مراد حميمو يراهن على التنوع ويكشف شغفه بتجسيد الشخصيات الخارجة عن المألوف

منذ أن بدأ يشق طريقه في عالم التمثيل، اختار مراد حميمو ألا يحصر تجربته في نمط واحد من الشخصيات، بل جعل من التنوع مدخلا لاكتشاف إمكانياته وتوسيع حضوره أمام الكاميرا. ومع توالي مشاركاته في الدراما والسينما، أصبح الممثل المغربي أكثر ميلا إلى الأدوار التي تضعه أمام تحديات جديدة وتدفعه إلى الخروج من المساحات التي اعتاد الجمهور رؤيته فيها، وهو ما يبرز بوضوح في اختياراته الفنية الأخيرة التي تكشف عن رغبة متواصلة في التجديد والبحث عن شخصيات قادرة على ترك أثر لدى المشاهد.

يعد مراد حميمو من الوجوه المغربية التي راكمت حضورها بشكل تدريجي داخل الساحة الفنية، مستفيدا من تنوع التجارب التي خاضها بين التلفزيون والسينما. وبدأ حميمو مساره في التمثيل من خلال مشاركات فتحت أمامه الطريق نحو أدوار أكثر حضورا، قبل أن يشارك في عدد من الأعمال الدرامية والسينمائية التي ساهمت في تعريف الجمهور بموهبته، من بينها «ولاد المرسى» و«حياة» و«بيا ولا بيك» و«كازا ستريت» و«قبر الحياة»، إضافة إلى تجارب سينمائية وتلفزيونية أخرى. وقد سمح له هذا المسار بالاشتغال إلى جانب أسماء مختلفة من الساحة المغربية والاستفادة من تعدد المدارس والأساليب في الأداء، ليواصل بذلك بناء تجربة فنية تقوم على التدرج والمراكمة.

وفي تصريحات صحفية حديثة، كشف مراد حميمو أن اختياراته الجديدة تنطلق أساسا من رغبته في الابتعاد عن التكرار والبحث عن شخصيات تمنحه فرصة لاختبار قدراته التمثيلية، موضحا أن الشخصية التي يجسدها في تجربته السينمائية الجديدة تختلف بشكل واضح عن الأدوار التي سبق أن قدمها. وأضاف أن الشخصية تحمل طابعا مركبا وتفرض على الممثل اشتغالا خاصا، سواء على مستوى الملامح الخارجية أو طريقة الحديث والحضور النفسي، وهو ما جعله يتعامل معها باعتبارها تحديا فنيا وليس مجرد دور جديد يضاف إلى مساره. ويكشف هذا التوجه عن رهان حميمو على التنوع، وعن شغفه بتجسيد الشخصيات الخارجة عن المألوف، بعيدا عن إعادة إنتاج الصورة نفسها في كل عمل.

كما أوضح حميمو أن التحضير لأي شخصية مختلفة يتطلب منه جهدا مضاعفا لفهم تفاصيلها والاقتراب من تركيبتها النفسية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بدور يحمل خصائص لم يسبق له التعامل معها أمام الكاميرا. وعبر عن أهمية أن يمنح الممثل لكل شخصية خصوصيتها، بدل الاعتماد على طريقة أداء واحدة، مؤكدا أن التحدي الحقيقي بالنسبة إليه يكمن في إقناع المشاهد بالشخصية وجعلها تبدو طبيعية ومتناسقة مع سياق الأحداث. ومن هذا المنطلق، تبدو تجربته الجديدة امتدادا لرغبته في توسيع مساحة اشتغاله والانتقال من دور إلى آخر دون أن يصبح أسيرا لصورة فنية محددة.

ولا يبدو اهتمام حميمو بالتنوع وليد تجربته الأخيرة فقط، إذ سبق أن تحدث عن أهمية الاحتكاك بممثلين من أجيال وتجارب مختلفة، وعن استفادته من كل مشروع يشارك فيه على مستوى التعامل مع النص والشخصية والكاميرا. كما أشار في حديث سابق إلى أن بعض الأعمال شكلت بالنسبة إليه مساحة للتعلم واكتشاف إمكانيات جديدة، خصوصا عندما يجد نفسه أمام شخصيات أو ظروف تصوير مختلفة. ويعكس هذا التصور قناعة لديه بأن المسار الفني لا يتوقف عند النجاح في دور معين، وإنما يستمر من خلال القدرة على التطور والتعلم والبحث عن تحديات جديدة، وهو ما يفسر حرصه على عدم البقاء داخل المنطقة المألوفة.

وبين التجارب التلفزيونية والسينمائية، يواصل مراد حميمو بناء مساره بخطوات متأنية، واضعا التنوع في صدارة خياراته الفنية، ومراهنا على أدوار تمنحه فرصة لإظهار جوانب جديدة من موهبته. ومع كل شخصية مختلفة، يسعى إلى توسيع صورته لدى الجمهور وإثبات أن الممثل الحقيقي هو من يستطيع الانتقال بين الحالات والشخصيات دون أن يفقد بصمته الخاصة. ويبدو أن المرحلة المقبلة تحمل بالنسبة إليه رغبة أكبر في المغامرة الفنية، والاقتراب من أدوار أكثر تعقيدا، بما ينسجم مع شغفه بتجسيد الشخصيات الخارجة عن المألوف.

مراد حميمو يراهن على التنوع ويكشف شغفه بتجسيد الشخصيات الخارجة عن المألوف