مريم التوزاني، المخرجة المغربية البارزة، عادت لتؤكد حضورها في السينما الوطنية من خلال عملها الأخير “زنقة مالاقا”، الذي عرض لأول مرة ضمن فعاليات المهرجان الدولي للفيلم بمراكش. تتميز التوزاني برؤيتها الفنية التي تتجاوز حدود التقليدي، مع حرصها على تقديم قصص إنسانية عميقة تعكس مراحل الحياة المختلفة، دون الانصياع لمعايير الجدل الإعلامي أو الضغوط المجتمعية.
كشفت التوزاني في تصريح للصحافة أن ما قد يصنفه البعض مشاهد جريئة، لا تعتبره هي كذلك، مشيرة إلى أن الفن فضاء حر يعكس تجارب متعددة، ويجب أن تبقى حرية التعبير محور أي عمل سينمائي. وأوضحت أن الهدف من كل لقطة في فيلمها يتجاوز مجرد الصدمة البصرية، ويهدف إلى نقل رسائل درامية محددة تسهم في بناء الشخصيات وتوضيح مسارها النفسي والعاطفي.
وبررت التوزاني المشاهد العارية في العمل بأنها ذات دافع واضح ووظيفة درامية، بما فيها ظهور سيدة مسنة، مشيرة إلى أن هذه اللقطات تهدف إلى تسليط الضوء على مرحلة العمر المتقدم والتصالح مع التغيرات الجسدية الطبيعية، مؤكدة أن السينما وسيلة للتعبير عن التجارب الإنسانية المختلفة دون خوف من التقييم التقليدي أو المواقف المسبقة.
وأضافت أنها تتفهم رفض بعض فئات الجمهور لمثل هذه المشاهد، معتبرة أن حرية المشاهدة اختيار شخصي، وأن السينما تمنح المتفرج حق القرار في متابعة العمل أو تجاوزه. وفي المقابل، أكدت وجود جمهور واسع يقدر مثل هذه التجارب ويعتبرها جزءا من إثراء التجربة السينمائية وتوسيع آفاق الفن المغربي.
ونفت التوزاني أي تدخل من الإنتاج الأجنبي لفرض رؤى معينة مقابل الدعم المالي، مؤكدة أن كتاباتها تنطلق من شخصيات وقصص تشعر بحاجة قوية للتعبير عنها، دون التقيد بموضوعية محددة تخص المرأة أو الرجل، أو محاولة اتباع صياغات جاهزة قد تحد من حرية المخرجة في تقديم رؤيتها.
تدور أحداث فيلم “زنقة مالاقا” في مدينة طنجة، حيث تختلط أزقة المدينة القديمة بأصوات الحياة اليومية الحديثة، وتعيش البطلة الإسبانية المسنة “أنخيليس” داخل شقتها التي تحمل ذكريات عمر كامل، لتصطدم بقرار ابنتها ببيع الشقة، ما يفتح صراعا بين التمسك بالجذور والدفاع عن الهوية من جهة، وبين التكيف مع التغيير المفروض من جهة أخرى.
ومع تطور الأحداث، تخوض البطلة رحلة جديدة لإعادة اكتشاف مشاعرها وتجربة الحب في مرحلة متقدمة، بينما تلتقط عدسات الكاميرا لحظات حميمية بين الشخصيتين الرئيسيتين، لتعكس التوازن بين التجربة الإنسانية والجرأة الفنية في التعبير عن المشاعر.
1
2
3