كشف أحدث تقرير للسعادة العالمية، الصادر تحت إشراف الأمم المتحدة واعتمادا على بيانات مؤسسة “غالوب”، أن المغرب لا يزال بعيدا عن قائمة الدول الأكثر سعادة، حيث حل في المرتبة 112 على الصعيد العالمي، فيما جاء في المرتبة 11 ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو ما يعكس وضعية متوسطة نسبيا مقارنة بالدول الإقليمية الأخرى.
وعلى مستوى المنطقة، تصدرت الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول الأكثر سعادة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، باحتلالها المرتبة 21 عالميا، تلتها المملكة العربية السعودية في المركز 22، ثم الكويت في المرتبة 40، بينما جاءت البحرين وسلطنة عمان في مواقع متقدمة نسبيا ضمن التصنيف، مما يبرز تفاوت مستويات السعادة بين دول المنطقة وارتباطها بعوامل اقتصادية واجتماعية متنوعة.
أما على الصعيد الدولي، فقد حافظت فنلندا على موقعها في صدارة مؤشر السعادة، تلتها أيسلندا والدنمارك، بينما جاءت كوستاريكا في المرتبة الرابعة، تليها السويد والنرويج ثم هولندا وإسرائيل ولوكسمبورغ، وصولا إلى سويسرا ضمن قائمة العشرة الأوائل، مما يعكس استمرار تفوق الدول الأوروبية في هذا المجال مقارنة بالدول الأخرى، بفضل مؤشرات الرفاهية والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وبالنسبة للمغرب، أظهر مؤشر تقييم الحياة استقرارا نسبيا عند 4.646 نقطة من أصل 10، وهو ما يفسر ترتيبه المتأخر عالميا، ويشير التقرير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للفرد يمثل العامل الأكثر تأثيرا بنسبة تقارب 30 في المائة، يليه عامل الحرية بحوالي 18 في المائة، مما يوضح أهمية البنية الاقتصادية وحرية الأفراد في تحسين مستويات السعادة.
ورغم تحسن طفيف منذ سنة 2010، يبرز التقرير تحديات قائمة على مستوى التضامن الاجتماعي، حيث جاء المغرب في مراتب متأخرة ضمن مؤشر “الدعم الاجتماعي” (138 عالميا) و”الكرم” (139)، ما يسلط الضوء على ضرورة تعزيز الروابط الاجتماعية والمبادرات المجتمعية إلى جانب مواصلة الإصلاحات الاقتصادية لتحقيق تحسين ملموس في جودة الحياة.
كما أبرز التقرير تغيرا واضحا في المزاج العام للمجتمع المغربي خلال السنوات الأخيرة، مع تراجع تدريجي في المشاعر الإيجابية مقابل ارتفاع المشاعر السلبية، حتى أصبحت مستويات الإحساس بالإيجابية والسلبية متقاربة بشكل لافت بحلول سنة 2025، وهو ما يعكس تأثير العوامل الاجتماعية والاقتصادية على الحالة النفسية للمواطنين.
1
2
3