تحرير: سهام حجري
1
2
3
تمر الدورة الحادية والعشرون من مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم” بمرحلة دقيقة تطغى عليها التحديات، في ظل تعثر المفاوضات مع نجوم الصف الأول وتفاقم الإكراهات الإدارية الداخلية. هذا الوضع يطرح بقوة تساؤلات حول قدرة المهرجان على استرجاع إشعاعه الدولي وتجاوز إخفاقات الدورة الماضية التي اعتبرها كثير من النقاد باهتة وغير مقنعة.
تفيد مصادر مطلعة بأن التحضيرات الخاصة بدورة 2026 تعيش حالة من الجمود الإداري، حيث لم يتم إلى حدود الساعة الحسم في الخطوط النهائية للبرمجة الفنية. هذا التأخر غير المعتاد أربك عمل اللجان التنظيمية وأضعف وتيرة التنسيق مع الشركاء، كما ساهم في خلق حالة من الغموض بخصوص موعد انطلاق المهرجان، على خلاف النهج المعهود القائم على الإعلان المبكر لضمان حضور إعلامي قوي.
ويربط عدد من المتابعين هذا الارتباك بالغياب الملحوظ لعبد السلام أحيزون، رئيس جمعية “مغرب الثقافات”، عن المشهد خلال الفترة الأخيرة، وهو ما انعكس على بطء اتخاذ القرارات الاستراتيجية التي كانت تضبط سير الاستعدادات.
وعلى مستوى البرمجة العربية، اصطدمت طموحات المنظمين بعقبات مالية وتقنية، خاصة بعد تعثر المفاوضات مع الفنان عمرو دياب للسنة الثانية تواليا، بسبب مطالبه المالية المرتفعة إلى جانب شروط تقنية معقدة. هذا الواقع دفع إدارة المهرجان إلى البحث عن أسماء بديلة قادرة على الحفاظ على جاذبية الحدث في ظل المنافسة المتزايدة من مهرجانات إقليمية أخرى.
في المقابل، جرى تأكيد مشاركة مجموعة من الأسماء الفنية البارزة في محاولة لامتصاص استياء الجمهور، من بينها الفنان المصري تامر حسني، والفنان الصاعد الشامي، مع استمرار المشاورات مع الفنانة المغربية أسماء لمنور.
أما الفنان سعد لمجرد، الذي ارتبط اسمه طويلا بالمهرجان، فما يزال خارج البرمجة بسبب متابعته في قضايا قضائية بفرنسا، رغم جماهيريته الكبيرة التي كانت تضمن حضورا قياسيا في الدورات السابقة.
وتأتي هذه الدورة تحت ضغط الإرث الذي خلفته النسخة العشرون، والتي تعرضت لانتقادات حادة شملت عدة جوانب، من بينها اختلالات لوجستية تمثلت في تأخر انطلاق السهرات وضعف التنسيق، إلى جانب تراجع الحضور الإعلامي الدولي وفتور العلاقة مع الصحافة الوطنية، فضلا عن مشاهد الفوضى التي رافقت بعض الحفلات الكبرى.
في ظل هذه المعطيات، تقف إدارة “موازين” أمام مفترق طرق حاسم: إما تقديم دورة متميزة تعيد ثقة الجمهور والشركاء وتسترجع بريق المهرجان، أو الاستمرار في منحى التراجع بما قد يؤثر على مكانته كواحد من أبرز المواعيد الموسيقية العالمية.