتجهت تدريجيا نحو أدوار أكثر تنوعا، وهو ما يتقاطع مع تصورها الخاص لمسارها الفني، والقائم على ضرورة أن يحمل كل ظهور جديد إضافة مختلفة عن التجارب السابقة.

وكشفت سلمى صلاح الدين في تصريحات صحفية حديثة عن فلسفتها في اختيار الأدوار، موضحة أن اختلاف الشخصيات يأتي في مقدمة المعايير التي تعتمدها عندما تقرر خوض تجربة فنية جديدة. وأكدت أن توقيت عرض الأعمال لا يشكل بالنسبة إليها مصدر قلق، حتى في حال تزامن عرض أكثر من عمل لها، لأنها تحرص قبل ذلك على أن تكون هناك مسافة واضحة بين الشخصيات التي تؤديها. وأضافت أن «التنوع بالنسبة لي ضروري»، معتبرة أن الممثل مطالب بألا يكرر نفسه وأن يمنح الجمهور في كل مرة صورة جديدة عن قدراته. وأوضحت أن هذا الاختلاف هو الذي جعلها مطمئنة تجاه مشاركتها في عملين خلال موسم رمضان 2026، إذ رأت أن لكل شخصية خصوصيتها وطبيعتها، وبالتالي فإن حضورها في أكثر من إنتاج لا يعني بالضرورة الوقوع في فخ التكرار.

وأضافت الفنانة المغربية أن من بين الشخصيات التي اختارتها أخيرا شخصية «غيثة»، التي تجسدها في مسلسل من ثلاثين حلقة من إخراج مراد الخودي وإنتاج شركة «إيماج فاكتوري». وكشفت أن الشخصية تعاني من مرض مزمن في القلب، لكنها في المقابل تحب الحياة وتعيش حالة من التصالح مع نفسها، رغم إدراكها أنها قد تواجه الموت في أي لحظة. وعبرت سلمى عن ارتباطها بهذا الدور، مؤكدة أن الجمهور سيشاهدها من خلاله بصورة مختلفة تماما عما اعتاد عليه في أعمالها السابقة، كما أشارت إلى أن الشخصية تحمل جانبا دراميا قويا وتمنح الأمل داخل الحكاية، مع احتفاظها ببعض تفاصيل المفاجأة التي فضلت عدم الكشف عنها قبل عرض العمل. ويكشف هذا الاختيار عن رغبتها في الاقتراب من الشخصيات المركبة التي تسمح لها بإبراز جوانب مختلفة من أدواتها التمثيلية.

وفي تجربة أخرى، ظهرت سلمى صلاح الدين ضمن مسلسل «ليلي طويل»، الذي أخرجه علاء أكعبون وتدور أحداثه في أجواء الدراما الاجتماعية المرتبطة بعالم المؤثرين والشهرة الرقمية. وتجسد الفنانة شخصية صحفية حديثة التخرج تجد نفسها أمام ظروف اجتماعية تدفعها إلى البحث عن فرصة تساعدها في دعم أسرتها، قبل أن تنفتح أمامها أبواب عالم المؤثرين وصناعة المحتوى، لتكتشف من الداخل خبايا هذا المجال وما يرافقه من ضغوط وتحولات. ويأتي العمل في 15 حلقة، ويشاركها بطولته عدد من الأسماء المغربية، من بينهم أيوب كريطع وماريا للواز وناصر أقباب وعبد الإله عاجل. وقد سبق أن أنهى العمل تصويره في الدار البيضاء ونواحيها، قبل أن يعرض ضمن برمجة القناة الثانية، ليشكل بدوره محطة جديدة في مسار سلمى، خصوصا أن الشخصية التي تقدمها تختلف في تركيبتها عن شخصية «غيثة» التي جسدتها في العمل الآخر.

ومن جهة أخرى، لا تبدو علاقة سلمى صلاح الدين بالشهرة الرقمية قائمة على تحويل حياتها الخاصة إلى محتوى دائم، إذ عبرت في تصريحاتها عن موقف متحفظ من فكرة تقديم نفسها باعتبارها مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي. وأوضحت أنها يمكن أن تشارك متابعيها بعض التفاصيل الخفيفة من حياتها، لكنها لا تعتبر نفسها «مؤثرة» بالمعنى المهني، مشيرة إلى أن صناعة المحتوى بالنسبة إلى كثير من أصحابها أصبحت مهنة ومصدرا أساسيا للدخل، ولذلك تفضل ترك هذا المجال لأصحابه والتركيز على التمثيل. ويعكس هذا الموقف، إلى جانب اختياراتها المتنوعة، صورة فنانة تحاول رسم حدود واضحة بين حضورها أمام الكاميرا وحياتها الخاصة، وبين الشهرة التي تأتي من العمل الفني وتلك المرتبطة بصناعة المحتوى.

ومع استمرارها في خوض تجارب مختلفة، يبدو أن سلمى صلاح الدين تتعامل مع التمثيل باعتباره مساحة مفتوحة للاكتشاف، لا مجرد وسيلة للحفاظ على الحضور. فاختيارها لشخصيات متباينة، وحرصها على ألا تتشابه أدوارها، يكشفان عن رغبة في تطوير أدواتها وتوسيع حدود تجربتها الفنية. وبين شخصية تحمل وجعا إنسانيا عميقا وأخرى تنفتح على عالم الصحافة والمؤثرين والشهرة الرقمية، تواصل سلمى البحث عن المساحات التي تمنحها فرصة جديدة للتحدي، واضعة التنوع في صلب مشروعها التمثيلي، ومؤكدة أن القيمة الحقيقية لأي حضور فني تكمن في ما يضيفه إلى مسار الفنان وإلى ذاكرة الجمهور.

سلمى صلاح الدين تكشف فلسفتها في اختيار الأدوار وتؤكد أن التنوع ضرورة في مسارها الفني