إسماعيل صيباري يستحضر تضحيات والدته التي مهدت طريقه إلى التألق مع المغرب

لم يكن الطريق الذي قاد إسماعيل صيباري إلى النجومية مفروشا بالورود، بل كان مليئا بالتحديات التي واجهها منذ سنواته الأولى. وبين معاناة صحية وظروف اجتماعية صعبة، صنعت أسرته قصة كفاح استثنائية كان لوالدته فيها دور محوري، بعدما تحملت أعباء الحياة وسعت بكل ما تملك إلى توفير مستقبل أفضل لابنها، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز نجوم المنتخب المغربي.

ويتجدد الحديث عن إسماعيل صيباري مع اقتراب المواجهة المرتقبة للمنتخب المغربي أمام فرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2026، حيث عاد اسمه ليتصدر الاهتمام ليس فقط بفضل مستوياته المميزة داخل المستطيل الأخضر، وإنما أيضا بسبب رحلته الإنسانية التي بدأت من مدينة تيراسا الإسبانية وانتهت بحمل قميص المنتخب الوطني المغربي. وقد سلطت صحيفة “La Razon” الضوء على أبرز المحطات التي صنعت مسيرته.

وشهدت طفولة صيباري ظروفا صحية معقدة بعدما شخص الأطباء إصابته بتشوه خلقي في القدمين، وهو ما استوجب خضوعه للعلاج واستعمال أجهزة تقويم خاصة حتى يتمكن من المشي بصورة طبيعية. وفي تلك المرحلة، لم يكن حلم الاحتراف واردا داخل الأسرة، إذ انصب اهتمام والديه على تجاوز ابنهم لهذه الأزمة الصحية وتمكينه من ممارسة حياته بشكل طبيعي قبل التفكير في أي طموحات رياضية.

واستعاد نجم المنتخب المغربي تلك الفترة في تصريحات نقلها موقع إسباني عن مقابلة أجراها مع الصحيفة الهولندية “Algemeen Dagblad”، حيث أكد أنه كان يحلم فقط بأن يعيش حياة عادية مثل باقي الأطفال، ولم يكن يفكر في أن يصبح لاعب كرة قدم. ومع مرور السنوات، أثمرت رحلة العلاج والإصرار عن تجاوز تلك المحنة، لتنطلق بعدها أولى خطواته مع كرة القدم في ملاعب الأحياء بمدينة تيراسا.

ولم تكن التحديات الصحية وحدها التي واجهت الأسرة، إذ جاءت الأزمة الاقتصادية التي عرفتها إسبانيا لتضاعف من حجم المعاناة، بعدما أصبح والده، الذي كان يشتغل في نقل البضائع، مهددا بفقدان مصدر رزقه. وفي المقابل، كانت والدته تدير متجرا صغيرا، كما كانت تعد الخبز التقليدي يوميا من أجل المساهمة في إعالة الأسرة، غير أن تلك الجهود لم تكن كافية لتلبية متطلبات الحياة.

وتحدث صيباري عن تلك المرحلة بكثير من التأثر، مؤكدا أنه لا يزال يتمنى العودة يوما إلى إسبانيا لأنها شهدت طفولته وبداياته الدراسية والكروية. كما أوضح أن والدته كانت تبذل مجهودات كبيرة من خلال عملها وإعدادها الخبز لتوفير دخل إضافي للأسرة، في وقت كان فيه والده يكافح للحفاظ على عمله وسط الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأمام هذه الأوضاع، اتخذت الأسرة قرار الهجرة إلى بلجيكا بحثا عن فرص أفضل، وهو القرار الذي غير مجرى حياة إسماعيل صيباري بالكامل. ففي بلجيكا وجد البيئة المناسبة لتطوير موهبته، قبل أن يشق طريقه نحو الاحتراف مع نادي آيندهوفن الهولندي، ليصبح بعد ذلك أحد أبرز اللاعبين الذين يعول عليهم المنتخب المغربي في الاستحقاقات الدولية.

ورغم أنه عاش بين إسبانيا وبلجيكا، فإن ارتباطه بالمغرب ظل راسخا داخل أسرته، حيث نشأ على الثقافة المغربية وتشبع بعادات وتقاليد والديه، الأمر الذي جعله مؤهلا للدفاع عن ألوان ثلاثة منتخبات وطنية، غير أنه اختار منذ البداية تمثيل المغرب، لأنه كان يرى فيه وطنه الحقيقي الذي ينتمي إليه قلبا وروحا.

وأكد إسماعيل صيباري أن حلم ارتداء قميص المنتخب المغربي رافقه منذ طفولته، مشيرا إلى أن انتماء والديه للمغرب جعله يحسم قراره مبكرا دون أي تردد، لأنه كان مقتنعا بأن تمثيل “أسود الأطلس” هو الخيار الذي يعبر عن هويته وقناعته الشخصية.

إسماعيل صيباري يستحضر تضحيات والدته التي مهدت طريقه إلى التألق مع المغرب