مريم الزعيمي تفخر بدورها في “عش الطمع” وتؤكد أن العمل يعكس صراعات متعددة

مريم الزعيمي، الممثلة المغربية التي اشتهرت بأدوارها المركبة والقوية، استطاعت أن تثبت حضورها الفني في الساحة الدرامية من خلال أعمالها المتنوعة، حيث تتميز بقدرتها على التقمص الكامل للشخصيات وتجسيد الصراعات النفسية المعقدة، ما يجعل حضورها على الشاشة مميزا ومؤثرا.
كشفت في تصريح للصحافة، أن مشاركتها في مسلسل “عش الطمع” لم تكن مجرد تجربة رمضانية عابرة، بل كانت رحلة إنسانية ونفسية فريدة، حيث تناول العمل قضية حساسة لم تطرح من قبل بهذا العمق في الدراما المغربية، متعلقة بالاتجار في الرضع والفساد المرتبط به.
وأوضحت الزعيمي أن شخصية “حنان” التي تؤديها تعتبر من أصعب الأدوار التي جسدتها، إذ تجد نفسها أما فقدت ابنها، ويأخذها البحث عنه إلى مواجهة عصابة تنشط في الاتجار بالرضع، فتخوض مغامرات غير متوقعة، مدفوعة بغريزة الأمومة والرغبة في استعادة طفلها، ما يضعها أمام مواقف مشحونة بالتهديد النفسي والعاطفي.
وأضافت أن هذا الدور مختلف تماما عن أعمالها السابقة، إذ يفرض عليها التفكير في فقدان الابن بشكل يومي أمام الكاميرا، وهو ما يثير إحساسا بالغ القسوة، ويضعها أمام سؤال مرعب: ماذا لو كنت مكان هذه الأم؟، مؤكدة أن مواجهة هذه الحالة جعلتها تقترب من حدود الجنون، لكنها رأت في ذلك تحديا فنيا يمنح العمل مصداقية وقوة.
وأقرت الزعيمي أن التصوير كان صعبا نفسيا بسبب المشاهد المؤلمة المرتبطة بالألم والفقد، لكنها أصرت على الاستمرار في العمل دون توقف، معتبرة أن الانغماس الكامل في مشاعر الشخصية هو ما يمنح المشهد صدقه، وأن الصعوبة لم تكن عائقا بل تحديا فنيا ساهم في إثراء الأداء وتجسيد المعاناة بشكل حقيقي.
وعن أجواء التصوير، أكدت أن فريق العمل كان متجانسا بشكل لافت، إذ أن كل ممثل تمكن من التماهي مع دوره وكأن الشخصية كتبت له خصيصا، مما خلق انسجاما واضحا وفاعلية أكبر داخل المشاهد، مشيرة إلى أن هذا التناغم أسهم في تقديم تجربة درامية متكاملة ومؤثرة.
كما أشادت الزعيمي بالمخرج أيوب الهنود، واصفة إياه بالمتمكن وصاحب الرؤية الفنية الدقيقة، الذي يعرف كيف يوجه الممثل ويستخرج أفضل ما لديه، مؤكدة أن العمل معه للمرة الثانية أعطى تجربة غنية، لأنه يركز على مفاتيح أداء الممثلين بدل فرض رؤية جاهزة، ما يعزز التعبير الطبيعي والصادق على الشاشة.
وبحكم ارتباط شخصيتها في المسلسل بعالم التوليد، أوضحت الزعيمي أن المخرج استعان بقابلة لتدريب فريق العمل على الأساسيات والتقنيات المعتمدة في ولادة النساء داخل المنازل، لضمان واقعية المشاهد، حيث ركز التدريب على الحركات الدقيقة وكيفية التعامل مع كل حالة بشكل صحيح، ما عزز مصداقية الأحداث وجعل الأداء أكثر احترافية.
وفي حديثها عن رسالة المسلسل، شددت الزعيمي على أن الفن يعكس المجتمع ويبرز مكامن الخلل، وأن “عش الطمع” يسلط الضوء على الفساد في عدة قطاعات، مؤكدة أن الدور الأساسي للفن هو إثارة الوعي وطرح التساؤلات دون تقديم حلول جاهزة، إذ يكفي أن يضع المشكلات تحت المجهر ليتحمل كل طرف مسؤوليته ويبدأ التفكير في الإصلاح.
وأبدت الزعيمي رضاها عن التطور الذي شهده مستوى الكتابة في الدراما المغربية خلال السنوات الأخيرة، معتبرة أن الأعمال الجديدة فتحت أبوابا لمواضيع اجتماعية لم يتم التطرق إليها من قبل، حيث ساعدتها تجربتها السابقة في مسلسل “الدم المشروك” على اكتشاف عوالم اجتماعية غير مألوفة، فيما جاء “عش الطمع” ليستكشف بشكل غير مسبوق عالم الاتجار بالرضع، ما يعكس تميز كتاب السيناريو المغاربة وقدرتهم على تقديم محتوى جريء وواع.

1

2

3

مريم الزعيمي تفخر بدورها في "عش الطمع وتؤكد" أن العمل يعكس صراعات متعددة