في عالم الراب المغربي الذي يشهد تطورا متسارعا وتنافسا متزايدا بين الأسماء الصاعدة والراسخة، يبرز ديزي دروس كأحد الفنانين الذين لا يكتفون بالإنتاج الموسيقي فقط، بل يقدمون أيضا مواقف ورؤى تعكس تجربتهم الشخصية مع الفن والحياة والنجاح، في مسار يجمع بين الجرأة في التعبير والبحث عن هوية فنية مستقلة.
يعد ديزي دروس من أبرز مغنيي الراب في المغرب، حيث استطاع أن يفرض حضوره داخل الساحة الفنية من خلال أعمال لاقت انتشارا واسعا، إلى جانب أسلوبه الخاص الذي يمزج بين الواقع الاجتماعي والتعبير الفني، مما جعله يحظى بمتابعة جماهيرية معتبرة داخل المغرب وخارجه.
كشف ديزي دروس، خلال ندوة صحفية عقدت على هامش مشاركته في مهرجان موازين، أنه لا يجد نفسه منتميا لأي حزب سياسي في الوقت الحالي، رغم أنه كان في مرحلة الشباب يحمل بعض الميولات والاهتمامات السياسية، موضحا أن نظرته لهذا المجال تغيرت مع مرور الوقت، بعدما اكتشف أن السياسة فضاء شديد التعقيد.
وأضاف أن تجربته مع هذا المجال، حتى من بعيد، جعلته يدرك طبيعة العلاقات والتوازنات التي تحكمه، واصفا إياه ب”اللعبة المعقدة”، وهو ما دفعه إلى الابتعاد عن فكرة الانخراط السياسي نهائيا، مفضلا توجيه طاقته نحو مساره الفني ومشاريعه الثقافية.
وفي سياق حديثه عن الجانب التجاري في مسيرته، أوضح أنه لا يرى تعارضا بين التعاون مع العلامات التجارية وبين الحفاظ على قناعاته الشخصية، مشيرا إلى أن الجمهور لا يطلع إلا على الشراكات التي يتم الإعلان عنها، في حين يتم رفض العديد من العروض التي لا تنسجم مع مبادئه أو مع الصورة التي يرغب في تقديمها.
وأكد أن إنتاج المشاريع الموسيقية الكبرى يحتاج إلى موارد مالية مهمة، خاصة في ظل واقع السوق الموسيقية في المغرب، حيث لا تكفي العائدات الفنية وحدها دائما، ما يفرض على الفنان البحث عن مصادر تمويل إضافية، مع التشديد على أن المصداقية تبقى شرطا أساسيا في أي تعاون تجاري.
وتحدث أيضا عن مفهوم النجاح في المجال الفني، معتبرا أن الأرقام ونسب المشاهدات تعكس الجانب التجاري فقط، ولا يمكن اعتمادها كمقياس للقيمة الفنية، لأن الإبداع في نظره يرتبط بتجربة الجمهور وتنوع أذواقه أكثر من ارتباطه بالمعايير الرقمية.
ورغم ذلك، شدد على أن المنافسة تبقى جزءا أساسيا من عالم الموسيقى، وأن أي فنان يجب أن يمتلك طموح الوصول إلى المراتب الأولى، غير أنه لا يبني مساره على مقارنة نفسه بالآخرين، بل يركز على تطوير مشروعه الخاص وصناعة أسلوب فني مميز يعكس هويته.
كما أوضح أن وعيه بمسؤوليته كفنان تطور مع مرور الوقت، إذ بدأ مسيرته بدافع الشغف وحب الموسيقى، قبل أن يدرك لاحقا حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه أعماله على الجمهور بمختلف فئاته العمرية، وهو ما جعله أكثر انتقاء في المواضيع والصياغة دون التخلي عن جرأته الفنية.
واستحضر ديزي دروس بداياته مع عمل “كازافونيا”، معتبرا أنه شكل محطة أساسية في مساره الفني، إذ انطلق من حي شعبي في الدار البيضاء، في بيئة لم تكن توفر نماذج كثيرة في المجال الفني، وهو ما جعله يعتبر النجاح ثمرة عمل وإصرار وليس مجرد صدفة.
ووجه رسالة إلى الشباب مفادها أن النجاح لا يتحقق بالبحث عن الشهرة فقط، بل يقوم على الشغف الحقيقي والإيمان بالفكرة والاستعداد لبذل الجهد المستمر، حتى في ظل غياب النتائج السريعة أو المضمونة.
ومن جهة أخرى، أكد أن الاحترام يظل القاعدة الأساسية في تعامله داخل الوسط الفني، لأن العمل الموسيقي بطبيعته يقوم على التعاون وتبادل الأفكار رغم الاختلافات والتنافس، كما نفى ما تم تداوله بشأن اعتراضه على منصة مشاركته في مهرجان موازين، مؤكدا أن ما يهمه هو جودة العرض الفني ومضمونه وليس مكان تقديمه.