تتهيأ العاصمة المغربية لاحتضان الدورة الثانية من المهرجان الدولي للفيلم الأثري والتراثي بالرباط، المرتقب تنظيمها ما بين التاسع والثالث عشر من يونيو 2026، وذلك بعد الصدى الإيجابي الذي خلفته النسخة الأولى من هذه التظاهرة الثقافية والفنية خلال سنة 2025، والتي أشرف على تنظيمها مركز الدراسات والأبحاث حول التراث الأثري والأنثروبولوجي للأطلس المتوسط، وسط اهتمام واسع من المهتمين بالسينما الوثائقية والتراث الحضاري.
1
2
3
وأوضحت الجهة المنظمة، في بلاغ رسمي، أن هذه الدورة ستقام بشراكة مع مهرجان فيلم الآثار بمدينة أميان الفرنسية، وبدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وذلك ضمن رؤية تروم إبراز الغنى الثقافي والأثري الذي يزخر به المغرب، مع تقريب هذا التراث من الجمهور وتعزيز حضوره داخل الفضاءات الفنية والثقافية التي تحتفي بالذاكرة الإنسانية والتاريخ الحضاري.
ويواصل مركز الدراسات والأبحاث حول التراث الأثري والأنثروبولوجي للأطلس المتوسط منذ سنوات انخراطه في مشاريع علمية وثقافية متعددة، ترتبط أساسا بمجالات البحث والتنقيب والاستكشاف الأثري بمناطق الأطلس المتوسط، وهي المبادرات التي انطلقت منذ سنة 2019، إضافة إلى تنظيم لقاءات وأنشطة مفتوحة أمام العموم، من بينها هذا المهرجان الذي أصبح يشكل موعدا سنويا يجمع بين الفن والمعرفة والتاريخ.
وستقام فعاليات هذه الدورة تحت شعار “الإنسان، الثقافات، المجالات”، من خلال برنامج متنوع يمتد على مدى أسبوع كامل، إذ سيتم عرض سبعة عشر فيلما طويلا وخمسة أفلام قصيرة، من بينها ستة عشر عملا تتنافس ضمن المسابقة الرسمية، وذلك بكل من قاعة المعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي وسينما النهضة بالرباط، بينما تتناول هذه الأعمال مسارات تطور الحضارات الإنسانية والتحولات الثقافية التي عرفها العالم منذ عصور ما قبل التاريخ إلى غاية الفترات الوسيطة.
واختارت إدارة المهرجان أن تمنح شرف افتتاح هذه الدورة للفيلم الوثائقي “أمريكا القصة الجديدة للإنسان الأول”، وهو عمل يستعرض أحدث الأبحاث الأثرية المتعلقة بوصول الإنسان إلى القارة الأمريكية قبل حوالي اثنين وثلاثين ألف سنة، كما يحمل هذا الاختيار بعدا خاصا لكون الفيلم من إنتاج شركة “بيلوتا فيلمز” التي أسستها المنتجة المغربية هند السايح، المعروفة باهتمامها بالأعمال الوثائقية المرتبطة بعلم الآثار والتاريخ الإنساني.
ومن المنتظر أيضا أن تعرف هذه التظاهرة حضور عدد من علماء الآثار والباحثين والمهندسين المعماريين وعلماء الحفريات القادمين من دول مختلفة، حيث سيؤطرون ثلاث ندوات علمية مفتوحة أمام الجمهور، من بينها لقاء يسلط الضوء على أبرز الاكتشافات الأثرية الحديثة بالمغرب، في خطوة ترمي إلى تقريب المعرفة العلمية من المهتمين بالتاريخ والتراث الحضاري الوطني والعالمي.
وسيمنح المهرجان فضاء واسعا للنقاش وتبادل الخبرات بين المخرجين والخبراء والباحثين المتخصصين في مجالات السينما الوثائقية الأثرية والمحافظة على التراث، كما سيتيح للجمهور المغربي فرصة متابعة أحدث الإنتاجات السينمائية الدولية التي تتناول قضايا التاريخ الإنساني وعالم الآثار، بما يعزز حضور الثقافة والمعرفة داخل المشهد الفني المغربي.