سعاد خيي: “أختار أدواري بعناية وتركيز واحترام الجمهور شيء أساسي عندي”

في مشهد فني يعرف تحولات متسارعة وتنافسا متزايدا بين الأسماء الجديدة والتجارب الراسخة، يظل حضور بعض الفنانين علامة فارقة لا تزول بسهولة من ذاكرة الجمهور، ومن بين هذه الأسماء تبرز الممثلة سعاد خيي التي استطاعت أن تبني لنفسها مسارا متينا داخل الساحة الفنية المغربية، عبر سنوات من العمل المتواصل في الدراما والمسرح والتلفزيون، حيث ارتبط اسمها بأدوار متنوعة جمعت بين العمق الإنساني والبساطة القريبة من الواقع اليومي للمشاهد المغربي، وهو ما منحها مكانة خاصة داخل الوسط الفني.
وقد استطاعت خيي من خلال مسارها أن تحافظ على توازن واضح بين الانتشار والاختيار، إذ لم يكن حضورها قائما على كثافة الأعمال فقط، بل على جودة ما تقدمه وعلى مدى تأثير الشخصيات التي تجسدها، ما جعلها تحظى باحترام شريحة واسعة من الجمهور الذي تابعها عبر مراحل مختلفة من مسيرتها، سواء في الأعمال الكوميدية أو الدرامية التي شاركت فيها.
كشفت الممثلة سعاد خيي في تصريح للصحافة أن اختيارها للأدوار لا يتم بشكل عشوائي، بل يخضع لتفكير عميق وتركيز كبير قبل اتخاذ أي قرار بالانضمام إلى عمل فني، موضحة أن كل تجربة جديدة بالنسبة لها يجب أن تحمل إضافة حقيقية لمسارها وأن تعكس صورتها الفنية بالشكل الذي يليق بتجربتها الطويلة داخل المجال.
وأضافت أنها تعتبر أن التسرع في قبول الأعمال قد يؤثر سلبا على صورة الفنان، لذلك فهي تفضل التريث ودراسة كل مشروع على حدة، مع تقييم السيناريو والشخصية والرسالة التي يحملها العمل قبل إعطاء موافقتها النهائية، معتبرة أن هذا النهج هو ما ساعدها على الاستمرار بشكل متوازن داخل الساحة الفنية.
وأشارت خيي إلى أن احترام الجمهور يمثل بالنسبة لها حجر الأساس في أي اختيار فني، لأنه الطرف الذي يتلقى العمل ويمنحه قيمته الحقيقية، لذلك فهي تحرص دائما على أن تكون الأدوار التي تقدمها قريبة من المتلقي وتحمل صدقا في الأداء وواقعية في الطرح، بعيدة عن التكرار أو الاستسهال.
كما أوضحت أن علاقتها بالجمهور المغربي ليست علاقة عابرة، بل هي علاقة امتدت عبر سنوات من التفاعل الفني، حيث اعتادت أن تتلقى ردود فعل مختلفة حول أعمالها، وهو ما يمنحها دافعا إضافيا للاستمرار وتطوير أدائها من عمل إلى آخر.
وترى سعاد خيي أن التجربة الفنية الناجحة لا تقاس بعدد المشاركات فقط، بل بقدرة الفنان على ترك بصمة واضحة في كل دور يؤديه، وهو ما يجعلها تميل إلى الأعمال التي تمنحها مساحة للتعبير وتسمح لها بإبراز قدراتها التمثيلية بشكل أعمق وأكثر تنوعا.
كما تؤكد أن المرحلة التي تعيشها اليوم من مسارها الفني تقوم على النضج والتوازن، حيث أصبحت أكثر وعيا بما يناسبها وما يضيف إليها، خاصة بعد سنوات من التجربة التي منحتها رؤية أوضح حول طبيعة الأعمال التي ترغب في خوضها.
وتختم رؤيتها الفنية بالتركيز على أن الاستمرارية في المجال تتطلب شغفا حقيقيا، إلى جانب احترام الجمهور والالتزام المهني، معتبرة أن هذه العناصر الثلاثة هي ما يحافظ على حضور الفنان داخل الساحة الفنية رغم تغير الأجيال وتطور الإنتاجات.

سعاد خيي: "أختار أدواري بعناية وتركيز واحترام الجمهور شيء أساسي عندي"