نور الدين الخماري، المخرج المغربي المعروف، يعد أحد الأصوات السينمائية المتميزة التي سعت إلى تقديم أعمال تتجاوز الترفيه لتصبح مرآة صادقة للمجتمع، فقد بدأ مسيرته من مدينة آسفي حيث نشأ في أسرة غمرتها قيم العطاء والكرم، وكان تأثير والدته عليه بالغا، إذ زرعت فيه أهمية الاهتمام بالآخرين ومساندتهم، وهو ما انعكس لاحقا في اختياراته الفنية وموضوعاته السينمائية.
كشف في تصريح للصحافة عن أن أفلامه لا تسعى لإثارة الجمهور من خلال محتوى مثير أو إباحي، بل تهدف إلى نقل صورة واقعية للشارع المغربي بكل تفاصيله من فقر وعنف وجهل وطفولة ضائعة، مؤكدا أن الهدف هو سرد القصص كما هي دون تزييف، وهو ما يظهر بوضوح في أعماله مثل فيلمه “كازانيغرا”، حيث لاحظ أن المجتمع يتسامح مع سرد هذه القصص من قبل الأجانب، لكنه ينتقد بشدة إذا قام بها مخرج مغربي، وهو ما لا يزال يثير لديه التساؤل.
وأضاف أن تجربته في الخارج كانت حجر الأساس لمسيرته، فقد درس في فرنسا الصيدلة قبل أن يكتشف شغفه بالسينما في النرويج، حيث بدأ بصناعة الأفلام القصيرة التي مهدت الطريق لدخوله أكاديمية السينما، وتابع بالقول إن أول فيلم طويل أخرجه بعنوان “bref note” شكل نقطة تحول كبيرة في فهمه لكيفية تعامل الجمهور والمهرجانات مع أعماله، ووضح له أسس رؤيته السينمائية التي التزم بها عند عودته إلى المغرب.
وعند حديثه عن عودته للوطن، بين أن فيلمه المغربي الأول “نظرة” أعطاه فهما واضحا لدوره في السينما المحلية، موضحا أن إنتاجه للأعمال الفنية ليس مجرد مشروع سينمائي، بل وسيلة لتوثيق الواقع وإعادة سرد القصص اليومية لتصبح مرجعا للأجيال القادمة، وأكد أن أهم ما يسعى إليه هو ترك أثر يبقى حيا لدى المشاهدين ليعرفوا المجتمع كما هو دون تحريف.
وأكد الخماري أن النقد جزء لا يتجزأ من الفن، وأن الانتقادات الحادة غالبا ما تصدر عن أشخاص لم يجدوا الحب أو المصالحة مع الذات، وذكر أن العنف والسب والتقريع غالبا ما يكون انعكاسا لمشاكل شخصية عند البعض، وأن مهمته كفنان هي الفهم والتأمل وليس الحكم، مضيفا أن الفنان الحقيقي لا يستطيع العيش بدون فن، وأن الفن ينبع من الداخل كقوة عارمة تجبره على التعبير بأي شكل سواء فيلم أو موسيقى أو كتاب.
وأشار الخماري إلى دور الفنان كمحرك اجتماعي، إذ يفتح النقاش حول الأمور الصعبة ويتيح الفرصة للجمهور للتفاعل مع التجربة الإنسانية، مؤكدا أن الفن يمنح الناس شعورا بالراحة ويجعلهم يتنفسون بعمق، وأن السينما المغربية تواجه تحديات كبيرة عند عرض الواقع الصادق خاصة باللهجة الدارجة، لأن الشخصيات الواقعية لا يمكنها التحدث بالفصحى، إلا أن هذه الصعوبة جزء من الصدق والواقعية التي يسعى إليها في أعماله.
1
2
3