مصير وليد الركراكي مع منتخب المغرب يثير جدلا واسعا بين الجماهير والمحللين

بعد الخروج المخيب للآمال من كأس أمم إفريقيا على أرض الوطن، عاد النقاش حول مستقبل المدرب الوطني وليد الركراكي ليشغل الرأي العام الرياضي المغربي. فقد اختلفت الآراء بين من يرى ضرورة رحيله لتحقيق نقلة جديدة للمنتخب، وبين من يعتبر استمراره أفضل خيار لحماية مكتسبات الفريق وتجنب الاضطرابات قبل الاستحقاقات القادمة.
المعارضون لاستمرار الركراكي يرون أن قدراته التكتيكية لم تعد تواكب التحديات الحالية، وأن أسلوبه أصبح معروفا لدى الفرق المنافسة. كما انتقدوا اختياراته للاعبين، حيث شهدت المعسكرات استدعاء عناصر لم تقدم الأداء المتوقع، إضافة إلى إصابات بعض اللاعبين الأساسيين، ما أدى إلى فقدان الفريق لما يقارب سبعة عناصر مهمة. ويرون أن إخفاق المنتخب في إحراز لقب كأس أمم إفريقيا على أرضه، إلى جانب الخروج المبكر من نسخة ساحل العاج بعد خسارة أمام جنوب أفريقيا 2-0 في دور ال16، يؤكد أن التغيير أصبح ضرورة ملحة لإعادة الزخم للمنتخب قبل المنافسات المقبلة.
في المقابل، هناك من يؤكد أن الركراكي قد أسس قاعدة قوية للمنتخب، حيث قاده إلى نصف نهائي كأس العالم في قطر لأول مرة في تاريخ المغرب، وغير بشكل ملموس العقلية التكتيكية للاعبين نحو الشجاعة والمبادرة. وقد انعكس هذا النجاح على الفئات العمرية الصغيرة، مثل تتويج منتخب أقل من 20 سنة بكأس العالم في تشيلي. ويشير هؤلاء إلى أن الوقت الضيق قبل كأس العالم المقبلة، حيث تفصلنا أقل من خمسة أشهر، يجعل تعيين مدرب جديد خطوة محفوفة بالمخاطر، خصوصا مع لاعبين كبار يحتاجون إلى قيادة تعرفهم جيدا وتفهم إمكانياتهم.
بين الأطراف المتصارعة، ظهر اسم طارق السكتيوي كخيار وطني ينظر إليه على أنه قادر على تقديم حل وسط. فقد أثبت جدارته مع المنتخبات الوطنية عبر نتائج ملموسة، بدءا من إحراز برونزية الألعاب الأولمبية مع لاعبين يشكلون الدعامة الأساسية لمنتخب الركراكي، ومرورا بفوزه بكأس الشان (المحليين) في فترة إعداد قصيرة، وصولا إلى قيادة المنتخب الرديف للتتويج بكأس العرب في قطر في ظروف صعبة للغاية. هذه الإنجازات تعكس مهارة تكتيكية عالية وقدرة على إدارة الفرق تحت ضغط، ما يجعله مرشحا قويا في حال اتخاذ قرار التغيير الفني.
وسط هذا الجدل، يرى العديد من المراقبين أن المرحلة الحالية تتطلب موقفا متوازنا يضع مصلحة المنتخب فوق أي اعتبار. فاستمرار الركراكي قد يضمن نوعا من الاستقرار ويستفيد من معرفته باللاعبين وخبرته مع الفريق، بينما الانتقال إلى السكتيوي قد يمنح دفعة جديدة ويعيد الحيوية الفنية، لكنه يحتاج إلى إدارة دقيقة لضمان تأقلم اللاعبين بسرعة مع الأسلوب الجديد قبل الاستحقاقات القادمة.
إن القرار النهائي يجب أن يستند إلى الحقائق والمعطيات الفنية بدل الانفعالات، مع مراعاة طموحات المنتخب في المنافسات العالمية. فالقيادة الحازمة والفعالة قادرة على تحقيق أفضل النتائج، سواء على المستوى القاري أو الدولي، مع ضرورة الموازنة بين الاستقرار والتجديد لضمان مستقبل مشرق للكرة المغربية.

1

2

3

مصير وليد الركراكي مع منتخب المغرب يثير جدلا واسعا بين الجماهير والمحللين