في كل مرة يلتقي فيها الإبداع الفني بروح الانتماء، تولد أعمال تحمل رسائل تتجاوز حدود الغناء لتلامس مشاعر الجمهور وتبرز ملامح الوطن بصورة مختلفة. ومن هذا المنطلق، اختارت الفنانة المغربية شاما أن تقدم عملا غنائيا جديدا يمزج بين الكلمة واللحن والصورة، ليعكس ملامح المغرب الحديث ويحتفي بما تحقق فيه من تطور وإنجازات على امتداد السنوات الأخيرة.
وأطلقت شاما أغنيتها الجديدة بعنوان “نستاهلو أكثر”، وهي أغنية وطنية جاءت برؤية فنية متكاملة تسلط الضوء على الهوية المغربية، كما تستعرض جوانب متعددة من مسيرة التنمية التي عرفتها المملكة. وقد أشرف مصعب العنزي على كتابة الكلمات والإنتاج وصياغة الفكرة العامة، إضافة إلى توليه مهمة الإشراف العام، بينما تكفل رضوان الديري بوضع الألحان، وأنجز رشيد محمد علي التوزيع الموسيقي، في حين حمل الكليب توقيع المخرج حسن الكورفطي.
واعتمد فريق العمل على إنتاج احترافي من خلال تسجيل الأغنية بين المغرب ومصر، إذ احتضنت العاصمة المصرية القاهرة تسجيل جميع الآلات الموسيقية الحية بإشراف مهندس الصوت محمد حمدي. ويعكس هذا الاختيار حرص القائمين على المشروع على تقديم عمل فني يعتمد جودة عالية في التنفيذ ويواكب أحدث المعايير الموسيقية.
أما على مستوى الصورة، فقد جاء الفيديو كليب في قالب بصري غني بالمشاهد التي توثق جانبا من التاريخ المغربي وتبرز ملامح الحاضر. وانطلقت الرحلة من مدينة فاس التي حضرت من خلال صناعاتها التقليدية وحرفها العريقة، قبل الانتقال إلى طنجة لإبراز عدد من المشاريع الكبرى يتقدمها ميناء طنجة المتوسطي، ثم إلى الرباط التي ظهرت فيها معالم بارزة من بينها برج محمد السادس والمسرح الكبير وملعب الأمير مولاي عبد الله، إلى جانب قطار البراق الذي يعد من أبرز مشاريع النقل الحديثة بالمملكة.
كما تضمن الكليب لقطات جوية أظهرت سحر عدد من المدن والمناطق المغربية، ومن بينها الدار البيضاء ومراكش وشفشاون وأصيلة والصويرة وأكادير وإفران والداخلة والصحراء المغربية، فضلا عن أحد الشواطئ المتميزة الممتدة بين ميرلفت وسيدي إفني على الساحل الأطلسي. وأسهمت هذه المشاهد في إبراز التنوع الطبيعي والعمراني والثقافي الذي يميز مختلف جهات المغرب.
ولم يكتف العمل باستعراض الأوراش التنموية والمعالم الحديثة، بل سلط الضوء أيضا على مظاهر التلاحم بين العرش والشعب المغربي، من خلال مشاهد تستحضر الأجواء التي ترافق الاستقبالات الشعبية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حيث حضرت الزغاريد والتصفيق والأهازيج الشعبية في صور تعكس قوة الارتباط بالوطن ورموزه.
وتحمل كلمات الأغنية رسالة فخر واعتزاز بالمغرب، مؤكدة أن ما تحقق من مكتسبات وما تزخر به المملكة من رصيد حضاري وثقافي يجعلها جديرة بمزيد من النجاحات والإنجازات. كما تتضمن الأغنية مقطعا يقول “ربي يحميه ويسر عليه… أطيب قلب في الدنيا… وطنا ونموت عليه”، وهو مقطع يجسد روح الوفاء والانتماء التي يقوم عليها هذا العمل الفني.
ويشكل “نستاهلو أكثر” محطة جديدة في المسار الفني لشاما، التي واصلت خلال السنوات الماضية ترسيخ مكانتها داخل الساحة الغنائية من خلال إعادة تقديم روائع الأغنية المغربية بروح معاصرة، إلى جانب إنتاج أعمال خاصة بها. وتعود اليوم بعمل وطني يجمع بين الرسالة الهادفة والإنتاج الضخم والصورة الراقية التي تعكس ثراء المغرب وتنوعه الثقافي والحضاري.