فضيلة بنموسى تكشف تمسكها بالمسرح وتبرز شغفها بالتجارب الفنية المتجددة

تعتبر فضيلة بنموسى واحدة من الأسماء التي راكمت حضورا لافتا داخل الساحة الفنية المغربية، سواء من خلال أعمالها المسرحية أو التلفزيونية التي استطاعت عبرها أن ترسخ مكانتها لدى الجمهور المغربي على امتداد سنوات طويلة. وقد انطلقت مسيرتها الفنية منذ سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تتحول إلى واحدة من أبرز الوجوه النسائية التي بصمت على حضور قوي فوق الخشبة وفي الدراما المغربية.
وتمكنت الفنانة من الاشتغال مع أسماء بارزة في مجال المسرح والتلفزيون، كما عرفت بقدرتها على تقمص الأدوار الاجتماعية والكوميدية والدرامية بأسلوب يجمع بين العفوية والاحترافية، الأمر الذي جعلها تحظى باحترام الوسط الفني والمتابعين على حد سواء. كما واصلت بنموسى حضورها الفني رغم التحولات التي شهدها المشهد الدرامي المغربي، وظلت محافظة على صورتها كفنانة تؤمن بقيمة الفن الهادف ودور المسرح في معالجة قضايا المجتمع.

وفي تصريحات صحفية لها أكدت فضيلة بنموسى أن خوضها تجربة الكتابة لأول مرة لم يكن خطوة عابرة، بل جاء نتيجة رغبتها في تقديم أفكار اجتماعية قريبة من الواقع المغربي، وذلك من خلال إشرافها على سيناريو السلسلة الكوميدية “فيها خير” التي عرضت خلال الموسم الرمضاني الأخير. وكشفت الفنانة، حسب ما تداولته تقارير إعلامية حديثة، أنها سعت إلى إدخال لمسة إنسانية داخل العمل مع الحفاظ على الطابع الكوميدي الذي يستهوي المشاهد المغربي.
مضيفة أن الاشتغال على الكتابة منحها فرصة لاكتشاف جوانب أخرى من عالم الإبداع التلفزيوني. كما عبرت عن سعادتها بالتعاون مع مجموعة من الفنانين المغاربة الذين شاركوها هذه التجربة، معتبرة أن روح الانسجام داخل فريق العمل ساهمت في خروج السلسلة بشكل قريب من انتظارات الجمهور.
وأضافت فضيلة بنموسى في عدد من اللقاءات الإعلامية أن المسرح ظل دائما المدرسة الحقيقية التي تعلمت فيها الانضباط والصبر والاحتكاك المباشر مع الجمهور، مشيرة إلى أن علاقتها بخشبة المسرح لا يمكن أن تنقطع مهما تعددت تجاربها التلفزيونية. وعبرت الفنانة عن أسفها للتراجع الذي يعرفه المسرح المغربي في بعض الفترات بسبب قلة الدعم وضعف الترويج للعروض المسرحية، لكنها شددت في المقابل على أن هناك جيلا جديدا من الممثلين والتقنيين يحاول إعادة الاعتبار لهذا الفن العريق. كما كشفت أن الفنان الحقيقي مطالب بالتجدد المستمر وعدم الاكتفاء بالنجاحات السابقة، لأن الجمهور أصبح أكثر وعيا وانتقائية في متابعة الأعمال الفنية.
وعبر متابعون للشأن الفني المغربي عن إعجابهم باستمرار حضور فضيلة بنموسى في الأعمال الاجتماعية والكوميدية، خاصة أنها استطاعت الحفاظ على مكانتها رغم المنافسة القوية داخل الساحة الفنية. وقد ساهمت الفنانة في مجموعة من الإنتاجات التلفزيونية التي ناقشت قضايا الأسرة المغربية والتحولات الاجتماعية، وهو ما جعل الكثير من النقاد يعتبرونها من الفنانات اللواتي يفضلن الأعمال القريبة من هموم المواطن المغربي. كما كشف عدد من المهتمين بالمجال الفني أن بنموسى تتميز بعلاقتها الجيدة مع زملائها داخل مواقع التصوير، إضافة إلى التزامها الكبير واحترامها للمواعيد المهنية، وهو ما جعل العديد من المخرجين يحرصون على التعامل معها في أكثر من عمل فني.
وفي سياق آخر، حظيت فضيلة بنموسى خلال الأشهر الماضية بتكريم خاص ضمن فعاليات مهرجان النون الدولي للمسرح، وهو التكريم الذي اعتبره متابعون بمثابة اعتراف بمسارها الطويل داخل الفن المغربي. وقد عبرت الفنانة عن تأثرها الكبير بهذه الالتفاتة، مؤكدة أن التكريم الحقيقي بالنسبة لأي فنان يبقى هو محبة الجمهور واستمرار التقدير لأعماله الفنية. كما أضافت أن مثل هذه المبادرات تمنح الفنان طاقة إيجابية للاستمرار والعطاء، خاصة عندما تأتي من مهرجانات تهتم بالمسرح والثقافة والفن الجاد. ويأتي هذا التكريم بعد سنوات من العمل الفني المتواصل الذي جمع بين المسرح والتلفزيون والسينما، ما جعل اسم فضيلة بنموسى مرتبطا بتاريخ مهم من الإنتاجات المغربية.
واستطاعت فضيلة بنموسى أن تخلق لنفسها مسارا فنيا متوازنا يجمع بين الحضور الجماهيري والاحترام النقدي، إذ ظلت حريصة على اختيار أدوار تحمل رسائل اجتماعية وإنسانية بعيدا عن الإثارة المجانية أو الأعمال السطحية. كما كشفت في أكثر من مناسبة أن الفنان مطالب بأن يكون قريبا من قضايا مجتمعه وأن يقدم أعمالا تلامس واقع الناس وتفاصيلهم اليومية. ويرى عدد من النقاد أن قوة فضيلة بنموسى تكمن في قدرتها على الأداء البسيط والعفوي الذي يصل بسرعة إلى المشاهد، إضافة إلى تجربتها الطويلة التي منحتها نضجا واضحا في التعامل مع الشخصيات المختلفة. وبين المسرح والتلفزيون تواصل الفنانة المغربية تأكيد حضورها داخل المشهد الفني، محافظة على مكانتها كواحدة من أبرز الفنانات اللواتي بصمن على مسيرة فنية غنية ومتنوعة داخل المغرب.

فضيلة بنموسى تكشف تمسكها بالمسرح وتبرز شغفها بالتجارب الفنية المتجددة