تعد الفنانة المغربية منال بنشليخة واحدة من الأسماء البارزة في المشهد الموسيقي المغربي المعاصر، حيث استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تبني هوية فنية خاصة تجمع بين الإيقاعات الحضرية الحديثة وروح الموسيقى المغربية. وقد تمكنت من فرض حضورها داخل الساحة الفنية من خلال أعمال لاقت انتشارا واسعا وتفاعلا لافتا، قبل أن تدخل مرحلة جديدة من مسارها الفني اتسمت بإعادة التقييم وإعادة تشكيل اختياراتها الإبداعية بما يتماشى مع تطورها الشخصي والفني.
في تصريحاتها الصحفية، أكدت منال بنشليخة أن المرحلة الحالية من مسيرتها تمثل انتقالا واضحا نحو رؤية أكثر نضجا ووعيا في اختيار الأعمال الفنية، حيث كشفت أن مشاريعها الأخيرة جاءت نتيجة تجربة طويلة من التأمل وإعادة ترتيب الأولويات. وأضافت أن هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل هو امتداد لتجربة فنية وإنسانية ساعدتها على تطوير أسلوبها في التعبير الموسيقي، وهو ما انعكس على طبيعة إنتاجاتها الأخيرة التي تميل إلى العمق والتجديد.
كما أوضحت الفنانة أن فترة الابتعاد النسبي عن الساحة الفنية كانت ضرورية لإعادة التوازن بين حياتها الخاصة ومسارها المهني، مشيرة إلى أن هذه المرحلة منحتها فرصة لمراجعة الكثير من التفاصيل المتعلقة بمسيرتها. وكشفت أن التجارب الشخصية التي مرت بها ساهمت بشكل كبير في تغيير نظرتها إلى الموسيقى، حيث أصبحت أكثر حرصا على تقديم أعمال تعبر عنها بصدق وتعكس واقعها الداخلي، بدل الاكتفاء بالانتشار السريع أو النجاح التجاري.
وفي سياق متصل، عبرت منال بنشليخة عن اهتمامها بالقضايا الاجتماعية التي تهم الشباب، معتبرة أن الفنان لا يمكن أن يكون بمعزل عن محيطه. وأكدت أن التفاعل مع القضايا المجتمعية عبر الفن أو عبر منصات التواصل الاجتماعي يمثل جزءا من مسؤوليتها كفنانة، حيث أضافت أن صوت الفنان يمكن أن يكون وسيلة للتعبير والتأثير وإثارة النقاش حول مواضيع مهمة داخل المجتمع.
ومن الناحية الفنية، كشفت بنشليخة أن مشروعها الغنائي الأخير يعكس توجها جديدا نحو التنوع الموسيقي والانفتاح على أنماط مختلفة من التعبير الفني، مشيرة إلى أن المرحلة القادمة ستعرف المزيد من التجريب في الألوان الموسيقية دون التخلي عن هويتها الأساسية. وأوضحت أن هذا التوجه يأتي في إطار رغبتها في تطوير تجربتها وتقديم محتوى فني قادر على المنافسة عربيا ودوليا.
كما أشارت الفنانة إلى أن نجاح أعمالها السابقة شكل دافعا أساسيا للاستمرار في البحث عن أساليب جديدة في الإنتاج الغنائي، مؤكدة أن النجاح بالنسبة لها لا يرتبط فقط بالأرقام أو نسب المشاهدة، بل بمدى قدرة العمل على ترك أثر حقيقي لدى الجمهور. وأضافت أن هذا الفهم الجديد للنجاح جعلها أكثر انتقائية في أعمالها وأكثر حرصا على الجودة الفنية في كل تفاصيل الإنتاج.
وفي ختام حديثها، أكدت منال بنشليخة أن مستقبلها الفني يرتكز على الاستمرارية في التطوير والبحث عن هوية موسيقية أكثر عمقا واستقلالية، معتبرة أن الفنان الحقيقي هو من يظل في حالة تطور دائم. وأضافت أن تجربتها الحالية تمثل مرحلة انتقالية نحو بناء مشروع فني أكثر نضجا، يجمع بين التعبير الذاتي والانفتاح على التجارب الموسيقية الحديثة.