جدل دبلوماسي وثقافي حاد بين المغرب والجزائر داخل اليونسكو خلال الأسبوع الإفريقي

شهد مقر منظمة اليونسكو في العاصمة الفرنسية باريس أجواء مشحونة خلال فعاليات الأسبوع الإفريقي، حيث برزت خلافات جديدة بين المغرب والجزائر في سياق أنشطة ثقافية موازية للحدث. وجاءت هذه الأجواء في وقت كان يفترض أن يكرس للتلاقي بين الشعوب الإفريقية وتعزيز قيم التنوع والحوار الثقافي. وقد أثار هذا التوتر اهتمام المتابعين نظرا لطبيعة المناسبة التي تحمل بعدا ثقافيا جامعا.

وأفادت معطيات صادرة عن البعثة الدائمة للمغرب لدى اليونسكو أن ممثلين عن المجتمع المدني المشاركين في الفعاليات الثقافية واجهوا تصرفات وعبارات وصفت بغير المقبولة من طرف أشخاص ينتمون للوفد الجزائري. وأكد المصدر ذاته أن هذه السلوكيات انعكست سلبا على أجواء النشاط، الذي كان موجها بالأساس للاحتفاء بالتراث الإفريقي المشترك وتعزيز جسور التواصل بين مختلف الثقافات.

وأضاف البيان المغربي أن هذه الواقعة لا تعد حدثا معزولا، بل تأتي ضمن سياق يتسم بتكرار بعض التوترات المرتبطة بقضايا التراث الثقافي بين الجانبين. كما أشار إلى أن هذا الوضع ازداد حساسية بعد إدراج القفطان المغربي ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية التابعة لليونسكو في أواخر سنة 2025، وهو ما أعاد النقاش حول قضايا الهوية الثقافية إلى الواجهة.

ومن جهته، شدد الجانب المغربي على أن مكونات تراثه الثقافي موثقة تاريخيا وتحظى باعتراف دولي واسع، مؤكدا أن محاولات التشكيك أو إدخال الثقافة في حسابات سياسية لن تغير من الحقائق الثابتة. كما دعا إلى ضرورة الحفاظ على الطابع الثقافي الصرف لمثل هذه التظاهرات داخل فضاءات اليونسكو، مع تعزيز قيم الاحترام والتعاون بين مختلف الأطراف.

وفي السياق نفسه، عبر المغرب عن رفضه لأي توظيف سياسي للمجال الثقافي، مجددا التزامه بالانخراط في مبادرات مشتركة مع شركائه الأفارقة والدوليين من أجل دعم الحوار الثقافي وصون التراث الإنساني المشترك. كما أكد حرصه على مواصلة العمل في إطار يقوم على التفاهم والتعايش بعيدا عن التوترات.

أما من الجانب الجزائري، فقد أصدرت وزارة الثقافة والفنون بيانا عبرت فيه عن استنكارها لما وصفته بحادثة اعتداء طالت الجناح الجزائري خلال فعاليات الأسبوع الإفريقي بمقر اليونسكو. وأكدت أنها تدعم مختلف الإجراءات القانونية والإدارية التي باشرتها سفارتها بفرنسا من أجل متابعة هذا الملف، كما حملت الطرف المغربي مسؤولية ما اعتبرته تشويشا على حضورها الثقافي في ظل الجدل القائم حول بعض الملفات التراثية.

جدل دبلوماسي وثقافي حاد بين المغرب والجزائر داخل اليونسكو خلال الأسبوع الإفريقي