الحكومة المغربية تتجه نحو تشديد المراقبة الضريبية على المؤثرين وصناع المحتوى

كشفت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح أن صناع المحتوى والمؤثرين عبر منصات التواصل الاجتماعي، سواء المقيمون داخل المغرب أو خارجه، يظلون خاضعين للضريبة على الدخل وفق القوانين الجبائية المعمول بها بالمملكة، موضحة أن المغرب لا يعتمد إلى حدود اليوم أي نظام ضريبي منفصل خاص بهذه الفئة، بل يتم التعامل معها ضمن القواعد العامة المؤطرة للأنشطة المهنية والخدماتية ذات الطابع الربحي.
وجاء هذا التوضيح ضمن جواب كتابي وجهته المسؤولة الحكومية إلى إدريس السنتيسي بخصوص إدماج مداخيل المؤثرين وأصحاب القنوات الرقمية والمدونين داخل الوعاء الضريبي الرسمي، وذلك بالتزامن مع التوسع المتزايد الذي يعرفه الاقتصاد الرقمي بالمغرب، وارتفاع حجم الأرباح المحققة عبر الإعلانات والعقود التجارية والخدمات الإلكترونية.
وأفادت الوزيرة بأن القوانين الجبائية السارية تشمل جميع الأشخاص الذاتيين والاعتباريين الذين يمارسون أنشطة تجارية أو مهنية أو خدماتية مدرة للدخل، بمن فيهم المؤثرون الرقميون الذين يحققون مداخيل من الإشهار والشراكات التجارية والخدمات المقدمة عبر الإنترنت، مضيفة أن بعض هذه الأنشطة تصبح خاضعة كذلك للضريبة على القيمة المضافة متى تجاوز رقم المعاملات السنوي سقف 500 ألف درهم.
وأوضحت المسؤولة الحكومية أن أنشطة التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية تدخل بدورها ضمن نطاق الضريبة على القيمة المضافة عندما يتعدى رقم معاملاتها مليوني درهم سنويا، مع فرض التصريح القانوني والأداء الجبائي وفق المساطر المعمول بها، وذلك بهدف تنظيم القطاع وضمان احترام الالتزامات المالية الخاصة بمختلف الفاعلين داخل الاقتصاد الرقمي.
وأبرزت نادية فتاح أن دراسة مقارنة أجرتها الوزارة أظهرت أن عدة دول، من بينها إسبانيا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة، تعتمد بدورها إخضاع المؤثرين للأنظمة الضريبية العادية دون تخصيص إطار مستقل لهم، حيث يتم تصنيف مداخيلهم ضمن خانة الأنشطة المهنية أو العمل الحر، مع إلزامهم بالتصريح بجميع العائدات المرتبطة بالإعلانات والهدايا الرقمية وعقود التعاون التجاري.
وأضافت الوزيرة أن التطور المتسارع للاقتصاد الرقمي أصبح يفرض مراجعة القوانين الجبائية بشكل مستمر حتى تواكب التحولات الجديدة التي يعرفها هذا المجال، مشيرة إلى أن هذا التوجه يهدف إلى إدماج المؤثرين داخل الاقتصاد المنظم، والحد من حالات التهرب الضريبي، فضلا عن تعزيز الشفافية وتحقيق عدالة جبائية بين مختلف الملزمين.
كما أشارت المسؤولة الحكومية إلى أن قوانين المالية الخاصة بسنوات 2023 و2024 و2025 تضمنت مجموعة من الإصلاحات التي تروم توسيع الوعاء الضريبي وتقوية الامتثال الجبائي ومحاربة التهرب الضريبي، خاصة في ما يتعلق بالخدمات الرقمية العابرة للحدود، إضافة إلى مراجعة القواعد المرتبطة بالضريبة على القيمة المضافة وإلزام مقدمي الخدمات الرقمية غير المقيمين بالتسجيل والتصريح عبر منصات إلكترونية واعتماد نظام التصريح الضريبي ربع السنوي.
وأوضحت نادية فتاح أن الحكومة عملت أيضا على تقوية آليات المراقبة الجبائية عبر إحداث مصالح متخصصة لتتبع الأنشطة الرقمية، إلى جانب تطوير أنظمة تبادل المعلومات وتوسيع البنية المعلوماتية الخاصة بالإدارة الضريبية، وذلك بغرض رصد المداخيل غير المصرح بها وتعزيز الثقة بين الإدارة الجبائية والملزمين في إطار تحقيق مساهمة عادلة وتضامنية في تحمل التكاليف العمومية.

الحكومة المغربية تتجه نحو تشديد المراقبة الضريبية على المؤثرين وصناع المحتوى