ربيع القاطي يكشف التحديات التي تواجه السينما المغربية ويؤكد على أهمية القضايا الوطنية

يعتبر الممثل المغربي ربيع القاطي من أبرز الوجوه الفنية التي جمعت بين الأداء الدرامي العميق والالتزام بالقضايا الوطنية، وقد اشتهر بمشاركته في أعمال تلفزيونية وسينمائية تلامس وجدان المشاهد المغربي. ويعد فيلمه الروائي الطويل “أسرى الانتظار” تجربة سينمائية استثنائية تعكس اهتمامه بالقضايا الإنسانية والوطنية من خلال تقديم صورة صادقة لمعاناة الأسرى المغاربة في مخيمات تندوف.
كشف القاطي في تصريح للصحافة عن شعوره بخيبة الأمل بعد أن اقتصر تكريم فيلمه على تنويه خاص ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة في المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، معتبرا أن هذا التنويه لا يعكس حجم الرسالة الإنسانية والقيمة الوطنية التي يحملها العمل، ولا يوازي التضحيات التي جسدها على الشاشة من خلال قصص الأسرى وعائلاتهم.
وأوضح القاطي أن اهتمامه لا يرتبط بالحصول على جائزة أو تكريم فني، بل يتعلق ب”إنصاف رمزي” للرجال الذين عاشوا سنوات طويلة في الأسر ولعائلاتهم التي صبرت وانتظرت بفخر وإيمان، مؤكدا أن هذا الاعتراف يمثل واجبا أخلاقيا قبل أن يكون تقديرا فنيا.
وأكد القاطي على ضرورة أن تستعيد السينما المغربية روحها الوطنية وتربط أعمالها بالذاكرة الجماعية، مشددا على أن التطور الحقيقي للفن السابع لن يتحقق إلا إذا عكست الأفلام قضايا الإنسان المغربي في عمقها التاريخي والاجتماعي والوجداني، متجاوزة السطحية والاستسهال الفني الذي يهدد القيمة الفنية للسينما.
ووجه الممثل المغربي رسالة اعتذار لكل أسرى القوات المسلحة الملكية والقوات المساعدة والمواطنين المدنيين الذين قضوا أكثر من 25 سنة تحت ظروف صعبة في مخيمات تندوف، معتبرا أن التنويه الذي حصل عليه الفيلم لا يعكس تضحياتهم العظيمة، وأن ما تحقق من حرية وطمأنينة للمواطنين هو نتيجة تضحياتهم العميقة والصبر الكبير الذي أبدوه.
يذكر أن فيلم “أسرى الانتظار” من إخراج لبنى اليونسي ويستمر لمدة تسعين دقيقة، ويقدم سردا إنسانيا ووطنيا يدمج بين الوثائقي والدرامي، حيث يشارك في العمل ربيع القاطي إلى جانب عدد من الأسرى السابقين وأمهاتهم، ليقدموا شهادات صادقة عن الصبر والإيمان والوفاء في مواجهة الغياب والفقد، مسلطين الضوء على الأثر النفسي والاجتماعي للأسر الطويلة على العائلات المغربية.
شهدت الدورة الخامسة والعشرون للمهرجان منافسة قوية بين الأفلام المغربية الطويلة والوثائقية، حيث فاز فيلم “فخورون، معلقون وعنيدون بعض الشيء” للمخرج محمد أكرم نماسي بالجائزة الكبرى للأفلام الوثائقية الطويلة، بينما اقتسم كل من “لن أنساك” لمحمد رضا كزناي و”ألف يوم ويوم الحاج إدموند” لسيمون بيتون جائزة لجنة التحكيم مناصفة، وحصد فيلم “ارحيل” لمحمد فاضل الجماني جائزة الإبداع، مما يعكس تنوع التجارب السينمائية المغربية وتنافسيتها في تقديم رؤى إنسانية وفنية مميزة.

1

2

3

ربيع القاطي يكشف التحديات التي تواجه السينما المغربية ويؤكد على أهمية القضايا الوطنية