يشكل فيلم “فندق السلام” إضافة نوعية داخل المشهد السينمائي المغربي، حيث يطرح تجربة فنية تمزج بين الرعب والتشويق في قالب بصري وفكري متكامل، وهو عمل من إخراج جمال بلمجدوب وإنتاج شركة Jacaranda Productions التي أسسها كل من أحمد أبو النعوم وسناء الكيلالي ومريم أبو النعوم، فيما يتقاسم أدوار البطولة كل من سلوى زرهان وسامي الفكاك، وقد تمكن الفيلم من التتويج بجائزة أفضل مونتاج ضمن فعاليات المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، إلى جانب اختياره للمشاركة في عدد من التظاهرات السينمائية الدولية من بينها Cinefantasy بالبرازيل وFright Nights بالنمسا وCurtas Festivalen بإسبانيا.
وتدور أحداث الفيلم بمدينة مراكش، حيث يجد كريم، وهو مالك فندق شاب، نفسه في مواجهة تحولات مفاجئة تقلب حياته رأسا على عقب، بعد اكتشاف قطعة أثرية قديمة داخل إحدى غرف الفندق، لتبدأ إثر ذلك سلسلة من الظواهر الغامضة والاختفاءات المقلقة، في أجواء مشحونة بالتوتر والغموض، حيث تمتزج الأزمات المالية بعلاقات عاطفية معقدة ودراما عائلية متشابكة.
ومع توالي الأحداث، يتكشف أن ما يحدث ليس مجرد صدفة، بل يرتبط بلعنة قديمة مرتبطة بلوح أثري ظل مخفيا لعقود، ليجد البطل نفسه أمام اختبار صعب بين إنقاذ مشروعه أو حماية حياته، وهو ما يمنح الفيلم بعدا إنسانيا يتجاوز حدود الرعب التقليدي، إذ يغوص في عمق القوى الخفية التي تتحكم في مصائر البشر، سواء كانت نفسية أو روحية أو نابعة من إرث الماضي.
ويعتمد الفيلم على معالجة بصرية دقيقة تقوم على التلاعب بالضوء والظل، ما يخلق جوا سينمائيا مشحونا بالإيحاءات، كما تم تصميم وبناء جميع الديكورات داخل استوديوهات خاصة، في خطوة تعكس حرص فريق العمل على تحقيق واقعية بصرية عالية وتقديم تجربة مشاهدة غامرة، مدعومة بإمكانيات تقنية وفنية متقدمة.
وعلى مستوى الأداء، قدم الممثلون شخصياتهم بصدق وتلقائية، حيث ساهم الأداء المقنع في تعزيز قوة السرد ومنح الأحداث بعدا إنسانيا عميقا، ما يجعل المتلقي منخرطا بشكل كامل في تطورات القصة.
أما على مستوى البطاقة التقنية، فقد كتب السيناريو كل من جمال بلمجدوب ودافيد مويرمان، الذي تولى أيضا إدارة التصوير، فيما أشرف على المونتاج مامون كشاني وكوثر طرهزاوي، وتكلف أمين أرم بجانب الصوت، بينما حملت الموسيقى التصويرية توقيع زكريا نويح، ويمتد الفيلم على مدى 87 دقيقة، وهو إنتاج مغربي لسنة 2025 ناطق باللغة العربية وينتمي إلى صنف التشويق والرعب.
ويعكس هذا العمل أيضا المسار المتنوع لمخرجه جمال بلمجدوب، الذي بدأ بدراسة العلوم الاقتصادية بمدينة ليل الفرنسية قبل أن يتجه إلى السينما، حيث تابع دراسته بجامعة ليل الثالثة ثم بمعهد IAD ببروكسيل، واشتغل في بداياته كناقد سينمائي قبل أن ينتقل إلى الإخراج، مقدما أعمالا قصيرة حظيت بإشادة من بينها “Sacrée Soirée” الذي نال جائزة الصحافة، كما أخرج أفلاما طويلة مثل “Yacout” و”Moroccan Dream” و”Mighiss” و”Une Femme dans l’Ombre”، إضافة إلى أعمال تلفزيونية من بينها “Khoulkhal El Batoul” والفيلم التلفزي “Classe 8” المتوج بجائزة Jamour.
وتؤكد شركة Jacaranda Productions من خلال هذا المشروع توجهها نحو دعم سينما مغربية طموحة ومبتكرة، حيث استفاد الفيلم من خبرات دولية في مجالات الإنتاج والتقنيات السينمائية، ما ساهم في إنجازه وفق معايير مهنية عالية، وهو ما تجلى في جودة الصورة والبناء الفني المتكامل.
ويكرس فيلم “فندق السلام” مكانته كعمل سينمائي مختلف داخل الساحة المغربية، من خلال طرحه الجريء واشتغاله على تيمة الرعب النفسي المرتبط بالإرث والذاكرة، في تجربة تؤكد قدرة السينما الوطنية على خوض مغامرات فنية جديدة والانفتاح على أنماط سردية غير تقليدية.
1
2
3