“وشم الريح”.. حكاية هوية تتقاطع فيها الجذور بين طنجة وأوروبا

من المنتظر أن تشهد القاعات السينمائية المغربية لاحتضان العرض ما قبل الأول لهذا العمل، الذي يلامس بأسلوب هادئ وواقعي إشكاليات الهوية المركبة، ويقاربها من خلال تفاصيل إنسانية قريبة من المتلقي، دون الوقوع في الطرح المباشر أو الخطاب الثقيل.

1

2

3

ويحكي الفيلم قصة صوفيا، المصورة الفوتوغرافية القادمة من طنجة، والتي تنقلب حياتها بعد اكتشاف أن والدتها الفرنسية، التي ظلت تعتقد بوفاتها لسنوات طويلة، ما تزال على قيد الحياة، لتقرر خوض رحلة نحو أوروبا بحثا عن جزء مفقود من ذاتها، وخلال هذا المسار تلتقي بفنان لاجئ يشاركها نفس الانشغالات، ويعبر عنها عبر أعماله الكوريغرافية، في تلاق فني يعكس عمق الأسئلة المطروحة.

ومن خلال هذا المسار، يسلط الفيلم الضوء بشكل غير مباشر على تداعيات الزيجات المختلطة التي ارتبطت بموجات الهجرة خلال فترات سابقة، وما خلفته من تحولات اجتماعية وإنسانية مست أجيالا كاملة، خاصة في ما يتعلق بالإحساس بالانتماء وتعدد المرجعيات الثقافية.

ورغم حساسية هذه المواضيع، ينجح العمل في تقديمها عبر سرد بسيط وإنساني، يجعل المشاهد قريبا من تفاصيل الحكاية، إذ لا يكتفي بعرض تجربة فردية، بل يفتح أفقا أوسع للتفكير في معنى العيش بين ثقافتين، وفي قدرة الفن على احتضان هذه الأسئلة والتعبير عنها.

وقد جرى تصوير الفيلم بين طنجة ومدينة بوردو الفرنسية، بمشاركة مجموعة من الفنانين من بينهم محمود نصر وآن لواريت، إلى جانب جيلالي فرحاتي ووداد إلما، فضلا عن نادية نيازي وعز العرب الكغاط، فيما تولت إخراج العمل ليلى التريكي، ومن إنتاج محمد الكغاط بشراكة مع شركة New Generation Pictures.

ويأتي هذا العرض بعد مسار ناجح في مهرجانات وطنية ودولية، حيث تمكن الفيلم من حصد ثماني جوائز إلى جانب تنويهين خاصين، وهو ما يعكس صداه الإيجابي وقيمته الفنية، على أن يلتقي بالجمهور المغربي في عرضه ما قبل الأول المرتقب بقاعة ميغاراما الدار البيضاء، بحضور طاقم العمل.

“وشم الريح”.. حكاية هوية تتقاطع فيها الجذور بين طنجة وأوروبا