في عالم الفن الذي لا يخلو من التحديات والضغوط، تبرز بعض الأصوات التي تحمل في مسارها قصصا إنسانية عميقة تتجاوز حدود الشهرة لتلامس التجربة الشخصية بكل تفاصيلها. وتعد المغنية المغربية خولة مجاهد، المعروفة فنيا بلقب “جيلان”، واحدة من هذه الأسماء التي استطاعت أن تصنع لنفسها مسارا خاصا يجمع بين الإحساس الفني والرحلة الإنسانية المؤثرة، حيث ارتبط حضورها بقصة كفاح طويلة وتجارب غيرت نظرتها للحياة والفن.
كشفت في تصريح للصحافة على هامش مشاركتها في أحد المهرجانات الفنية أن علاقتها بالموسيقى لم تكن مجرد اختيار مهني، بل كانت ضرورة نفسية وإنسانية ساعدتها على تجاوز مراحل صعبة من حياتها، معتبرة أن الغناء لعب دورا محوريا في إخراجها من حالات الضغط والقلق ومنحها فرصة لإعادة بناء ذاتها بشكل أقوى وأكثر توازنا.
وأكدت أن طريقها نحو النجاح لم يكن مفروشا بالسهولة، بل كان مليئا بالعقبات التي تطلبت منها الكثير من الصبر والمثابرة، مشيرة إلى أنها واجهت ظروفا مختلفة قبل أن تتمكن من فرض اسمها داخل الساحة الفنية المغربية، وأن كل مرحلة من مسيرتها شكلت تجربة إضافية صقلت شخصيتها ورسخت إصرارها على الاستمرار.
وتطرقت جيلان أيضا إلى الجدل الذي يرافق ظهورها الإعلامي المحدود، موضحة أنها لا تبتعد عن الإعلام عن قصد، وإنما طبيعة عملها الفني والتزامها بمشاريعها تجعلها تركز بشكل أكبر على الإنتاج والعمل الداخلي، مضيفة أنها تفضل الظهور عندما تكون مستعدة نفسيا وفنيا لتقديم صورة تعكس مستواها الحقيقي أمام الجمهور.
كما تحدثت عن تجربة التنمر التي واجهتها في بداياتها، خاصة بسبب الانتقادات التي طالت شكلها واختلافها، مؤكدة أن تلك التعليقات القاسية لم تنجح في إضعاف عزيمتها، بل زادتها قوة وإصرارا على الاستمرار في طريقها الفني دون الالتفات إلى الأصوات السلبية التي حاولت التأثير على مسارها.
وفي السياق ذاته، أشارت إلى أنها كانت تملك فرصة لخوض تجربة فنية خارج المغرب، لكنها اختارت البقاء داخل بلدها ومواصلة مشوارها من الداخل، معتبرة أن النجاح في الوطن يحمل قيمة خاصة بالنسبة لها، كما نوهت بالدور الكبير الذي لعبه زوجها في دعمها ومساندتها، سواء على المستوى النفسي أو المهني، مما ساعدها على التركيز في تطوير مسيرتها الفنية بثبات أكبر.