بشرى أهريش تراهن على اختيارات فنية مختلفة وتكشف مكانة المسرح في مسيرتها

في وقت يختار فيه كثير من الفنانين تكثيف حضورهم أمام الكاميرا، تبدو بشرى أهريش أكثر ميلا إلى انتقاء خطواتها الفنية بعناية، واضعة التجربة وقيمتها في مقدمة حساباتها بدل الاكتفاء بكثرة الظهور. فمن المسرح الذي احتضن بداياتها وصقل أدواتها، إلى التلفزيون والسينما اللذين وسعا دائرة انتشارها، بنت الفنانة المغربية مسارا متنوعا جعلها واحدة من الوجوه التي استطاعت الحفاظ على حضورها داخل المشهد الفني لسنوات. وبين فترات الظهور والغياب، ظلت أهريش وفية لشغفها بالتمثيل، حريصة على أن تكون لكل تجربة جديدة قيمة تضيفها إلى رصيدها، وهو ما يجعل اختياراتها الفنية محط اهتمام لدى جمهور يتابع مسيرتها وتطورها.

تعد بشرى أهريش من الفنانات المغربيات اللواتي راكمن تجربة متعددة الواجهات، إذ جمعت في مسارها بين المسرح والتلفزيون والسينما، واستفادت من الاحتكاك بعدد من الأسماء الفنية التي كان لها حضور بارز في المشهد المغربي. وخلال سنوات اشتغالها، شاركت في مجموعة من الأعمال التي قربتها من الجمهور، من بينها مسلسل “سلمات أبو البنات”، إلى جانب أعمال تلفزيونية أخرى، كما خاضت تجارب سينمائية مختلفة من بينها فيلم “مطلقات الدار البيضاء” وفيلم “البوز”. ولم يكن حضورها مقتصرا على التمثيل أمام الكاميرا، إذ ظل المسرح حاضرا بقوة في تجربتها، سواء من خلال المشاركة في الأعمال المسرحية أو عبر انخراطها في أنشطة مرتبطة بالمجال الثقافي والفني، ما جعل مسيرتها تعكس تنوعا واضحا في الاهتمامات والممارسات.

وكشفت بشرى أهريش في تصريحات صحفية لها أن ابتعادها لفترة عن الشاشة لم يكن اختيارا شخصيا منها، موضحة أن غياب العروض الفنية كان وراء جزء من هذا التوقف، بعدما وجدت نفسها لفترة من دون مشاريع جديدة في التلفزيون والسينما. وأوضحت أن آخر فيلم شاركت فيه قبل تلك المرحلة كان “مطلقات الدار البيضاء”، قبل أن تمر فترة لم تتوصل خلالها بعروض جديدة، مؤكدة أن غيابها لم يكن بسبب رغبتها في الابتعاد عن المجال الفني. وأضافت أن الفنان قد يمر بمراحل تتراجع فيها وتيرة العمل، غير أن ذلك لا يعني توقف الطموح أو التخلي عن الرغبة في مواصلة المسار، مشيرة إلى أنها استثمرت فترات الهدوء في تطوير نفسها وانتظار أعمال تتناسب مع تطلعاتها الفنية.

وعبرت أهريش في سياق حديثها عن أعمالها وتجاربها الفنية عن اهتمامها بالمشاريع التي تمنح الممثل فرصة لإضافة شيء جديد إلى مساره، بدل المشاركة في أعمال لا تقدم له تحديا حقيقيا. كما توقفت عند تجربتها في فيلم “البوز”، معتبرة أن هذا النوع من المشاريع يفتح المجال أمام تجارب إنتاجية وفنية مختلفة داخل السينما المغربية. وأضافت أن العمل أتاح لها فرصة الاشتغال إلى جانب أسماء تنتمي إلى أجيال وتجارب متنوعة، وهو ما اعتبرته عنصرا مهما في خلق حالة من التفاعل وتبادل الخبرات داخل مواقع التصوير. كما شكل فيلم “مطلقات الدار البيضاء” محطة لافتة في مسارها السينمائي، بالنظر إلى تناوله قضايا اجتماعية وإنسانية مرتبطة بالمرأة والأسرة والطلاق، وهي مواضيع رأت فيها الفنانة مساحة مهمة لطرح أسئلة قريبة من واقع المجتمع، بعيدا عن تقديم إجابات جاهزة أو أحكام مسبقة.

وفي مقابل انفتاحها على السينما والتلفزيون، كشفت بشرى أهريش عن مكانة خاصة يحتلها المسرح في مسيرتها، مؤكدة أن علاقتها بالخشبة تتجاوز حدود المشاركة في عمل فني لتلامس جانبا أساسيا من تكوينها وهويتها كممثلة. وأضافت أن المسرح يظل مدرسة حقيقية للفنان، لأنه يضعه أمام الجمهور بشكل مباشر ويجبره على تطوير أدواته باستمرار، كما يمنحه فرصة لاختبار قدراته بعيدا عن تقنيات التصوير والمونتاج. وعبرت عن تمسكها بهذا المجال رغم تعدد الإنتاجات التلفزيونية والسينمائية، مشيرة إلى أن المسرح ظل حاضرا في تجربتها، سواء عبر العروض التي شاركت فيها أو من خلال ارتباطها بالمبادرات الثقافية والفنية. كما ارتبط اسمها في السنوات الأخيرة بأنشطة ذات صلة بالمسرح والحياة الثقافية، وهو ما يعكس رغبتها في أن تتجاوز علاقتها بالفن حدود التمثيل إلى المساهمة في تنشيط المجال الثقافي.

وتكشف مواقف بشرى أهريش الأخيرة عن فنانة تتعامل مع مسيرتها بمنطق التراكم والانتقاء، إذ لا تبدو مستعدة للتخلي عن جذورها المسرحية في مقابل حضور أكبر على الشاشة، كما أنها لا تغلق الباب أمام السينما والتلفزيون حين تجد المشاريع التي تستحق خوضها. وبين وفائها للمسرح وانفتاحها على أشكال مختلفة من التعبير، تواصل أهريش البحث عن أدوار وتجارب تمنحها فرصة للتجدد وتوسيع أدواتها، واضعة جودة الاختيار في مقدمة أولوياتها. وبعد سنوات من العمل، تبدو الفنانة اليوم أكثر وعيا بما تريده من مسارها، لتظل الخشبة بالنسبة إليها نقطة ارتكاز، فيما تمثل السينما والتلفزيون فضاءين إضافيين لاكتشاف إمكانات جديدة وإعادة تقديم نفسها للجمهور.

بشرى أهريش تراهن على اختيارات فنية مختلفة وتكشف مكانة المسرح في مسيرتها