شهد الموسم العشرون من برنامج “لالة العروسة” تفاعلا كبيرا على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك بسبب التغييرات التي مست بنيته العامة، حيث تم اعتماد تصور جديد يقوم على متابعة الأزواج داخل “الفيلا” بشكل دائم، مع نقل تفاصيل يومهم لحظة بلحظة، وهو ما أضفى على العمل طابعا أقرب إلى المراقبة المستمرة.
1
2
3
وأدى هذا الأسلوب المعتمد، الذي يجعل المشاركين تحت أعين الكاميرات طوال اليوم، إلى موجة من الانتقادات، إذ اعتبر عدد من المتابعين أن المحتوى المعروض أصبح بعيدا عن الصورة التي ارتبط بها البرنامج سابقا، حين كان يبرز قيم التفاهم والتكامل داخل الحياة الزوجية في إطار يحفظ الخصوصية ويحترم الأعراف الاجتماعية.
ومن هذا المنطلق، عبر كثير من المعلقين عن استيائهم من منح الأولوية للإثارة على حساب الرسائل التربوية، كما أشاروا إلى أن عرض تفاصيل حياة الأزواج رفقة أمهاتهم بشكل يومي يساهم في خلق توترات مصطنعة، وذلك بهدف جذب الجمهور ورفع نسب المشاهدة، بدل تقديم نموذج يعكس الانسجام الأسري والتعاون بين الأطراف.
وفي سياق متصل، اعتبر بعض المنتقدين أن وضع الأزواج في فضاء واحد مع توثيق تفاعلات مختلطة بينهم، في أوضاع لا تعكس صورة الأسرة المحافظة، يعد انحرافا عن القيم المجتمعية، كما يرون أن هذا التوجه يستلهم نماذج خارجية لا تتماشى مع طبيعة المجتمع المغربي، إلى جانب كونه يعزز محتوى سطحي شبيه بما يتم تداوله على المنصات الرقمية.
كما امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات غاضبة ركزت على طبيعة الحوارات والمشادات التي يتم بثها، إذ تحول التنافس إلى ما يشبه ساحة نزاع، تخللتها أحيانا مشاحنات حادة وصلت إلى تبادل العنف اللفظي والجسدي، فضلا عن مظاهر عدم الاحترام في التعامل مع الأمهات، وهو ما اعتبره كثيرون مسا بصورة الأسرة وتكريسا لسلوكيات سلبية.
ومن جهة أخرى، أعاد هذا الجدل طرح تساؤلات حول وظيفة الإعلام العمومي، حيث يرى بعض المتابعين أن مضامين كانت محصورة في فضاء الإنترنت أصبحت تبث عبر القنوات الرسمية، بتمويل عمومي، وهو ما يضع هذه المؤسسات أمام مسؤولية أخلاقية تتطلب تحقيق التوازن بين الترفيه والحفاظ على القيم.
وفي إطار التغييرات التي شهدها البرنامج، تم الاستعانة بالممثل الكوميدي صويلح لتقديم فقرة الأمثال الشعبية بدلا من السعدية أزكون، كما تم إدخال تعديلات على فقرات المسابقة والديكور، وذلك بهدف تجديد صورة البرنامج والحفاظ على جاذبيته لدى الجمهور.
وتشكل هذه التجربة أول ظهور لصويلح ضمن “لالة العروسة”، وهو ما يمثل تحديا جديدا في مسيرته الفنية، خاصة وأن البرنامج يعد من أبرز الأعمال الترفيهية ذات نسب المشاهدة المرتفعة، الأمر الذي يضعه أمام اختبار مختلف عن الأدوار التي اعتاد تقديمها.