حاتم عمور يسلط الضوء على تطور الأغنية المغربية عربيا ويكشف تفاصيل مشاريعه الفنية

تشهد الساحة الفنية المغربية في السنوات الأخيرة تحولا ملحوظا على مستوى الانتشار والتأثير عربيا، خاصة مع بروز أعمال غنائية استطاعت أن تدمج بين الإيقاع العصري والهوية المحلية بطريقة جعلتها قادرة على الوصول إلى جمهور أوسع خارج الحدود. وفي هذا السياق، يواصل الفنان حاتم عمور ترسيخ حضوره كأحد أبرز الأسماء التي ساهمت في هذا الامتداد، من خلال اختيارات فنية اعتمدت على الدارجة المغربية كلغة أساسية للتعبير الغنائي، ما جعله جزءا من مسار تطوير الأغنية المغربية الحديثة.
كشف في تصريح للصحافة على هامش مشاركته في مهرجان “موازين” أن انتشار الأغنية المغربية خارج أرض الوطن لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مسار طويل من الاشتغال والإصرار على إبراز الدارجة المغربية في الإنتاج الفني، موضحا أنه منذ سنة 2015 قرر الاستمرار في الغناء باللهجة المحلية رغم توجه عدد من الفنانين نحو اللهجات المشرقية، ومؤكدا أن هذا الخيار لم يكن سهلا في البداية، لكنه شكل ركيزة أساسية في بناء تجربته الفنية، خاصة مع النجاح الذي حققته أعمال مثل “قولي لي غير” التي ساهمت في فتح آفاق جديدة أمام الأغنية المغربية على القنوات والمنصات العربية.
وأضاف أن هذا التوجه الفني اعتمد أيضا على إدخال قوالب موسيقية عصرية دون التخلي عن الخصوصية المغربية، وهو ما ساعد على خلق توازن بين الحداثة والأصالة، وجعل الأغنية المغربية أكثر قربا من الجمهور العربي، مشيرا إلى أن هذا التطور لم يكن فرديا فقط، بل جاء نتيجة تراكمي عمل عليه جيل كامل من الفنانين الذين ساهموا في ترسيخ حضور الدارجة المغربية في مختلف الأنماط الغنائية.
وتوقف عند علاقته الفنية بفرقة ناس الغيوان، واصفا إياها بإحدى أهم المدارس الموسيقية التي أثرت في الذاكرة الفنية المغربية والعربية، لما قدمته من تجربة فريدة مزجت بين الالتزام الفني والرسالة الثقافية، معبرا عن اعتزازه بالانتماء إلى الحي المحمدي الذي يعتبره فضاء فنيا ارتبط تاريخيا ببروز هذه التجربة الرائدة التي شكلت مرجعا لأجيال من الفنانين.
وأوضح أنه سبق أن اقترح مشاركة أعضاء الفرقة في عمله الغنائي “بهلوان”، غير أن المشروع لم يكتمل بسبب اختلاف في الرؤية الفنية المتعلقة بإدخال بعض الآلات الموسيقية الحديثة، مشيرا إلى أن هذا التباين في وجهات النظر لا يقلل من قيمة التجربة، بل يعكس تمسك كل طرف بهويته الموسيقية الخاصة، خاصة من جانب أعضاء الفرقة الذين يحرصون على الحفاظ على الطابع الأصيل لمدرستهم الفنية.
وأكد أن فكرة التعاون مع “ناس الغيوان” لا تزال قائمة بالنسبة إليه، وأنه منفتح على إعادة طرح المشروع في المستقبل بما ينسجم مع روح التجربة الغيوانية، مع حرصه في الوقت نفسه على الاستمرار في نهج التجديد داخل أعماله الفنية، سواء من حيث المواضيع التي يختارها أو الأساليب الموسيقية التي يعتمدها، مع التركيز على قضايا قريبة من المجتمع المغربي وقيمه الثقافية والاجتماعية.

حاتم عمور يسلط الضوء على تطور الأغنية المغربية عربيا ويكشف تفاصيل مشاريعه الفنية